عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: مزاد الكفاءة حين يغتال “الرصيد” حق الموهبة في الوجود!

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها ​​مزاد الكفاءة حين يغتال “الرصيد” حق الموهبة في الوجود!

​لم يعد التندر بعبارة “يا بخت مَن كان أبوه كاش ومَن كانت أمه دفّيعة” مجرد فكاهة عابرة يزجي بها المصريون وقتهم، بل صار تشخيصاً لخلل اجتماعي استشرى في كثير من الأوساط، حيث تحولت الموهبة من استحقاق فطري إلى “باقة شحن” مؤقتة؛ إن ملكت ثمنها ظهرت للنور واعتليت المنصات، وإن نفدت باقتك المادية رُكنت على رصيف التهميش لتتفرج بأسى على مسرح العبث. هذا الواقع المؤلم أفرز مشهداً مشوهاً لم يعد فيه “ابن البلد” يفرض نفسه بعرقه وكفاحه كما كان في الماضي، بل أصبح “ابن المحظوظة” يقتحم الكادر بـ “قوة المال”، ليتحول القرار من جدارة العقل إلى سطوة الجيب، وتحت وطأة منطق “شخلل عشان تبقى” تآكلت هيبة الكفاءة في كل زاوية من زوايا حياتنا.

 

​وتتجلى هذه المأساة بوضوح في ملاعب الكرة، حيث لم يعد المعيار قدرة اللاعب على هز الشباك، بل قدرة ذويه على “توقيع الشيكات”، ليشتري لفلذة كبده مكاناً في التشكيل الأساسي وزياً لا يستحقه، بينما تندثر مواهب فطرية في الحواري لأنها لم تجد ثمن “استمارة” المرور للضوء. وبالتوازي مع هذا التردي الرياضي، نجد بعض المنصات الإعلامية قد تحولت إلى صالات عرض لمن يملك “التمويل” لا لمن يملك الكاريزما والثقافة، ليخرج علينا “محلل” يجهل أبجديات المنطق، في ظل غياب مريب لما كان يُعرف بـ “لجان التقييم” وتواري الرقابة التي أصيبت بـ “رمد المصالح” وصارت تمنح صكوك العبور لكل فاشل طالما أن فاتورة ظهوره مدفوعة سلفاً.

 

​وهنا نسترجع بذاكرتنا موقفاً حازماً يجسد الانحياز للحق، حين استشعر رئيس الدولة وجود “شبهات فساد” وتلاعب بلغة المال في بعض الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، فجاء تدخل الرئيس حاسماً ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويقطع الطريق على السماسرة الذين ظنوا أن إرادة الناس يمكن أن تُعرض في المزاد. ولكن، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل يُعقل أن ننتظر تدخلاً سيادياً في كل نادٍ رياضي، أو قناة إعلامية، أو مؤسسة صغيرة؟ وهل يصح منطقياً أن يتحول رأس الدولة إلى “رقيب يومي” يطارد التجاوزات في كل مصلحة؟ إن الاعتماد الكلي على “الإرادة السياسية” لإصلاح كل تفصيلة يعني أننا نعيش في حالة من غياب الضمير المؤسسي، وأن المنظومات الوسيطة فقدت قدرتها على تمييز القبح إلا بقرار من القمة.

 

​إن هذه “الخيبة المغلّفة” التي نعيشها، حيث يقرر المال مَن ينجح، تجعل الفشل هو المنتصر الحتمي في النهاية، لأن الذي تسلق السلم بـ “الرصيد” لن يجد دافعاً لتطوير نفسه، والنتيجة هي جيل مشوه في مختلف المجالات، ومواهب حقيقية تموت بحسرتها لأنها ابنة “ناس طيبين” لا يملكون سوى نزاهتهم. إن غياب المحاسبة هو ما أنبت مخالب الفاسدين، وذوبان المكاشفة هو ما جعل غير المستحق يتصدر المجالس، ولو وُجد الردع الحقيقي لعاد الموهوب لمكانه الطبيعي، ولأدرك الجميع أن الأموال قد تبني “أصناماً” من ورق وتشتري “مساحات” أمام الكاميرات، لكنها أبداً لن تصنع “كياناً” تنحني له العقول، فأفيقوا يرحمكم الله، لأن أي بناء يُقام على “المقايضة” سيهتز عند أول اختبار حقيقي للكفاءة….

تحياتى ومن عندياتى،،،،

*قرمشة:

_زمان كانت الكورة في ‘رجل’ الموهوب، ودلوقتي بقت في ‘جيب’ الممول.. والمدرب مش عاوز لاعب يشوط في الجون، هو عاوز أب بيشوط شيكات في البنك…

_المثقف الحقيقي دلوقتي هو اللي بيعرف يقرأ ‘كشف الحساب’ مش اللي بيقرأ كتب..

_البحث العلمي بقى ‘بحث عن السبونسر’؛ اللي معاه عقل بيفضل يلف ورا لقمة العيش، واللي معاه قرش بيشتري ‘دكتوراه’ تخليه يفتي في الذرة وهو مش عارف الفرق بين البروتون والكرتون

 

_لجان التقييم بقت زي ‘ماكينة الصراف الآلي’؛ تحط الموهبة تطلعلك ‘عفواً رصيدك لا يسمح’، تحط الشيك تطلعلك ‘أهلاً بك يا عبقري الجيل..

أعتذر للقسوة الى اللقاء ،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى