في واحدة من أبشع الجرائم التي يشهدها المجتمع المصري في السنوات الأخيرة، كشفت تحقيقات أجهزة الأمن والنيابة العامة عن تفاصيل صادمة في واقعة مقتل 6 أطفال ووالدهم على يد الزوجة الثانية، والتي خططت ونفذت جريمتها بدم بارد مستخدمة مبيداً شديد السمية، في مأساة هزت الشارع وأثارت موجة غضب عارمة.
التحقيقات أكدت أن المتهمة لجأت إلى حيلة شيطانية عبر دسّ المبيد القاتل في الطعام والأواني المستخدمة في إعداد الوجبات داخل منزل الأسرة الكائن بإحدى قرى مركز ديرمواس بالمنيا، لتقضي على الزوج وأطفاله دفعة واحدة دون رحمة أو وازع من ضمير.
خطة مدبرة وجريمة كاملة الأركان
التقارير الرسمية أوضحت أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل جاءت بعد تفكير وترصد، حيث قامت المتهمة بشراء المبيد الحشري السام من إحدى الصيدليات الزراعية بعيداً عن الأنظار، ثم بدأت في استخدامه داخل الطعام بشكل تدريجي حتى لا تُكتشف رائحتُه بسهولة.
وبحسب ما كشفته التحقيقات، فقد اختارت الزوجة توقيت تنفيذ مخططها عندما اجتمع الأطفال مع والدهم على المائدة، لتضمن سقوط جميع الضحايا في وقت واحد.
رواية الأم المفجوعة
من جانبها، قالت والدة الأطفال الضحايا (الزوجة الأولى) في تحقيقات النيابة إنها كانت تشك في سلوك المتهمة منذ البداية، مؤكدة أنها لاحظت غيرتها الشديدة ومحاولاتها المستمرة لإقصاء الأطفال عن والدهم. وأضافت والدة الضحايا بصوت يملؤه القهر: “كنت حاسة إن في حاجة مش طبيعية.. ولما شفت ولادي بيشتكوا من آلام متكررة بعد الأكل، شكيت فيها من الأول، لكن ماكنتش متخيلة إنها ممكن توصل لدرجة قتلهم بمبيد حشري.”
تقارير الطب الشرعي
تقرير الطب الشرعي حسم الأمر، حيث بيّن أن الوفاة حدثت نتيجة تسمم حاد بمادة كيماوية شديدة الخطورة تؤدي إلى فشل حاد في وظائف الأجهزة الحيوية بالجسم. التقرير أشار كذلك إلى أن نسبة السم كانت مركزة بما يكفي لإحداث الوفاة خلال وقت قصير بعد تناوله.
اعترافات المتهمة
المفاجأة الكبرى جاءت حين واجهت أجهزة الأمن المتهمة بالأدلة، فلم تجد بُداً من الاعتراف، حيث أكدت أنها أقدمت على جريمتها انتقاماً من الزوج لرغبته في إعادة زوجته الأولى، الأمر الذي أثار غيرتها ودفعها للتخطيط لهذه المأساة المروعة. وقالت في اعترافاتها: “ماقدرتش أستحمل.. حسيت إنه بيبعد عني ويرجع لمراته الأولى.. قررت أخلص منه ومن ولاده.”
الغضب الشعبي والمطالبات بالقصاص
الواقعة أثارت حالة من الغليان الشعبي، حيث طالب الأهالي وأبناء القرية بسرعة القصاص من القاتلة وتنفيذ أقصى العقوبة بحقها، مؤكدين أن مثل هذه الجرائم لا يمكن أن تمر مرور الكرام في مجتمع يقدّس قيمة الأسرة والأبناء.
كلمة أخيرة
إن هذه الجريمة الشنيعة تكشف إلى أي مدى يمكن أن يقود الحقد والغيرة العمياء إلى ارتكاب أبشع الأفعال، وتؤكد في الوقت نفسه على أهمية دور الأجهزة الأمنية والعدالة الجنائية في التعامل بحسم مع مثل هذه القضايا التي تهدد أمن المجتمع وتضرب استقراره في العمق.
العدالة وحدها هي الكفيلة بتهدئة قلوب مفجوعة فقدت فلذات أكبادها، لتظل دماء الأطفال الأبرياء شاهداً صارخاً على قسوة جريمة لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة.






