عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: بلطجة باسم الركنة.. ومواطن يدفع ثمن غياب الضمير قبل القانون

لم تعد أزمة «السايس المزيف» مجرد ظاهرة عشوائية فى الشوارع الجانبية أو أمام المقاهى والمحال التجارية، بل تحولت فى بعض المناطق إلى مافيا منظمة تفرض سطوتها على أصحاب السيارات تحت التهديد والبلطجة وفرض الإتاوات بالقوة، فى مشهد يسىء إلى هيبة الدولة ويستنزف المواطن يوميًا دون أى وجه حق.

المؤسف أن المواطن أصبح يخرج بسيارته وهو يعلم مسبقًا أنه سيدفع «ضريبة إجبارية» لشخص لا يحمل صفة رسمية، ولا يملك ترخيصًا، ولا يقدم خدمة حقيقية، فقط يقف فى الشارع يفرض سيطرته على المكان ويعامل الطريق العام وكأنه ملكية خاصة ورثها عن أجداده.

وما يحدث فى بعض الشوارع لم يعد تنظيم انتظار سيارات، بل تحول إلى ابتزاز مكتمل الأركان، يبدأ بعبارة: «هات أجرة الركنة»، وينتهى أحيانًا بمشاجرات وتحطيم سيارات وتهديد أصحابها إذا رفضوا الدفع. الأخطر أن بعض هؤلاء البلطجية يستعينون بأصحاب السوابق والخارجين عن القانون لفرض السيطرة على مناطق كاملة، حتى أصبح المواطن يشعر بالخوف من ركن سيارته أمام منزله.

لكن فى المقابل، جاءت الضربات الأمنية الأخيرة لتؤكد أن الدولة لن تسمح باستمرار هذه الفوضى، وأن وزارة الداخلية تتحرك بقوة لضبط منتحلى صفة «السايس» وملاحقة كل من يستغل المواطنين أو يفرض إتاوات عليهم. الحملات الأمنية التى شهدتها عدة محافظات كشفت حجم الكارثة، بعدما تبين أن كثيرًا ممن يمارسون هذه المهنة لا يحملون أى تراخيص، وبعضهم مطلوب فى قضايا جنائية.

القانون المصرى كان واضحًا وحاسمًا فى مواجهة هذه الظاهرة، خاصة بعد إصدار قانون تنظيم انتظار المركبات، الذى وضع ضوابط محددة لممارسة المهنة، وألزم بالحصول على تراخيص رسمية، وحدد عقوبات رادعة للمخالفين، تصل إلى الحبس والغرامات لكل من يستغل المواطنين أو يمارس النشاط دون تصريح.

المعركة الحقيقية الآن ليست فقط فى القبض على السايس المزيف، بل فى استعادة هيبة الشارع المصرى، ومنع تحويل الطرق العامة إلى أوكار للبلطجة والإتاوات المقنعة. المواطن من حقه أن يشعر بالأمان، وأن يركن سيارته دون أن يجد نفسه محاصرًا بمجموعة من الخارجين عن القانون يفرضون عليه الدفع بالقوة أو التهديد.

كما أن هناك ضرورة لتوسيع الرقابة الميدانية، وتفعيل دور الأحياء بشكل أكبر، مع إعلان أرقام واضحة لتلقى شكاوى المواطنين ضد أى شخص يمارس هذه البلطجة تحت ستار «تنظيم الركن». فالصمت على هذه الممارسات لسنوات هو ما منح هؤلاء الجرأة للتحول إلى مافيا علنية تتحكم فى الشوارع.

القضاء على «إتاوة أجرة الركنة» لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لحماية المواطن وهيبة الدولة معًا. والرسالة التى يجب أن تصل للجميع واضحة: الشارع ليس ملكًا للبلطجية، ومن يفرض سطوته على الناس سيواجه قبضة قانون لا ترحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى