
أظهرت عقود من الأبحاث أن روابطنا العاطفية الأولى تؤثر بشكل مباشر على صحة علاقاتنا المستقبلية، يُعرف هذا بنظرية التعلق، وهي مجرد أداة واحدة يمكننا استخدامها لفهم أفضل لأسباب سلوكنا مع من نحب.
تقول الدكتورة كودا ديريج، أخصائية علم النفس السريري: “يمكن أن يؤثر أسلوب ارتباطك منذ طفولتك على علاقاتك مع الآخرين، ولكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تلعب دورًا أيضًا، فجميعنا نمر بتجارب متعددة تؤثر على قدرتنا على تكوين علاقات صحية مع مرور الوقت.” بحسب موقع ” clevelandclinic “.
ما هي نظرية التعلق؟
هي علاقة بالغة الأهمية لبقاء الطفل على قيد الحياة، وتضع الأساس لنموه العاطفي والاجتماعي لاحقًا، فالتعلق الآمن يُسهم في بناء علاقات أفضل في مرحلة البلوغ، بينما قد يؤدي التعلق غير الآمن إلى مشاكل في العلاقات المستقبلية، “تساعدنا نظرية التعلق على فهم العلاقة العميقة بين الرعاية المبكرة والصحة العاطفية مدى الحياة”، كما يوضح الدكتور ديريج.
كان المحلل النفسي والطبيب النفسي البريطاني جون بولبي أول من طرح فكرة نظرية التعلق، وقد أشارت أبحاث الدكتور بولبي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي إلى أن علاقة الطفل بمقدم الرعاية الأساسي له كانت ذات أهمية قصوى لنموه المستقبلي وانطلاقاً من تلك النظرية، صممت عالمة النفس التنموي ماري أينسورث تجربة عام 1969 تسمى ” الموقف الغريب”، والتي بحثت في كيفية تفاعل الأطفال عندما تغادر أمهاتهم الغرفة.
يشير الدكتور ديريج إلى أن ردة فعل الطفل عند مغادرة والديه وعودتهما تكشف الكثير عن مدى اعتياده على رعاية ومن المرجح أن تؤثر هذه التجارب في الصغر على سلوكياته في مرحلة البلوغ وبناءً على تلك الدراسة، تم تحديد أربعة أنماط للتعلق :
– التعلق الآمن
– التعلق القلق
– التعلق التجنبي
– التعلق غير المنظم
كيفية تكوين الروابط
تقول نظرية التعلق أن أول سنتين من حياة الطفل هما الفترة الحاسمة لتكوين أسلوب تعلقه.
يشير الدكتور ديريج إلى أن الهدف هو تكوين ارتباط آمن: “من المرجح أن يصبح الأطفال الذين يشكلون ارتباطات آمنة مع اخصائي النفسي الأساسي لهم بالغين يسعون بثقة إلى إقامة علاقات صحية مع الآخرين ويكونون شركاء موثوقين ومحبين بأنفسهم” أما الأنماط الثلاثة الأخرى فتسمى “أنماط التعلق غير الآمن” ويمكن أن تؤثر سلبًا على العلاقات المستقبلية.
إليكم كيفية تطور الأنماط الأربعة:
– ينشأ الارتباط الآمن نتيجة استجابة، الطبيب النفسي باستمرار لاحتياجات طفله، ويتعلم الطفل أن العالم آمن وأن الناس جديرون بالثقة.
– قد يحدث التعلق القلق عندما لا يلبي الطبيب النفسي الأساسي للطفل احتياجاته باستمرار، يتعلم الطفل أنه قد يحصل على ما يحتاجه وقد لا يحصل عليه، لذلك يصعب تهدئته.
– يتشكل نمط التعلق التجنبي غالبًا عندما لا يقدم المتخصص للطفل الدعم العاطفي الكافي، ويقتصر اهتمام الطبيب النفسي في الغالب على تلبية الاحتياجات الجسدية للطفل، مثل الرضاعة والاستحمام.
– غالباً ما يتشكل التعلق غير المنظمئ







