عاجلمنوعات

الدكتورة ليلى الهمامي: حين يتحول الحلم إلى تهمة وتدفع المرأة ثمن حضورها في المجال العام

الحقيقة نيوز

أكدت الدكتورة ليلى الهمامي أن تجربتها في العمل العام والسياسي كانت رحلة شاقة دفعت خلالها أثمانًا مضاعفة، ليس بسبب أفكارها أو مواقفها فقط، وإنما لكونها امرأة اختارت أن تكون حاضرة في فضاء اعتاد كثيرون أن يحتكره الرجال، معتبرة أن حلمها بالمشاركة في صناعة مستقبل وطنها تحول في نظر البعض إلى “جريمة” تستوجب العقاب والتشكيك والإقصاء.

 

من الإيمان بالمواطنة إلى مواجهة الرفض

 

وأوضحت الهمامي أنها لم تسع يومًا إلى تحقيق مكاسب شخصية أو امتيازات خاصة، بل آمنت بأن بناء الأوطان لا يكتمل إلا بمشاركة المرأة إلى جانب الرجل في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال السياسي. وأضافت أن دخولها هذا الميدان استند إلى رصيد علمي ومهني واسع وتجارب دولية متعددة، إلا أنها اصطدمت بواقع يرفض الاعتراف بدور المرأة المفكرة وصاحبة الرأي المستقل.

 

ثمن التفكير خارج القوالب التقليدية

 

وأشارت إلى أن أكبر التحديات التي واجهتها تمثلت في النظرة المجتمعية التي تعاقب المرأة حين تنجح أو تبرز في مواقع التأثير، مؤكدة أنها تعرضت لهجمات وانتقادات متكررة لأنها فكرت بطريقة مختلفة وطرحت رؤى لم يعتد عليها البعض، ولأن خطابها وصل إلى شرائح واسعة من المجتمع بعيدًا عن الصخب والشعارات الجوفاء.

 

بين شعارات الانفتاح وممارسات الإقصاء

 

وانتقدت الهمامي ما وصفته بالتناقض بين الشعارات المرفوعة حول الحرية والمساواة وبين الممارسات الفعلية التي تستهدف النساء المستقلات في الرأي والموقف، معتبرة أن أخطر أشكال الانغلاق ليس انغلاق المؤسسات فحسب، بل انغلاق العقول والضمائر والخوف المزمن من المرأة القادرة على المنافسة والنجاح.

 

الوطن أكبر من المصالح الشخصية

 

وشددت على أن حضورها في المجال العام لم يكن مدفوعًا بالرغبة في المناصب أو المكاسب المادية، مؤكدة أن ما تمتلكه من علم وخبرة واستقرار مهني يغنيها عن أي طموحات ضيقة. وأضافت أن دافعها الأساسي كان الإيمان بقيم الحرية والعدالة والكرامة، والسعي إلى بناء وطن أكثر قدرة على استيعاب جميع أبنائه وبناته دون تمييز.

 

معركة من أجل الأجيال القادمة

 

وأكدت الهمامي أن معركتها لم تكن معركة شخصية بقدر ما كانت دفاعًا عن حق الأجيال القادمة من النساء في الحصول على فرص متكافئة للمشاركة والإنجاز، مشيرة إلى أنها تناضل من أجل كل أم حُرمت من فرصة عادلة، وكل فتاة تطمح إلى مستقبل أوسع من القيود الاجتماعية والأحكام المسبقة.

 

الوحدة في مواجهة حملات التشويه

 

وتحدثت عن مشاعر الوحدة التي رافقتها خلال رحلتها، موضحة أن أصعب ما واجهته لم يكن الهجوم أو الانتقاد، بل الشعور بأنها تدافع بمفردها عن قيم يفترض أنها محل إجماع، مثل الحرية والعدالة واحترام الكفاءة. كما استذكرت لحظات صعبة مرت بها خلال مسيرتها، مؤكدة أنها تحملتها بإيمان وثبات رغم الضغوط النفسية والاجتماعية.

 

رسالة إلى المجتمع

 

ودعت الهمامي إلى التركيز على جوهر الأفكار والقضايا المطروحة بدل الانشغال بالمظاهر أو الأحكام المسبقة، معتبرة أن النهوض الحقيقي للأوطان يبدأ من تحرير العقول وإعلاء قيمة الكفاءة والإنصاف، بعيدًا عن التمييز القائم على النوع أو الخلفية الاجتماعية.

 

حلم لن يتوقف

 

واختتمت الدكتورة ليلى الهمامي حديثها بالتأكيد على أنها ستواصل الكتابة والتعبير عن قناعاتها والدفاع عن رؤيتها للوطن، مهما كانت التحديات، مشددة على أن الأوطان لا تتقدم إلا بجهود من يملكون الجرأة على الحلم والعمل من أجل مستقبل أفضل، حتى وإن تحول هذا الحلم في بعض المراحل إلى تهمة يدفع أصحابها ثمنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى