عاجلمنوعات

إدمان بدون مخدرات.. الشاشات تسرق عقل طفلك بصمت وتهدد صحته النفسية

كتبت- وفاء السيد

لم تعد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مجرد وسائل للتواصل أو الترفيه، بل أصبحت جزءا لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية، حتى بات كثيرون يبدأون يومهم بالنظر إلى شاشة الهاتف وينهونه بالطريقة نفسها.

 

وتحول الاستخدام المفرط للشاشات إلى إدمان صامت يهدد الصحة النفسية والجسدية، ويطال جميع الفئات العمرية، من الأطفال الذين يفقدون طفولتهم خلف الألعاب الإلكترونية، إلى الكبار الذين أصبحوا أسرى للإشعارات ومنصات التواصل الاجتماعي.

 

ويؤكد العديد من الأطباء أن الخطر لم يعد في وجود الشاشات داخل المنازل، وإنما في غياب التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية، وهو ما أدى إلى تزايد معدلات العزلة الاجتماعية، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، وارتفاع مستويات القلق والتوتر.

 

الأطفال.. ضحية مبكرة للشاشات

وأثبتت العديد من الدراسات أن الطفل هو الأكثر تأثرا بالإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، لأن دماغه لا يزال في مرحلة النمو، وهو ما يجعل تأثير الشاشات أكثر عمقا على تطوره العقلي والسلوكي.

 

وحذر الأطباء من أن قضاء ساعات طويلة أمام الهاتف أو الجهاز اللوحي قد يؤدي إلى تأخر النطق، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، وانخفاض القدرة على التركيز، فضلا عن زيادة السلوك العدواني والعصبية، واضطرابات النوم التي تؤثر بدورها على النمو والتعلم.

 

كما أن الاعتماد على الهاتف لتهدئة الطفل عند البكاء أو الانشغال عنه لفترات طويلة يجعله أكثر ارتباطا بالشاشة وأقل قدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة.

 

 

الكبار أيضا يدفعون الثمن

ولا يقتصر خطر إدمان الشاشات على الأطفال، فالكبار أيضا أصبحوا أكثر عرضة لما يعرف بـ”الإرهاق الرقمي”، نتيجة البقاء لساعات طويلة أمام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

 

والاستخدام المفرط للشاشات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وضعف جودة النوم، والإجهاد الذهني، إضافة إلى آلام الرقبة والظهر وإجهاد العين، فضلا عن تراجع الإنتاجية بسبب التشتت المستمر الناتج عن الإشعارات والتنقل بين التطبيقات.

 

كما أن الاستخدام المكثف لمنصات التواصل الاجتماعي يزيد من المقارنات الاجتماعية والشعور بعدم الرضا عن الحياة، خاصة لدى فئة الشباب.

 

لماذا يتحول استخدام الهاتف إلى إدمان؟

وأكد العديد من خبراء الصحة النفسية أن التطبيقات الحديثة تعتمد على آليات تحفز إفراز مادة “الدوبامين” في الدماغ مع كل إشعار أو رسالة أو مقطع فيديو جديد، وهو ما يجعل المستخدم يرغب في العودة إلى الهاتف بصورة متكررة دون شعور.

 

ومع مرور الوقت، يصبح الابتعاد عن الهاتف لساعات قليلة أمرًا يسبب التوتر والقلق، وهي من أبرز علامات الإدمان السلوكي.

 

من جانبه، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية للأطفال يمثل خطرا حقيقيا على نموهم النفسي والعقلي.

 

وأضاف هندي، أن منح الطفل الهاتف أو الجهاز اللوحي بدافع إسعاده هو في الحقيقة “سعادة قاتلة”، لأنه يؤدي إلى تراجع القدرات العقلية وضعف التحصيل الدراسي، ويعرقل النمو الذهني والاجتماعي.

 

وأوضح هندي: ” كما يؤثر سلبا في الصحة النفسية وأنماط التفكير، وتعريض الأطفال للشاشات في سن مبكرة يحد من نمو الدماغ والعمليات المعرفية، ولذلك توصي الجمعية الأمريكية لطب الأطفال بعدم استخدام الشاشات قبل عمر 18 شهرا”.

 

وأكد: “يجب تحديد وقت زمني لاستخدام الطفل للهاتف لا يتجاوز 45 دقيقة يوميا، وإيقاف الإشعارات التي تزيد من التشتت، وحذف التطبيقات التي تعتمد على الجذب المستمر”.

 

وتابع: “لا بد من قصر استخدام الطفل على تطبيقات محددة وتحت إشراف الوالدين، والاعتماد قدر الإمكان على الهواتف التقليدية بدلا من الهواتف الذكية”.

 

وأشار هندي إلى أن الحل لا يكمن في منع الأطفال من استخدام الإنترنت بشكل كامل، وإنما في ترشيد الاستخدام، ووضع قواعد واضحة تتناسب مع عمر الطفل، وتفعيل الرقابة الأبوية الإلكترونية، مع تشجيع الأنشطة الواقعية والتفاعل الأسري حتى لا تتحول التكنولوجيا إلى بديل عن الحياة الطبيعية.

 

وسوف نرصد لكم الإجراءات للحد من إدمان الأطفال للشاشات، أهمها:

عدم استخدام الشاشات لتهدئة الطفل أو مكافأته.

 

تحديد عدد ساعات يومية يتناسب مع عمر الطفل.

 

منع استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.

 

تشجيع الأنشطة الرياضية والرسم والقراءة والألعاب الجماعية.

 

تناول الوجبات العائلية دون وجود هواتف.

 

استخدام أدوات الرقابة الأبوية لمتابعة المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى