
في واحدة من أخطر التحركات العسكرية الأوروبية في السنوات الأخيرة، تتجه دول الاتحاد الأوروبى نحو تنفيذ عملية بحرية معقدة لـ إزالة الألغام من مضيق هرمز ، في محاولة لإعادة فتح هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية، وسط تصاعد الصراع العسكري في الشرق الأوسط.
وأشار تقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية إلى أن المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، تحول إلى بؤرة توتر بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة آخرى ، مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة واحتجاز مئات السفن التجارية وخلق أزمة طاقة تهدد الاقتصاد العالمى.
إيطاليا تشارك فى عملية إزالة الالغام
في هذا السياق، تقود ايطاليا مبادرة أوروبية لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات، تشمل أيضًا فرنسا والمملكة المتحدة ، بالإضافة إلى تعاون مشترك بين هولندا وبلجيكا. وتهدف هذه القوة إلى تنفيذ عمليات نزع الألغام وتأمين مرور السفن، رغم التعقيدات العسكرية والسياسية المحيطة بالمهمة.
3 مراحل رئيسة فى الخطة الأوروبية
وتتضن الخطة الأوروبية ثلاث مراحل رئيسية: تبدأ بتأمين ممرات آمنة للسفن العالقة، ثم تنفيذ عملية واسعة لنزع الألغام باستخدام أسطول ضخم من كاسحات الألغام قد يتجاوز 150 وحدة، وأخيرًا نشر فرقاطات ومدمرات لتوفير الحماية العسكرية المستمرة للملاحة في المنطقة.
وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الخبرة المتراكمة لبعض دولها في هذا المجال، خاصة إيطاليا التي تمتلك تاريخًا طويلًا في عمليات إزالة الألغام يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث طورت قدرات متقدمة لتطهير البحار من المتفجرات البحرية. وتضم البحرية الإيطالية حاليًا عددًا من كاسحات الألغام الحديثة التي خضعت لتحديثات تكنولوجية مستمرة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في هذه المهمة.
لكن، وعلى الرغم من هذا الاستعداد العسكري، فإن التحديات التي تواجه العملية ليست تقنية فقط، بل سياسية وأمنية بالدرجة الأولى، فقد حذر مسؤولون عسكريون من أن عمليات نزع الألغام تتطلب بيئة مستقرة نسبيًا، وهو ما لا يتوفر حاليًا في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، واحتمال تعرض القوات المشاركة لهجمات مباشرة.
ووفقا للتقرير فقد زاد التوتر أكثر بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي أكد أن بلاده ستبقي المضيق مغلقًا حتى التوصل إلى اتفاق مع إيران، ما يضع أوروبا في موقف معقد بين رغبتها في تأمين التجارة العالمية، وتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن.
من جهة أخرى، تواجه الحكومات الأوروبية تحديات داخلية، حيث تتطلب المشاركة في هذه العمليات موافقات برلمانية، كما هو الحال في إيطاليا، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذ الخطة في وقت حساس للغاية.
تهديد مباشر لأمن الطاقة الأوروبى
اقتصاديًا، تمثل هذه الأزمة تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الأوروبي، إذ تعتمد العديد من الدول على واردات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز. ومع استمرار الإغلاق، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، ما يزيد الضغوط على الاقتصادات الأوروبية التي لم تتعافَ بالكامل بعد من أزمات سابقة.
كما أن شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل في تغيير مساراتها لتجنب المنطقة، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وتأخير الإمدادات، وهو ما ينعكس على أسعار السلع عالميًا. وفي حال فشل الجهود الأوروبية في إعادة فتح المضيق، قد يشهد العالم أزمة اقتصادية أوسع نطاقًا.
ورغم كل هذه المخاطر، ترى أوروبا أن التحرك أصبح ضرورة لا خيارًا، في ظل التهديد المباشر لمصالحها الحيوية. ويعكس هذا التحرك تحولًا في السياسة الأوروبية نحو دور أكثر فاعلية في الأمن الدولي، بعد سنوات من الاعتماد على الحماية الأمريكية.
اختبار حقيقى لقدرة أوروبا على التحرك
ويرى الخبراء أن مهمة إزالة الألغام في مضيق هرمز تتحول لاختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على التحرك كقوة موحدة في مواجهة الأزمات العالمية. وبين التحديات العسكرية والتعقيدات السياسية، يقف هذا التحالف أمام لحظة حاسمة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الدولية، أو تدفع العالم نحو تصعيد أكثر خطورة.







