عاجلمنوعات

بينها مشاهدة الكرتون| أسباب «الجز» على الأسنان عند الأطفال

كتبت-نانا امام

تستيقظ بعض الأمهات في منتصف الليل على صوت غريب يصدره أطفالهن وهم نائمون، يشبه احتكاك الأسنان ببعضها، ورغم أن هذه الظاهرة قد تبدو مقلقة وتثير الخوف من وجود مشكلات صحية خطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أنها في كثير من الأحيان ليست مرضاً مزمناً، وإنما حالة مؤقتة يمكن علاجها إذا تم التعرف على أسبابها والتعامل معها بشكل صحيح.

 

ويوضح د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن شكوى الأمهات من أصوات الجز على الأسنان أثناء نوم أطفالهن شائعة للغاية، وكثيراً ما يساء فهمها على أنها تشنجات أو زيادة في كهرباء المخ.

 

وفي الحقيقة، هذه الظاهرة تحدث غالباً خلال مرحلة الأحلام أثناء النوم، ولا يشعر بها الطفل نفسه، وإنما يلاحظها المحيطون به وينزعجون منها.

وتشير الدراسات إلى أن ما بين طفلين إلى ثلاثة من كل عشرة أطفال قد يمرون بهذه العادة في فترة من حياتهم، ومعظمهم يتوقف عنها تلقائياً مع مرور الوقت.

 

والسبب الأكثر شيوعاً وراء هذه العادة هو الضغط النفسي والعصبي، خاصة لدى الأطفال غير القادرين على التعبير عن مشاعرهم، وقد يتجلى هذا الضغط في صور متعددة مثل التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي في المنزل، أو شعور الطفل الوسطاني بالإهمال بين أخ أكبر وأخ أصغر، أو الخوف من المدرسة والامتحانات، أو حتى التأثر بالخلافات بين الأبوين التي قد يشعر الطفل أنه سببها.

 

كما يمكن أن تؤدي التغيرات الكبيرة في حياته مثل الانتقال إلى مدرسة أو منزل جديد، أو قدوم مولود جديد للأسرة، إلى زيادة احتمالية ظهور هذه العادة.

 

كما يعتبر تعرض الطفل لمحتوى بصري عنيف سبباً آخر مهماً، إذ توضح الدراسات أن مشاهدة الرسوم المتحركة التي تحتوي على عنف — ومنها “توم وجيري” — قد تدفع الطفل إلى محاكاة ما شاهده أثناء نومه، الأمر الذي يظهر في صورة الجزّ على الأسنان.

 

وإلى جانب العوامل النفسية والسلوكية، توجد أسباب عضوية يمكن أن تؤدي إلى هذه الظاهرة، مثل مرحلة التسنين، أو آلام الفك والأذن، أو مشكلات عدم تطابق الفكين وانتظام الأسنان، أو الحمى والألم الناتج عن أمراض أخرى، وكذلك بعض أمراض المخ والأعصاب مثل الشلل الدماغي، مع التأكيد أن الأمر لا يرتبط بزيادة كهرباء المخ كما يعتقد البعض.

 

ويؤكد د. كامل أن علاج هذه الحالة يبدأ أولاً بمعالجة الأسباب العضوية عبر استشارة طبيب الأسنان أو طبيب الأطفال للتأكد من سلامة الأذن والفك والأسنان.

 

أما في الحالات التي تكون مرتبطة بالعوامل النفسية أو السلوكية، فيجب إزالة مسببات الضغط النفسي، وذلك من خلال تجنب الرسوم المتحركة العنيفة خاصة قبل النوم، والابتعاد عن العقاب أو الصراخ أو التعنيف، وعدم الجدال بين الأبوين أمام الأطفال، وتوفير بيئة نوم هادئة من حيث الإضاءة والصوت وترتيب الغرفة، بالإضافة إلى التحاور مع الطفل لفهم مشكلاته واحتوائه بالمحبة والاهتمام.

 

ويؤكد د. كامل على أن الاحتواء والحب والاهتمام النفسي أهم بكثير من الماديات، وأن الاكتفاء بإشغال الأطفال أمام الشاشات والرسوم المتحركة يفاقم المشكلات السلوكية لاحقاً، بينما اللعب معهم وتنمية مهاراتهم يختصر الكثير من معاناتهم في الطفولة والمراهقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى