عاجلمقالات

عيد العبيدي يكتب: أطفال في قبضة الإدمان.. من يحمي قرية بني سلامة قبل أن تتفاقم الأزمة؟

عيد العبيدي مستشار القبائل العربية

ما تشهده قرية بني سلامة التابعة لمركز ومدينة وادي النطرون لم يعد مجرد وقائع سرقة متفرقة، بل أصبح جرس إنذار يدق بقوة، وينذر بظاهرة مجتمعية خطيرة تتطلب تحركًا عاجلًا من جميع الجهات المعنية. فالأمر لا يتعلق بخسائر مادية فحسب، وإنما بجيل من الأطفال والنشء تدفعه آفة الإدمان إلى طريق الجريمة، فيتحول من ضحية إلى أداة تُستخدم في تنفيذ أعمال إجرامية تهدد أمن المجتمع واستقراره.

 

وتشير الوقائع المتداولة بين أهالي القرية إلى تعرض المزارع والممتلكات الخاصة لعمليات سرقة متكررة، استهدفت محولات الكهرباء، وكابلات طلمبات الري، والألواح الشمسية، ومكونات أجهزة الإنفرتر، قبل أن تُباع كخردة بأثمان زهيدة لا تعكس قيمتها الحقيقية. كما امتدت الاعتداءات إلى بعض المنشآت الخدمية، حيث تعرضت مرافق للتخريب وسرقة بعض التجهيزات، وهو ما ينعكس سلبًا على الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

وإذا صحت المؤشرات التي تربط هذه الجرائم بسعي بعض الأطفال إلى الحصول على المال لشراء مواد مخدرة، فإن الخطر يصبح أكبر من مجرد جرائم سرقة، لأنه يكشف عن أزمة تتعلق بالإدمان واستغلال القُصّر، بما يستدعي مواجهة شاملة تجمع بين الأمن والوقاية والعلاج.

 

ولا يخفى على أحد الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في ملاحقة الخارجين على القانون وضبط المتورطين في الجرائم، وهي جهود محل تقدير من أبناء القرية. إلا أن طبيعة المنطقة واتساعها الجغرافي قد تجعل الحاجة ملحة إلى تعزيز التواجد الأمني بصورة مستمرة، بما يسهم في سرعة الاستجابة ويحقق مزيدًا من الردع.

 

ومن بين المطالب التي يطرحها الأهالي إنشاء نقطة شرطة دائمة داخل القرية، بما يعزز الشعور بالأمان ويحد من تكرار الجرائم، إلى جانب تشديد الرقابة على أماكن تجميع وبيع الخردة، والتأكد من مشروعية مصادر ما يتم تداوله من معدات ومكونات قد تكون متحصلة من جرائم سرقة.

 

لكن المواجهة الأمنية وحدها، رغم أهميتها، لن تكون كافية إذا لم يصاحبها دور فاعل للأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الدينية والاجتماعية، من خلال نشر الوعي بمخاطر المخدرات، ورعاية الأطفال المعرضين للخطر، وتوفير برامج للتأهيل والعلاج وإعادة الدمج، حتى لا يتحولوا إلى وقود للجريمة أو ضحايا لشبكات الاتجار بالمخدرات.

 

إن حماية الأطفال من الإدمان هي في حقيقتها حماية للمجتمع بأكمله، وحماية للممتلكات العامة والخاصة، واستثمار في مستقبل الوطن. فكل طفل يُنتشل من طريق المخدرات والجريمة هو خطوة نحو مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.

 

حفظ الله مصر وشعبها، وأعان مؤسساتها الأمنية والقضائية وكل الجهات المعنية على أداء رسالتها في حماية الوطن، وترسيخ الأمن، وصون مستقبل الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى