تتجدد بين الحين والآخر مشاهد مؤلمة تهز وجدان المصريين، عندما تسقط أرواح بريئة ضحية لجرائم عنف لا مبرر لها. ومع كل حادثة، يعود السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى تستمر هذه الجرائم التي تهدد أمن المجتمع وتزرع الخوف في نفوس المواطنين؟
الحادث المأساوي الذي شهدته منطقة مركز ومدينة وادي النطرون بمحافظة البحيرة، والذي راح ضحيته أحد أبناء المدينة من كبار السن، على يد ثلاثة متهمين يحملون الجنسية السودانية بحسب ما أعلنته الجهات المختصة، أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تطبيق القانون بحزم على كل من يرتكب جريمة داخل الأراضي المصرية، أيًا كانت جنسيته أو صفته.
ومن الطبيعي أن تثير مثل هذه الوقائع حالة من الغضب والحزن، وأن تتصاعد المطالب باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، مع مراجعة آليات الإقامة والرقابة بما يضمن الحفاظ على أمن المجتمع. لكن في الوقت نفسه، فإن العدالة تقتضي عدم تحميل المسؤولية لجنسية أو لفئة كاملة بسبب أفعال أفراد، فالمساءلة الجنائية شخصية، والعقاب يجب أن يطال الجاني وحده وفقًا للقانون.
وفي خضم هذه الأحداث، يبرز الدور الكبير الذي تقوم به أجهزة وزارة الداخلية، والتي أثبتت في هذه الواقعة سرعة التحرك والكفاءة في تعقب المتهمين وضبطهم وتقديمهم إلى جهات التحقيق، وهو ما يعكس يقظة رجال الشرطة وقدرتهم على فرض هيبة القانون وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.
إن الحفاظ على أمن مصر يتطلب استمرار الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على الأرواح أو الممتلكات، مع تعزيز الرقابة الأمنية، والتأكد من التزام جميع المقيمين على الأراضي المصرية بالقوانين والضوابط المنظمة للإقامة والعمل، بما يحقق التوازن بين الالتزامات الإنسانية للدولة وحق المواطن في الأمن والاستقرار.
ويبقى السؤال قائمًا: كيف نمنع تكرار مثل هذه الجرائم؟ الإجابة لا تكون بالغضب وحده، وإنما عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتسريع إجراءات التقاضي في الجرائم الجسيمة، وتعزيز التعاون بين الأجهزة المعنية، واتخاذ كل ما يلزم لحماية المجتمع من الخارجين على القانون، مع الحفاظ على مبادئ العدالة وعدم التعميم.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وجيشًا وشرطةً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل سيادة القانون هي المظلة التي تحمي الجميع، ليظل الوطن آمنًا ومستقرًا في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنه أو سلامة أبنائه.







