عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الإرهاب حين يستهدف القلوب قبل الأجساد

ما تكشفه اعترافات علي عبد الونيس ليس مجرد تفاصيل عن مخطط إرهابي عابر، بل شهادة دامغة على عقلية إجرامية تتبنى منهجًا كاملًا لترويع المجتمع وكسر إرادته. نحن أمام تنظيم لا يعرف معنى الإنسانية، ولا يتورع عن استهداف المدنيين الأبرياء في الشوارع والميادين، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: نشر الخوف كبديل عن الفشل، والفوضى كوسيلة للبقاء.

تنظيم “حسم” الإرهابي لم يعد مجرد كيان يمارس العنف، بل تحول إلى ماكينة منظمة لبث الرعب، تعتمد على ضربات مزدوجة تجمع بين الدم والصدمة النفسية. فالتفجير أو الهجوم ليس نهاية العملية، بل بدايتها الحقيقية؛ حيث تبدأ مرحلة أخطر، وهي تضخيم المشهد، واستغلاله إعلاميًا لبث الذعر، وإقناع المواطن بأن الخطر في كل مكان، وأن الدولة عاجزة عن الحماية—وهو كذب ممنهج لا يقل خطورة عن القنابل.

هذه الجماعات تدرك جيدًا أن معركتها ليست مع أجهزة الأمن فقط، بل مع وعي المجتمع. لذلك تسعى لضرب هذا الوعي، عبر استهداف مناطق مكتظة، وتوقيتات حساسة، لإحداث أكبر قدر من الارتباك. إنها حرب نفسية قذرة، تُدار بعقول مدربة على التخريب، وتستهدف تحويل الحياة اليومية إلى حالة من التوجس الدائم.

لكن الأخطر من ذلك هو محاولة إسقاط هيبة الدولة عبر نشر الشائعات والأكاذيب بالتوازي مع العمليات الإرهابية. فكل شائعة تُطلق، وكل خبر كاذب ينتشر، هو جزء من الرصاصة التي لم تُطلق بعد. وهنا يصبح المواطن، دون أن يدري، ساحة معركة مفتوحة، إن لم يكن واعيًا بما يُحاك حوله.

الحقيقة التي لا يجب تجاهلها أن استهداف المدنيين هو إعلان إفلاس كامل. فالتنظيم الذي يعجز عن المواجهة يلجأ إلى الغدر، والذي يفشل في كسب أي تعاطف يلجأ إلى الإرهاب الأعمى. إنها جماعات تعيش على الفوضى، وتتنفس من خلال الخوف، وتسقط فور انكشاف حقيقتها أمام المجتمع.

والرد لا يكون فقط أمنيًا، رغم ضرورته وحسمه، بل يكون أيضًا بصلابة داخلية لا تهتز. مجتمع متماسك، يرفض الانجرار وراء الشائعات، ويُدرك أن الخوف هو السلاح الحقيقي الذي يُراد استخدامه ضده. فكلما فشل الإرهاب في زرع هذا الخوف، سقطت خططه، وانكشفت هشاشته.

في النهاية، المعركة واضحة: إما أن نسمح للخوف بأن ينتصر، أو نواجهه بوعي وصلابة. والإجابة يجب أن تكون حاسمة—لا مكان للرهبة في وطن يعرف كيف يقف، ولا مستقبل لجماعات لا تملك سوى الدم وسيلة للبقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى