بيرلز مودرن سكول تحت المساءلة.. رسالة صارمة إلى وزير التربية والتعليم: أين العدالة في خدمة النقل المدرسي؟
تحقيق- إنجى إمام

هذه ليست شكوى عادية، ولا خلافًا على مقعد داخل أتوبيس.
إنها واقعة، وفقًا لرواية ولي أمر لثلاثة أطفال بمدرسة بيرلز مودرن سكول بالشروق، تطرح سؤالًا مباشرًا حول مدى وضوح وعدالة قواعد الحصول على خدمة النقل المدرسي داخل المدارس الخاصة، ومدى وجود آليات رقابية تمنع أي قرار إداري من أن يتحول إلى سبب لشعور ولي الأمر بالتمييز.
الرواية تقول إن ولي الأمر كان مشتركًا في خدمة النقل المدرسي خلال سنوات سابقة، وعندما تقدم للاشتراك في العام الماضي، أبلغته المدرسة بأن الأماكن اكتملت، فلم يتمكن من الحصول على الخدمة، واضطر إلى تحمل مشقة نقل أبنائه بنفسه.
ثم جاء العام الدراسي الجديد.
المدرسة أعلنت فتح باب الاشتراك.
توجه ولي الأمر في الموعد المحدد.
لكن وفقًا لشكواه، فوجئ بأن الأولوية أصبحت لمن كانوا مشتركين في العام الماضي.
وهنا تحديدًا تبدأ القضية الحقيقية.
كيف يتحول “عدم وجود مكان” إلى سبب للحرمان؟
السؤال الذي يحتاج إلى إجابة رسمية واضحة:
إذا كان ولي الأمر لم يشترك العام الماضي لأنه ـ بحسب روايته ـ لم يجد مكانًا شاغرًا، فلماذا يُستخدم عدم اشتراكه السابق سببًا لاستبعاده من الأولوية هذا العام؟
هل كانت هناك لائحة مكتوبة تنص على ذلك؟
هل كانت هذه القاعدة معلنة مسبقًا؟
هل أُبلغ بها جميع أولياء الأمور قبل فتح باب الاشتراك؟
وهل تتضمن اللائحة آلية عادلة للتعامل مع أولياء الأمور الذين لم يتمكنوا من الاشتراك بسبب اكتمال العدد؟
هذه هي النقطة التي يجب أن تخضع للفحص، لا أن تُحسم بمجرد رد إداري مختصر.
وزير التربية والتعليم.. نريد تحقيقًا لا بيانات
معالي الوزير..
إذا كانت الوزارة جادة في ترسيخ الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، فإن الرقابة يجب ألا تتوقف عند المناهج والامتحانات والانضباط الطلابي.
ولي الأمر أيضًا له حق في معرفة القواعد التي تحكم الخدمات التي يحصل عليها أبناؤه.
ولهذا فإن الواقعة تستحق، إذا تقدمت بها شكوى رسمية، فحصًا من الجهة التعليمية المختصة، وليس بهدف إدانة المدرسة مسبقًا، وإنما لمعرفة الحقيقة كاملة.
نريد معرفة:
ما القواعد المنظمة لخدمة النقل المدرسي؟
هل توجد لائحة مكتوبة للأولوية؟
هل تم إعلانها لأولياء الأمور قبل بدء التسجيل؟
كم عدد المقاعد المتاحة؟
هل جرى تطبيق معيار واحد على جميع المتقدمين؟
ماذا يحدث لمن لم يتمكن من الاشتراك سابقًا بسبب اكتمال الأماكن؟
وهل توجد آلية للتظلم من قرار رفض الاشتراك؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تنهي الجدل.
لا نريد امتيازًا لولي الأمر.. نريد معيارًا واحدًا
ولي الأمر، بحسب ما يطرح في شكواه، لا يطلب طرد أسرة أخرى من الأتوبيس، ولا يطالب بميزة خاصة.
هو يطلب شيئًا أبسط:
أن يعرف لماذا أصبح قرار لم يكن مسؤولًا عنه سببًا في حرمانه من الأولوية.
وهنا جوهر العدالة.
فالقاعدة العادلة ليست فقط أن تكون مكتوبة، وإنما أن تكون واضحة ومعلنة وقابلة للتطبيق بصورة متساوية على الحالات المتشابهة.
أما إذا كانت هناك ظروف مختلفة، فيجب أن تكون هناك آلية واضحة لمعالجتها.
التعليم لا يربي الطلاب بالكلام فقط
كيف نطلب من الطالب أن يؤمن بالمساواة والعدل، بينما يرى ولي أمره أن أبسط الخدمات تحتاج إلى تفسير غير واضح؟
المدرسة ليست مكانًا لتدريس المواد الدراسية فقط.
إنها مؤسسة تربوية، وكل قرار يصدر داخلها رسالة يتعلم منها الطالب والأسرة.
ولهذا فإن الشفافية ليست رفاهية، والعدالة ليست مجاملة، والرد على الشكاوى ليس تفضلًا.
رسالة أخيرة إلى الوزير
معالي وزير التربية والتعليم..
إذا كانت الواقعة مجرد سوء فهم، فلتظهر الحقيقة.
وإذا كانت هناك لائحة سليمة، فلتُعرض قواعدها بوضوح.
وإذا كانت هناك ثغرة في نظام الأولوية، فلتتم معالجتها.
وإذا ثبتت مخالفة، فلتتم المحاسبة وفق القانون واللوائح.
أما أن يبقى ولي الأمر أمام معادلة تقول: “لم تحصل على الخدمة لأن الأماكن مكتملة، والآن لا تحصل على الأولوية لأنك لم تحصل على الخدمة”، فهذه معادلة تحتاج إلى تفسير لا يحتمل التأجيل.
نحن لا نحاكم مدرسة من وراء مكتب، ولا نصدر حكمًا على إدارة دون سماع ردها. لكننا نطالب بحق أصيل: التحقيق، والشفافية، وتطبيق معيار واحد على الجميع.
لأن القضية في النهاية ليست أتوبيسًا..
القضية هي ثقة أسرة في المدرسة التي ائتمنت عليها أبناءها.
والثقة إذا اهتزت، لا تعيدها البيانات.







