عندما يصل الأمر إلى انتزاع أراضٍ من أصحابها بقوة السلاح، وفرض إتاوات عليهم كي يأمنوا على أنفسهم وممتلكاتهم، تصبح المواجهة الأمنية ضرورة لحماية الناس وصون هيبة القانون. وما شهدته الشيخ زايد يضع أمامنا صورة شديدة الوضوح للخطر الذي تمثله البؤر الإجرامية حين تحاول تحويل السلاح إلى سلطة فوق حقوق المواطنين.
وفق المعلومات الأمنية المعلنة، كشفت التحريات عن بؤرة تضم عشرة عناصر جنائية شديدة الخطورة، اتخذت من منطقة زراعية بدائرة قسم شرطة ثان الشيخ زايد مقرًا لنشاطها. وأفادت التحريات بأن عناصرها وضعوا أيديهم عنوة على عشرات الأفدنة المملوكة للغير، وحصلوا على أموال من ملاك الأراضي تحت تهديد السلاح. كما سبق اتهام عناصر من التشكيل والحكم عليهم في قضايا شملت المخدرات والسرقة بالإكراه والشروع في القتل وحيازة السلاح وإحداث عاهة مستديمة وتبوير أراضٍ زراعية.
الإتاوة اعتداء على أمن الناس
من يفرض إتاوة على صاحب أرض لا يسرق ماله وحده؛ بل يحاول أن يسلبه شعوره بالأمان وحقه في الانتفاع بما يملك. وإذا تُرك هذا السلوك يتمدد، أصبح الخوف هو الذي ينظم حياة الناس، وصارت قوة السلاح بديلًا عن حكم القانون.
لهذا تستحق جهود وزارة الداخلية في رصد هذه البؤر وملاحقتها تقديرًا واضحًا. فحماية المواطنين تعني الوصول إلى مصادر التهديد قبل أن تتسع، ومواجهة من يتصورون أن الأسلحة تتيح لهم السيطرة على أراضي الآخرين وأرزاقهم.
مواجهة تكشف حجم الخطر
بعد تقنين الإجراءات، تتبعت الأجهزة الأمنية عناصر التشكيل واستهدفتهم بمشاركة قطاع الأمن المركزي. ووفق ما أُعلن، وقع تبادل لإطلاق النار أسفر عن مصرع خمسة عناصر وإصابة ثلاثة نُقلوا لتلقي العلاج، فيما ضُبط العنصران الآخران. كما ضُبطت عشر بنادق آلية وخرطوش وكمية من الطلقات مختلفة الأعيرة، وتولت النيابة العامة التحقيق.
هذه المضبوطات وحدها تكشف أن الحديث لم يكن عن خلاف عابر على قطعة أرض، بل عن تهديد مسلح يتطلب تحركًا حاسمًا. والتحية هنا لرجال الشرطة الذين واجهوا هذا الخطر في الميدان، ولجهود التحري والتنسيق التي سبقت العملية.
الحسم يستمر حتى تعود الحقوق
انتهاء المواجهة المسلحة يجب أن يكون بداية لاستكمال الملف: حصر الأراضي التي تناولتها التحريات، والاستماع إلى أصحابها، وفحص بلاغات الإتاوات والتهديد، وتتبع أي شركاء أو مستفيدين تظهرهم التحقيقات. فالقضاء على نفوذ العصابة يتحقق حين يعود الحق إلى صاحبه ويطمئن الأهالي إلى أن التهديد لن يتكرر.
واقعة الشيخ زايد تحمل رسالة صارمة لكل خارج عن القانون: لا سلاح يمنحك حقًا في أرض غيرك، ولا إتاوة تصنع لك نفوذًا، ولا بلطجة تستطيع أن تفرض نفسها على الدولة. ويبقى الفصل في مسؤولية كل متهم للنيابة والقضاء، بينما يظل حق المواطن في الأمان هو الغاية التي يجب أن تحكم كل مواجهة مع الجريمة.



