العالمعاجل

هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي تضع ترامب أمام أزمة سياسية وتفجر صراعات داخل الحزب

كتب- أحمد محمود

تواجه الولايات المتحدة مرحلة من الاضطراب السياسي، عقب الهزيمة الانتخابية التي تعرض لها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، والتي شهدت تقدمًا واسعًا للديمقراطيين في عدد من الولايات التي كانت تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، من بينها تكساس وكانساس وساوث كارولينا، وربما ميسيسيبي أيضًا.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تقرير للكاتب بيتر بيكر، أن نتائج الانتخابات كشفت عن تحول لافت في المشهد السياسي الأمريكي، بعد نحو عقد من هيمنة الرئيس دونالد ترامب على الساحة السياسية، لكنها فتحت في الوقت نفسه الباب أمام مرحلة من عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد والحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وأشار التقرير إلى أن الأمريكيين يواجهون فترة انتقالية بين قرارهم السياسي بالتخلي عن ترامب، وبين انتهاء ولايته فعليًا، إذ لا يزال أمامه عامان في البيت الأبيض، رغم تراجع نفوذ حزبه بعد خسارة السيطرة على الكونجرس، وهو ما أعاد مبكرًا فتح باب المنافسة على انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028.

ترامب يختار التصعيد بدلًا من المصالحة بعد الهزيمة

وبحسب الصحيفة، لم يُظهر ترامب استعدادًا واضحًا للاعتراف بحجم الهزيمة الانتخابية، إذ انشغل بتوقيع عارضة فولاذية خاصة بقاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، قبل توجهه إلى ولاية فلوريدا لإلقاء خطاب بشأن برنامج الفضاء.

كما عكست قراراته توجهًا نحو مواصلة نهجه السياسي المتشدد، بعدما اختار ستيفن ميلر، أحد أبرز حلفائه الأيديولوجيين، رئيسًا جديدًا لموظفي البيت الأبيض، في خطوة اعتبرها التقرير مؤشرًا على تفضيله المواجهة بدلًا من المصالحة.

وفي سياق آخر، طرح ترامب اسم دانا وايت، الرئيس التنفيذي لمنظمة UFC، لتولي منصب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض.

انقسامات داخل الحزب الجمهوري وصراع على القيادة

ولفت التقرير إلى أن تداعيات الهزيمة بدأت تظهر سريعًا داخل الحزب الجمهوري، حيث أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى عزمه التنحي، ما فتح الباب أمام منافسة على قيادة الجمهوريين في الكونجرس.

كما ظهرت خلافات داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن الحرب مع إيران، بعدما أعلن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث مواقف متباينة بشأن الحرب وجدوى استمرارها، وهو ما قد يتحول إلى أحد أبرز ملفات الخلاف داخل الحزب خلال العام المقبل.

الديمقراطيون يستعدون لاستغلال الأغلبية الجديدة

في المقابل، بدأ الديمقراطيون وضع خطط للاستفادة من أغلبيتهم الجديدة في الكونجرس، مع الموازنة بين فتح تحقيقات بشأن سياسات إدارة ترامب ومحاسبة المسؤولين، وبين العمل على تمرير تشريعات تستجيب لمخاوف المواطنين المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وتضع نتائج الانتخابات الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري أمام تحديات سياسية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب، في ظل صراع داخلي على قيادة الحزب، وخلافات بشأن عدد من الملفات، بالتزامن مع استعداد الحزبين مبكرًا للمرحلة السياسية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى