العالمعاجل

رسالة بابوية من ملتقى ريميني: الحوار والرحمة طريق مواجهة أزمات العالم

كتبت- وفاء السيد

أكد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، خلال كلمته في اليوم الثاني من ملتقى ريميني، أن قيمة الإنسان والعلاقات الإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والمؤسسات والقوانين السياسية التي تفصل بين الدول، مشددًا على أن بناء السلام يبدأ من اللقاء والتفاهم بين البشر.

 

وقال البابا إن العالم يحتاج في ظل الصراعات والأزمات الإنسانية وتدفقات الهجرة العابرة للحدود إلى أشخاص يؤمنون بثقافة اللقاء ولا يخشون الحوار، مؤكدًا أن التضامن بين الأفراد والشعوب يمثل طريقًا أساسيًا لترسيخ السلام.

 

السلام لا يُبنى بالعزلة.. والحوار طريق الشعوب

 

وشدد البابا ليو الرابع عشر على أن السلام لا يتحقق بالابتعاد عن الآخر، وإنما من خلال التواصل والحوار والانفتاح، مستشهدًا بتجربة ملتقى الصداقة بين الشعوب، الذي يعكس أهمية التقارب بين الثقافات والمجتمعات.

 

وأشار إلى أن العالم يواجه محاولات للسيطرة على الأسواق ومراكز القوة، داعيًا إلى البحث عن رؤية مختلفة تقوم على الحكمة والخير وخدمة الإنسان.

 

الشباب.. طاقة أمل وصناعة المستقبل

 

أولى البابا اهتمامًا خاصًا بالشباب، مؤكدًا أن المستقبل يجب أن يُنظر إليه باعتباره فرصة ووعدًا وليس تهديدًا، داعيًا الشباب إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه المجتمع والانخراط في قضايا الإنسان.

 

وحث الشباب على توسيع دائرة علاقاتهم وعدم الانغلاق داخل الأطر الضيقة، داعيًا إلى التواصل مع مختلف الفئات، خاصة المهمشين ومن يعانون من الأزمات.

 

واستحضر البابا كلمات الشاعر الإيطالي دانتي حول قوة الحب، مؤكدًا أن الحب قادر على دفع الإنسان نحو الأمل والمبادرة والعمل من أجل الخير العام.

 

الحب الحقيقي في مواجهة الإكراه والخداع

 

أكد البابا ليو الرابع عشر أن بناء مجتمع أكثر إنسانية يتطلب إعادة اكتشاف المعنى الحقيقي للحب، موضحًا أن الحب لا يقوم على الإكراه أو الخداع، وإنما يرتبط بالحرية والعطاء وبذل الذات.

 

وأشار إلى ضرورة مواجهة الأفكار التي تقلل من قيمة الحب باعتباره قوة قادرة على بناء الحضارات وتعزيز العلاقات بين البشر.

 

الأزمات فرصة لاستعادة معنى الجماعة الإنسانية

 

وأوضح البابا أن الأزمات الكبرى التي يشهدها العالم، رغم صعوبتها، يمكن أن تكون فرصة لاستعادة جوهر التضامن الإنساني، مشيرًا إلى أهمية التعايش بين الشعوب والثقافات المختلفة.

 

وأكد أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب إعادة بناء مفهوم الجماعة على أساس التعاون والمسؤولية المشتركة.

 

دعوة لمواجهة الفقر والحروب وتحديات التكنولوجيا

 

وتطرق البابا إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تواجه العالم، داعيًا إلى مراجعة أنماط التنمية القائمة على القوة والربح فقط.

 

وشدد على ضرورة مواجهة جذور الفقر وعدم المساواة والحروب والكوارث البيئية، والاستفادة من المؤسسات القائمة لكشف علاقات القوة غير العادلة.

 

كما حذر من تحول التكنولوجيا والتمويل إلى أدوات تؤدي إلى أضرار واسعة، مؤكدًا الحاجة إلى قادة ورواد قادرين على إحداث تغيير حقيقي في مسار العالم.

 

“واقعية الرحمة”.. بديلًا عن ثقافة الصراع

 

وفي ختام كلمته، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى تبني ما وصفه بـ”واقعية الرحمة” في مواجهة ما اعتبره ثقافة تعيد تسليح العقول والكلمات والشعوب.

 

وأكد أن الرحمة لا تقوم على صناعة الأعداء، بل على رؤية الإنسان للآخر باعتباره أخًا وشريكًا في الإنسانية، حتى مع وجود الخلافات.

 

واختتم البابا بالتأكيد على أن محبة المسيح أقوى من آثار ثقافة السلطة، داعيًا إلى تطهير الأفكار والمصالح والمشروعات من كل ما يتعارض مع قيم الرحمة والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى