عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: لا ملاذ للمجرمين.. قبضة الدولة تحطم أوهام الخارجين على القانون

حين يتصور مجرم أن بإمكانه الاحتماء بجنسية أو صفة أو هوية للهروب من العدالة، فإنه يرتكب أول أخطائه قبل أن يرتكب جريمته. فالدولة المصرية لا تحاسب الناس على جنسياتهم، وإنما على أفعالهم، ومن يختار طريق الجريمة يجد نفسه في مواجهة قانون لا يعرف المجاملة، وأجهزة أمنية لا تتوقف حتى تضع يدها على الجناة.

لقد كشفت الوقائع الأخيرة التي أعلنتها وزارة الداخلية عن مشهد واضح لا يقبل التأويل؛ عناصر إجرامية تورطت في وقائع تزوير، وسرقات بالإكراه، وجرائم قتل، ونصب، واتجار في المخدرات، لكن النهاية كانت واحدة: سقوط المتهمين تباعًا أمام يقظة رجال الأمن، لتتبدد أوهام الإفلات من العقاب.

إن أخطر ما في هذه الجرائم ليس فقط بشاعتها، بل اعتقاد مرتكبيها أن بإمكانهم استغلال انشغال الدولة أو التخفي بين الأبرياء لممارسة أنشطتهم الإجرامية. غير أن الضربات الأمنية المتلاحقة أثبتت أن أعين القانون لا تنام، وأن كل خيط يقود في النهاية إلى يد العدالة.

الداخلية المصرية لا تخوض حربًا عادية، بل معركة يومية ضد عصابات تحاول العبث بأمن المجتمع، وإفساد الاقتصاد، وبث الرعب بين المواطنين. وهي معركة تعتمد على المعلومات الدقيقة، والعمل الاستخباراتي، والتحرك السريع، حتى أصبحت الضربات الاستباقية سلاحًا فعالًا في إسقاط أخطر التشكيلات الإجرامية قبل أن تتمدد.

ولا ينبغي أن تتحول الجرائم الفردية إلى أحكام عامة على كل الوافدين؛ فهناك آلاف المقيمين الذين يحترمون القانون ويعيشون في مصر بصورة مشروعة ويسهمون في المجتمع. أما من يختار أن يجعل من الجريمة وسيلة للربح أو الإرهاب أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات، فإنه يضع نفسه بإرادته في مواجهة القانون، مهما كانت هويته أو جنسيته.

إن الرسالة التي تبعثها الدولة اليوم حاسمة: لا مكان في مصر لعصابات التزوير، ولا لتجار المخدرات، ولا لمرتكبي جرائم القتل والسطو والإكراه. الأمن القومي ليس شعارًا، بل مسؤولية تُترجم إلى عمل ميداني متواصل، وإلى ملاحقة لا تتوقف حتى يُقدَّم كل متهم إلى العدالة.

وفي النهاية، يبقى احترام القانون هو الضمان الحقيقي للجميع. فمصر تفتح أبوابها لكل من يحترم قوانينها ويعيش على أرضها بسلام، لكنها في الوقت نفسه تغلق الطريق تمامًا أمام كل من يحاول تحويل أرضها إلى مسرح للجريمة أو ملاذ للإفلات من العقاب. وبين دولة القانون والمجرمين، لا توجد منطقة رمادية؛ فالحسم هو العنوان، والعدالة هي النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى