واقعة سطو تقليدية استهدفت مصنع ألبان في منطقة القطامية، لكن مع تقدم التحريات انكشف مشهد أكثر تعقيدًا، امتزجت فيه الخيانة بالطمع، وتحول المصنع من مكان لإنتاج المواد الغذائية إلى ستار لنشاط غير مشروع يتعلق بتهريب الهواتف المحمولة.
سطو مسلح على مصنع القطامية
البداية مع بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بالقاهرة تحت إشراف اللواء علاء بشندي مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة من مالك المصنع، وهو رجل يحمل جنسية عربية، اتهم ملثمون باقتحام المصنع ليلًا، والاعتداء على العاملين وتقييدهم قبل الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من داخل مكتبه.
ورغم الرواية التي بدت متماسكة في ظاهرها، فإن مراجعة تفاصيل الواقعة كشفت تناقضات لافتة دفعت فرق البحث للتعمق أكثر في خيوط القضية، خاصة بعد الاشتباه في وجود مساعدة داخلية سهّلت تنفيذ الجريمة.
مفاجأة داخل مصنع الألبان
التحريات قادت إلى مفاجأة غير متوقعة، بعدما تبين أن اثنتين من العاملات بالمصنع -أم وابنتها- لعبتا الدور الأهم في تسهيل دخول المتهمين، حيث تعمدتا تعطيل كاميرات المراقبة وترك أحد المداخل مفتوحًا قبل موعد التنفيذ، بالتنسيق مع شابين بينهما خطوبة عائلية بإحدى المتهمتين.
ومع سقوط أفراد التشكيل تباعًا، عثرت قوات الأمن على جزء من الأموال، إلى جانب أسلحة بيضاء ومعدات أخرى استخدمت أثناء تنفيذ الواقعة، لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في السرقة نفسها، بل فيما كشفته التحقيقات لاحقًا.
نشاط سري لمالك المصنع
فأثناء مناقشة صاحب المصنع، أقر بأن المبلغ الذي تحدث عن سرقته لم يكن حقيقيًا بالكامل، وأنه ضخّم قيمة المسروقات خوفًا من اكتشاف نشاط آخر كان يديره بعيدًا عن أعين الجهات المختصة.
وكشفت التحريات أن المصنع استخدم في تهريب هواتف محمولة “آيفون” باهظة الثمن عبر إخفائها داخل عبوات ومنتجات غذائية “عبوات أجبان وسمن” يتم تجهيزها للشحن، في محاولة للالتفاف على الرسوم الجمركية وإخفاء البضائع عن الرقابة.
بتقنين الإجراءات، صادرت القوات شحنة تضم عشرات الهواتف والشاشات الإلكترونية المعدة للنقل، بينما باشرت جهات التحقيق استجواب جميع المتورطين لكشف امتدادات الشبكة والوقوف على حجم النشاط غير القانوني.







