عاجلمقالات

إبراهيم فياض يكتب: من المحلية إلي العالمية

الموهبة الفطرية في كرة القدم أشبه بالماس الخام وجودها في باطن الأرض هبة من الله لكن قيمتها الحقيقية لا تظهر إلا بعد التقطيع والصقل والتشكيل في مصر نمتلك “مناجم” من المواهب الفطرية الشابة التي تداعب الكرة في الشوارع والأزقة ولكن بمجرد دخول هذه المواهب إلى منظومة الناشئين في الأندية يصطدم الحلم بجدار غياب التخطيط العلمي.

إذا أردنا صناعة لاعبين محترفين على طراز محمد صلاح، ومصطفى محمد، وعمر مرموش وهيثم حسن  بشكل مستدام وليس عن طريق “الطفرة” أو الصدفة فإن البرامج التدريبية المحلية تحتاج فوراً إلى إعادة نظر شاملة.

  1. 1. الفجوة بين الموهبة والصقل: أين تكمن الأزمة؟

اللاعب المصري يتميز بالمهارة الفطرية والقدرة على الابتكار الفردي لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالمهارة وحدها في أوروبا يتم التعامل مع ناشئ كرة القدم كـ “مشروع علمي” متكامل بينما في مصر ما زالت بعض قطاعات الناشئين تدار بـ “الفهلوة” والاعتماد على الخبرات السابقة للمدربين دون تحديث علمي.

القاعدة الذهبية: الموهبة تمنحك البداية لكن “العلم” هو الذي يضمن لك الاستمرارية والوصول للقمة.

  1. 2. محاور الثورة المطلوبة في البرامج التدريبية المصرية

لتحويل قطاعات الناشئين في مصر من مراكز لتمرير الوقت إلى “مصانع للاعبين المحترفين” يجب التركيز على أربعة محاور علمية رئيسية:

أ. التأسيس البدني والفسيولوجي المبكر

في مصر: يبدأ الاهتمام بالجوانب البدنية بشكل مكثف في سن متأخرة وغالباً بطرق تقليدية تعتمد على الجري الشاق وتحميل المفاصل والعضلات فوق طاقتها.

العلم الحديث: يتطلب تصميم برامج حركية (Athletic Development) تبدأ من سن 6 سنوات تركز على الرشاقة، التوازن، والتوافق العضلي العصبي قبل الدخول في مرحلة بناء العضلات لحماية اللاعب من الإصابات المزمنة مستقبلاً وتجهيز جسده لنسق الملاعب الأوروبية السريع.

ب. التطوير التكتيكي والوعي بالملعب (Game Intelligence)

الأزمة المحلية: يميل اللاعب الشاب للاحتفاظ بالكرة وإظهار المهارة الفردية لأن البرامج التدريبية لا تعاقبه على ذلك بل قد تشجعه.

التطوير المطلوب: تدريب الناشئين على “اتخاذ القرار” (Decision Making) تحت الضغط اللاعب المحترف يجب أن يعرف أين سيمرر الكرة قبل أن تصل إليه، وكيف يتحرك في المساحات “بدون كرة”.

ج. الإعداد النفسي وبناء “شخصية المحترف”

الفارق الجوهري: العديد من المواهب المصرية تفشل في الخارج ليس بسبب قلة المهارة بل بسبب العقلية (Mentality) عدم القدرة على تحمل الغربة غياب الانضباط الذاتي، والتعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية.

الحل: إدخال برامج التدريب الذهني (Mental Coaching) كجزء أساسي من التدريب اليومي لتعليم اللاعب كيفية وضع الأهداف الالتزام بمواعيد النوم والتغذية والتحكم في الانفعالات.

د. التغذية والاستشفاء (الضلع المفقود)

التغذية في مصر غالباً ما تترك لثقافة اللاعب الأسرية وهي ثقافة مليئة بالأخطاء. الاحتراف يتطلب برامج تغذية مخصصة لكل لاعب بناءً على جيناته ومعدل حرقه بجانب تدريبه على أساليب الاستشفاء العلمي (العلاج بالتبريد ، النوم المنظم، والتدليك) لتحمل ضغط المباريات المستمر.

  1. 3. التدريب “علم وموهبة” وليس مجرد “صفارة وميزان”

المدرب في قطاعات الناشئين ليس مجرد شخص يطلق الصفارة ويوجه اللاعبين بالجري حول الملعب التدريب الحديث هو مزيج بين علم التدريب الرياضي (علم الحركةو علم النفسو الفسيولوجي) وموهبة المدرب في القيادة واكتشاف مكامن القوة لدى اللاعب وتطويرها.

نحتاج في مصر إلى رخص تدريبية حقيقية للمدربين لا تعتمد على “المجاملات” بل على اختبارات علمية صارمة لضمان أن من يقود النشء مؤهل لبناء عقول وأجساد قادرة على منافسة اللاعب الأوروبي.

خاتمة مقالي : الاستثمار في المصنع وليس في المنتج إن الاستثمار في إعادة هيكلة البرامج التدريبية وتأهيل المدربين علمياً في مصر هو السبيل الوحيد لجعل الاحتراف الخارجي “نظاماً ثابتاً” وليس “حدثاً عارضاً” الموهبة المصرية جبارة ، وولادة ، ولكنها تحتاج إلى يد العالم ، وعين الخبير ، وبرامج القرن الحادي والعشرين لتتحول من مجرد مهارات في أزقة الشوارع إلى نجوم تتلألأ في سماء الملاعب الأوروبية.

يجب إعادة الكشافة لكشف المواهب داخل المعاهد الأزهرية والمدارس ومراكز الشباب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى