قبل ساعات من تكبيرات عيد الأضحى، تحولت شوارع القاهرة إلى خلية عمل أمنية لا تهدأ، بعدما رفعت أجهزة وزارة الداخلية حالة الاستنفار القصوى تنفيذًا لتوجيهات السيد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، الذي شدد على ضرورة فرض السيطرة الكاملة على الشارع المصري، والتعامل بمنتهى الحسم مع أي محاولة للخروج على القانون أو تهديد أمن المواطنين خلال أيام العيد.
وفي مشهد يعكس حجم الجدية والانضباط، قاد اللواء علاء بشندي مساعد الوزير ومدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، جولات ميدانية موسعة بنفسه في مختلف أنحاء العاصمة، متنقلًا بين الميادين والمحاور والمناطق الشعبية والحيوية، لمتابعة الحالة الأمنية على أرض الواقع، والتأكد من جاهزية القوات وانتشارها بالشكل الذي يضمن الردع الفوري لأي عنصر إجرامي يفكر في استغلال الزحام أو أجواء العيد لنشر الفوضى أو ارتكاب الجرائم.
مصادر أمنية أكدت أن تعليمات اللواء علاء بشندي كانت واضحة وصارمة:
“لا تهاون مع الخارجين عن القانون.. لا غفلة في الشارع.. والضرب بيد من حديد ضد أي محاولة لتعكير الأمن”.
ولهذا شهدت القاهرة انتشارًا أمنيًا غير مسبوق، مدعومًا بأحدث أجهزة الرصد والمتابعة والكاميرات والتقنيات الحديثة، إلى جانب تكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة، والدفع بدوريات أمنية تجوب الشوارع على مدار الساعة، لرصد أي تحركات مشبوهة والتعامل معها فورًا.
لكن المعركة الأخطر كانت في ملف المخدرات، الذي تعتبره وزارة الداخلية حربًا حقيقية ضد شبكات منظمة تحاول تسميم عقول الشباب وتحقيق مليارات الجنيهات من تجارة الموت.
وفي هذا الملف، برز اسم اللواء وائل الشموتي مدير مكتب مكافحة مخدرات القاهرة، الذي أصبح خلال الفترة الأخيرة كابوسًا مرعبًا لتجار الكيف والسموم، بعدما قاد حملات أمنية شرسة لم تتوقف دقيقة واحدة، استهدفت أخطر البؤر الإجرامية وأوكار الترويج في عدد كبير من المناطق.
الضربات الأمنية الأخيرة لم تكن عادية، بل جاءت استباقية ومباغتة، وأسفرت عن سقوط أكثر من 2000 تاجر مخدرات قبل دخول العيد، في واحدة من أقوى الحملات التي شهدتها القاهرة مؤخرًا، وسط معلومات وتحريات دقيقة ورصد كامل لتحركات العناصر الإجرامية.
مصادر مطلعة كشفت أن الأجهزة الأمنية نجحت في توجيه ضربات موجعة لشبكات ترويج المواد المخدرة، وضبط كميات ضخمة من الحشيش والهيروين والشابو والاستروكس والمواد التخليقية، إضافة إلى أسلحة نارية ومبالغ مالية ضخمة يُشتبه في كونها من متحصلات الاتجار غير المشروع.
الأخطر أن بعض تلك الشبكات كانت تستعد لاستغلال موسم العيد لتوسيع عمليات الترويج، مستغلة التجمعات والزحام، إلا أن الضربات الاستباقية التي قادها رجال مكافحة المخدرات أفسدت تلك المخططات قبل تنفيذها.
اللافت أن اللواء وائل الشموتي لم يعتمد فقط على الحملات التقليدية، بل فرض أسلوبًا أمنيًا يعتمد على المتابعة اللحظية والتواجد الميداني المفاجئ، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحليل المعلومات، وهو ما تسبب في حالة ارتباك ورعب داخل دوائر تجار المخدرات، الذين باتوا يدركون أن أعين الأجهزة الأمنية تلاحقهم في كل مكان.
وتؤكد التحركات الأخيرة أن وزارة الداخلية تنفذ رؤية أمنية جديدة تقوم على الضربات الاستباقية، والوجود المكثف في الشارع، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، لمنع وقوع الجريمة قبل حدوثها، وليس فقط ملاحقة مرتكبيها بعد التنفيذ.
اليوم، الرسالة التي وصلت إلى الجميع واضحة وحاسمة:
الدولة لن تسمح بتحويل الأعياد إلى فرصة للفوضى أو تجارة السموم أو ترويع المواطنين، وأن هناك رجالًا في الميدان لا يعرفون الراحة، يخوضون حربًا مفتوحة لحماية أمن المصريين، مهما كانت التحديات أو حجم المواجهة مع تجار الموت والخارجين عن القانون.



