
قال ريان الجفري إن كثيرين يُرجعون الازدحام المروري اليومي إلى ساعات الذروة المرتبطة بخروج الموظفين والطلاب، باعتبارها السبب الرئيسي وراء بطء حركة السير، إلا أن الواقع يكشف أن المشكلة لا تقتصر على كثافة المركبات فقط، بل تمتد إلى سلوكيات القيادة التي تسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة.
وأوضح أن الطريق أصبح في بعض الأحيان أشبه بساحة تنافس، يحاول فيها بعض قائدي المركبات الوصول أولًا، متجاوزين قواعد النظام وروح الاحترام المتبادل بين مستخدمي الطريق.
وأشار الجابري إلى أنه ومن واقع تجربته اليومية بحكم السكن في شمال مدينة جدة، وتحديدًا على طريق المدينة المنورة عند مناطق الالتفاف المؤدية إلى كبري الصالة الملكية وكبري الملك سعود، يتكرر المشهد ذاته كل صباح، حيث تتحول نقاط الاختناق إلى حالة من الفوضى بسبب محاولات تغيير المسارات في اللحظات الأخيرة، مما يربك الحركة المرورية في جميع الاتجاهات.
وأكد أن اعتبار ساعات الذروة السبب الوحيد للأزمة يتجاهل جانبًا مهمًا يتعلق بإدارة الحركة المرورية وتنظيم سلوكيات قائدي المركبات، مشددًا على أهمية دور الجهات المختصة في وضع حلول عملية تعزز انسيابية الطرق وترفع مستوى الوعي بثقافة القيادة.
وأضاف أن من أبرز الحلول المقترحة وضع لوحات إرشادية واضحة تحدد اتجاه كل مسار قبل نقاط الاختناق بمسافات كافية، بحيث يعرف قائد المركبة المسار المناسب له قبل الوصول إلى مناطق الازدحام.
كما دعا إلى الاستفادة من التخطيط الأرضي للطريق من خلال استخدام الخطوط المرورية المنظمة التي تمنع الانتقال العشوائي بين المسارات بعد نقاط معينة، بما يحد من محاولات الاندماج المفاجئ التي تعد من أبرز أسباب التكدس.
ولفت إلى أن بعض السائقين يفضلون البقاء في المسار الأسرع حتى اللحظات الأخيرة ثم محاولة الانتقال إلى مسار آخر، اعتقادًا منهم بأن الالتزام المبكر قد يؤخر وصولهم، إلا أن هذه السلوكيات تؤدي في النهاية إلى تعطيل حركة الجميع.
وشدد الجابري على أن الحل لا يكمن في الاعتماد على مهارات القيادة الفردية، وإنما في إيجاد بيئة مرورية يشعر فيها الجميع بالعدالة والاطمئنان إلى أن النظام يحفظ حق كل قائد مركبة في دوره.
وأشار إلى أن التجارب السابقة، ومنها الحلول التنظيمية التي طبقتها إدارة مرور جدة على بعض الطرق الرئيسية، أثبتت أن التخطيط الجيد قادر على تحسين حركة السير، مؤكدًا أن النجاحات التي تحققت في إدارة الحركة المرورية خلال موسم الحج تعد دليلًا على قدرة الجهات المختصة على التعامل مع أصعب التحديات.
واختتم ريان الجابري حديثه بالتأكيد على أن معالجة الاختناقات المرورية لا تحتاج دائمًا إلى حلول معقدة، بل تعتمد على التخطيط الذكي، واللوحات الإرشادية الواضحة، والرقابة الفعالة، إلى جانب تعاون الجهات المعنية لترسيخ ثقافة مرورية قائمة على النظام والاحترام، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة داخل المدن.







