عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: «ادفع الأول وبعدين نتكلم»..  عندما تصبح الموهبة فقيرة والفرصة لها سعر

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها
«ادفع الأول وبعدين نتكلم»
عندما تصبح الموهبة فقيرة والفرصة لها سعر

في زمان قريب كان السؤال عن الموهبة بسيطًا بتعرف تعمل إيه؟ دلوقتي السؤال أحيانًا بقى معاك كام؟ وهنا تبدأ الحكاية التي لا نعرف نضحك عليها ولا نزعل منها واحد عنده موهبة لكن جيبه فاضي وواحد جيبه مليان والموهبة عنده لسه في الطريق الأول واقف بره الباب والثاني دخل واتصور كمان والمشهد كله يقول لك بمنتهى الهدوء ادفع الأول وبعدين نتكلم عاوز تلعب؟ ادفع عاوز تبقى إعلامي؟ ادفع عاوز تبقى صحفي؟ ادفع عاوز تبقى دكتور؟ ادفع عاوز تبقى مهندس؟ ادفع عاوز تغني؟ ادفع عاوز تمثل؟ ادفع عاوز تعمل أي حاجة؟ ادفع طيب يا جماعة هو إحنا بنفتح أبواب للناس ولا بنبيع تذاكر المشكلة إن الموهبة مش دايمًا معاها فلوس ممكن لاعب صغير يكون عنده موهبة حقيقية لكن أسرته مش قادرة توفر له كل المطلوب وممكن شاب عنده عقل ممتاز لكن الفرصة بعيدة عنه وممكن واحد عنده قدرة كبيرة على العمل لكن كل ما يقرب من باب يسمع السؤال نفسهزمعاك فلوس؟
وهنا الموهبة ترجع البيت وبعدها نقعد نسأل بكل براءة هو فين المواهب؟ يا جماعة المواهب موجودة بعضها قاعد في البيت وبعضها اشتغل في حاجة تانية وبعضها حط حلمه على الرف وقال له استنى لما ربنا يفرجها الموضوع مش كرة قدم بس. المجتمع محتاج لاعبًا موهوبًا ومحتاج طبيبًا شاطرًا ومهندسًا عنده عقل وصحفيًا يعرف قيمة الكلمة وفنانًا عنده موهبة ولو الفرصة بقت مرتبطة بالجيب قبل القدرة فإحنا بنخسر ناس كان ممكن تعمل فرقًا حقيقيًا لكن خلينا نرجع للمواطن البسيط
هو مش طالب يروح الساحل كل يوم ولا طالب يعيش حياة الطيب ولا الشرير ولا طالب رفاهية خيالية هو عاوز يطمن بس عاوز بيت يستره ومدرسة كويسة لابنه وعلاج يقدر عليه وشارع نضيف ورصيف يلاقي له مكان يمشي عليه من غير ما يدخل في معركة مع العربيات وعاوز عشوائيات تقل بدل ما تزيد وعاوز مواصلة آدمية توصله لبيته وشغله من غير ما يرجع وهو محتاج مواصلة تانية تنقذه… حتى التوكتوك بقى يبص له ويقول له: معلش يا حاج أنا كمان تعبت وعندى مشاكل !
هو عاوز حاجات بسيطة جدًا وحاجات كثيرة منها مش محتاجة فلوس جديدة قد ما محتاجة ضمير شغال موظف يعمل شغله صح ومسؤول ياخد قرار في وقته ورقابة على الأسعار وشارع يتنضف. ورصيف يتساب للناس ومواصلات تتنظم وآدمية ومدرس يعلم كويس وطبيب يعامل المريض كإنسان.
ساعات الضمير يوفر حاجات كثيرة لكن المشكلة إن الضمير نفسه بقى محتاج حد يصحيه إحنا محتاجين نراجع طريقة توزيع الفرص اللي عنده موهبة ياخد فرصة واللي عنده عقل نسمع له واللي عنده قدرة نفتح له الطريق واللي جيبه فاضي ما يتحكمش عليه إنه يفضل طول عمره متفرج
لأن الفلوس ممكن تفتح أبوابًا كثيرة لكنها لا تصنع وحدها عقلًا ولا تخلق وحدها موهبة وفي النهاية يا وديع المواطن مش طالب المستحيل هو مش عاوز يروح الساحل ولا عاوز حد يفرش له السجاد الأحمر.
هو عاوز شارع نضيف ورصيف يمشي عليه ومواصلة تكفيه ومدرسة تطمنه على ابنه. ومستشفى وعلاج يطمنه على أهله وفرصة عادلة لابنه الموهوب عاوز ينام وهو مطمن. وده مش طلب كبير ده أبسط حق والموهبة كمان مش رفاهية.
والفرصة العادلة مش صدقة لأن المشكلة مش إن الموهبة فقيرة المشكلة إننا بقينا نسألها عن جيبها قبل ما نسألها عن قدراتها إدفع الأول…وبعدين نتكلم.
تحياتى ومن عندياتى ،،،،
*قرمشة:
– زمان كانت الموهبة يتفتح لها الأبواب… دلوقتي الباب بيسألها: معاك كام؟
– اللي معاه موهبة ينتظر… واللي معاه فلوس يتفضل!
– إحنا مش طالبين الساحل… إحنا طالبين شارع نعرف نمشي فيه!
– لما يغيب الضمير……حتى التوك توك مابيرحمش وبيقول: أنا مالي!
– المواطن مش عاوز يعيش في الجنة… عاوز بس يعرف ينام وهو مطمن.

إلى اللقاء،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى