عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: حين يصبح الترخيص أسهل. المواطن هو معيار النجاح

لم يكن الذهاب إلى وحدة المرور بالنسبة لكثير من المواطنين مجرد خطوة لاستخراج رخصة أو تجديدها؛ بل كان يومًا يُقتطع من العمل، وانتظارًا طويلًا، وانتقالًا بين منافذ متعددة لإتمام معاملة واحدة. من هنا تأتي أهمية التوجيهات الرئاسية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات وتحسين مستوى الخدمة، وما أعقبها من إعلان تطبيق منظومة «الشباك الواحد» وتيسير إجراءات الترخيص.

في تقديري، قيمة هذا القرار أنه ينظر إلى الوقت والجهد باعتبارهما جزءًا من العبء الذي يتحمله المواطن، تمامًا مثل الرسوم التي يدفعها. فالمواطن لا يطلب امتيازًا حين يريد معرفة الأوراق المطلوبة والتكلفة الكاملة منذ البداية، أو حين يتوقع أن ينهي معاملته دون أن ينتقل من شباك إلى آخر. هذه أبسط صورة لخدمة عامة تحترم من يتلقاها.

وأُعلن ضمن التيسيرات إلغاء اشتراط تقديم طفاية الحريق وحقيبة الإسعافات الأولية والمثلث العاكس عند إصدار الترخيص أو تجديده. وهي خطوة تخفف متطلبات المعاملة، لكن الدقة هنا ضرورية: إلغاء تقديم هذه الأدوات أمام موظف الترخيص لا يقلل من أهميتها على الطريق. فقد يحتاج السائق إلى طفاية أو مثلث تحذير أو حقيبة إسعافات في لحظة لا تسمح له بالبحث عنها. والتيسير الحقيقي هو أن نرفع عن المواطن الإجراءات المرهقة، مع إبقاء الوعي بالسلامة حاضرًا.

يبقى الامتحان الأهم في التنفيذ. هل سيجد المواطن داخل كل وحدة مرور خطوات واضحة ورسومًا معلنة؟ هل سيحصل على إجابة محددة إذا تعطلت معاملته؟ وهل سيشعر بأن حسن المعاملة توجيه مطبق، لا عبارة معلقة على الجدار؟ الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد أثر القرارات في حياة الناس.

إن تطوير خدمات المرور يستحق الإشادة حين يختصر على المواطن وقته ويخفف عنه التكلفة والارتباك. وإذا تحقق ذلك بصورة منتظمة في الوحدات، فسوف يرى الناس معنى التوجيهات في تجربة بسيطة ومباشرة: يدخل المواطن لإنجاز معاملة، ويخرج وقد أنجزها بوضوح واحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى