عاجلمنوعات

فلسفة أحمديات : الإنسان يولد مرتين ويموت كثيرًا

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها ….

الإنسان يولد مرتين ويموت كثيرًا

بين أول صرخة وآخر نفس حكاية اسمها الدنيا

يولد الإنسان مرتين..مرة حين يأتي إلى الدنيا ولا يعرف منها شيئًا..ومرة حين يكبر ويدركها

وبين الميلادين رحلة طويلة يتعلم فيها الإنسان

أن الحياة ليست كما تخيلها وهو صغير..في البداية تكون الدنيا بسيطةأم تحضنه وأب يحاول أن يحميه

وبيت يظنه باقيًا إلى الأبد وأحلام صغيرة لا تعرف بعد طريقها يكبر الإنسان وتكبر معه الأسئلة

يكتشف أن الناس ليسوا جميعًا كما ظن وأن بعض الوعود لا تعيش طويلًا وأن من نحبهم ليس بالضرورة أن يبقوا معنا حتى النهاية وهنا يبدأ الميلاد الثاني ليس ميلاد الجسد وإنما ميلاد الوعي

اللحظة التي ينظر فيها الإنسان إلى الدنيا بعين مختلفة فيعرف أن الفرح لا يدوم وأن الحزن لا يدوم

وأن الأيام تأخذ كما تعطي وأن الإنسان لا يملك إلا أن يمضي وفي الطريق يفقد الإنسان أشياء وأشخاصًا

يودع وجهًا أحبه وينكسر حلم كان يظنه قريبًا

ويكتشف أن هناك موتًا يحدث داخل الإنسان وهو ما زال يمشي بين الناس يموت جزء منه مع كل فقد

لكن الحياة لا تسمح له بالبقاء طويلًا في الحزن

توقظه في صباح جديد وتضع أمامه يومًا آخر

فيقومويمضيويتغير يصبح أكثر هدوءًا وأقل كلامًا

وأشد تقديرًا للأشياء التي لم يكن يراها من قبل

عندها تتغير أمنياته في أول الطريق كان يريد أن يملك الدنيا وفي آخره يريد فقط أن يملك راحة قلبه

يعرف أن المال مهم لكنه ليس كل شيء

وأن النجاح جميل لكنه لا يعوض غياب من نحب

وأن أجمل ما في الحياة أشياء لا تباع يد تمسك يدك وقت الخوف وقلب يطمئنك وقت التعب

وإنسان يقول لك دون كلام أنا بجوارك وهنا تضحك الدنيا علينا قليلًا فنحن نقضي سنوات نحاول أن نثبت للناس أننا بخير ثم نكتشف متأخرين أن الناس كانوا مشغولين بأنفسهم أكثر مما كانوا مشغولين بنا

نركض خلف أشياء كثيرة ثم نكتشف أن الوقت كان أغلى منها جميعًا نخاف من الغد ثم يأتي الغد ويصبح أمسًا ونحزن على ما فقدناه

ثم نتعلم أن بعض ما فقدناه كان يفتح لنا طريقًا لم نكن نراه وهكذا تمضي الحياة لا تعطي دروسها مرة واحدة بل تترك كل تجربة تعلمنا شيئًا

حتى نصبح في النهاية نسخة مختلفة من الإنسان الذي بدأ الرحلة لذلك لا تقيس عمرك بعدد السنوات

قسه بما تركته في قلوب من مروا بك كم إنسانًا أسعدت كم قلبًا جبرت كم مرة سامحتوكم مرة اخترت الرحمة وأنت قادر على القسوة

فالإنسان يولد مرتين مرة حين يأتي إلى الدنيا ولا يعرفها ومرة حين يكبر ويدركها وبينهما يموت كثيرًا في الفقد وفي الخذلان وفي الأحلام التي لم تكتمل لكنه في كل مرة يعود إلى الحياة من جديد بابتسامة طفل بصوت أم بصديق صادق بصباح هادئ وبقلب قرر رغم كل شيء أن يكمل فعجبًا لها بين مولد وموت إنها الدنيا نأتي إليها بلا شيء ونغادرها بلا شيء وما بين البداية والنهاية لا يبقى معنا إلا أثرنا فإذا كان الميلاد الأول قد أعطانا الحياة فليكن الميلاد الثاني هو أن ندرك قيمتها ولعل أجمل ما يتركه الإنسان خلفه أن يقول عنه أحدهم يومًا كان هنا إنسان …ومر من هنا شيء جميل.

تحياتى ومن عندياتى ،،،،

 

*قرمشة:

 

– الحياة لا تعطي الإنسان كل ما يريد

لكنها تعلمه قيمة ما يملك..

– من عرف قيمة الوقت عرف قيمة الحياة…

– بعض الغياب يؤلمنا لكنه يعلمنا قيمة الحضور…

– ليس المهم كم عشنا بل كم حياة تركنا أثرًا فيها…

– أجمل ما يتركه الإنسان خلفه قلبًا يذكره بالخير..

الى اللقاء،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى