حوادث وقضاياعاجل

بتعليمات صارمة من «بشندي».. مخدرات القاهرة تضرب أوكار السموم بلا هوادة .. «الشموتي» يقود الملاحقات.. مصنع استروكس بحلوان وشحنات حشيش وأقراص مخدرة في المرج والبساتين والزيتون.. والعميد حسن البنا في قلب التحركات الميدانية

كتب- حسين محمود

تعليمات واضحة.. تحريات دقيقة.. ضربات متلاحقة.. والهدف واحد: تضييق الخناق على تجارة المخدرات داخل العاصمة وضرب مصادرها قبل وصول السموم إلى أيدي الشباب.

بهذه الاستراتيجية تتحرك أجهزة مباحث القاهرة، تنفيذًا لتعليمات اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، بتكثيف الحملات وملاحقة العناصر المشتبه في تورطها في الاتجار بالمواد المخدرة، وعدم الاكتفاء بضبط المروج الصغير، بل العمل على الوصول إلى المخازن ومصادر التجهيز وخطوط التوزيع.

وفي مقدمة المنفذين لهذه الخطة تأتي إدارة مكافحة مخدرات القاهرة بقيادة اللواء وائل الشموتي، الذي يواصل توجيه الضربات إلى دوائر الاتجار والترويج، بمشاركة قيادات وضباط الإدارة، ومن بينهم العميد حسن البنا، ووفق المعلومات المتاحة العقيد أحمد سمير.

والحصيلة التي تكشفها القضايا الأخيرة تؤكد أن المواجهة لم تعد مرتبطة بحي واحد أو قضية منفردة؛ فالضربات امتدت من حلوان إلى المرج والبساتين والزيتون، واستهدفت التصنيع والتخزين والحيازة والترويج.

حلوان.. اقتحام «مطبخ الاستروكس»

أخطر الضربات جاءت من حلوان.

فبعد ورود معلومات وتحريات عن نشاط متهم في تصنيع مادة مخدرة، جرى إعداد الأكمنة والتحرك لضبطه، قبل مداهمة مكان التصنيع.

وأسفرت العملية – وفق التفاصيل المنشورة – عن ضبط نحو 20 كيلو جرامًا من الاستروكس، إلى جانب ميزان ومبيد حشري ومكواة ومكونات مستخدمة في التصنيع.

الخطورة هنا ليست في كمية المخدر فقط؛ وإنما في الوصول إلى المكان الذي تشير التحريات إلى استخدامه في التصنيع والتجهيز.

أي أن الضربة لم تنتظر خروج المخدر إلى الشارع، وإنما تحركت إلى مصدره قبل توزيعه.

وتشير التفاصيل المنشورة إلى أن العملية جاءت بعد إخطار اللواء علاء بشندي من اللواء وائل الشموتي بالمعلومات والتحريات، ثم تنفيذ المأمورية بإشراف قيادات الإدارة.

المرج.. الشقة تحولت إلى مخزن للسموم

ولم تتوقف التحركات عند حلوان.

ففي المرج كشفت التحريات – وفق التفاصيل المنشورة – اتخاذ 3 متهمين شقة كمخزن للمواد المخدرة تمهيدًا لترويجها.

تحركت القوات، وسقط المتهمون الثلاثة.

وكانت الحصيلة: 10 كيلو جرامات من الحشيش، و2500 قرص مخدر، وبندقية خرطوش وطلقات.

وأكد التقرير المنشور أن العملية بدأت بإخطار من اللواء وائل الشموتي إلى اللواء علاء بشندي بنتائج المعلومات والتحريات، ثم جرى توجيه حملة بمشاركة قيادات وضباط الإدارة والتنسيق مع مباحث المرج.

البساتين.. 50 طربة و1500 قرص

ثم تأتي ضربة البساتين، التي تشير المعلومات المتاحة لدينا إلى ضبط 3 متهمين وبحوزتهم 50 طربة حشيش ونحو 1500 قرص مخدر.

وإذا أضيفت أقراص البساتين إلى الـ2500 قرص المضبوطة في واقعة المرج، فإن الحديث يصبح عن نحو 4 آلاف قرص مخدر في القضيتين.

وهنا تظهر قوة استراتيجية الانتشار: لا تركيز على نقطة واحدة يسمح لباقي الدوائر بالتحرك، وإنما ملاحقات موزعة على أكثر من قطاع في العاصمة.

الزيتون.. 180 طربة حشيش

وفي الزيتون جاءت ضربة أخرى ثقيلة وفق المعلومات الواردة، بضبط متهمين وبحوزتهما نحو 180 طربة من مخدر الحشيش.

ومع ضمها إلى واقعة البساتين، نتحدث عن 230 طربة حشيش في القضيتين فقط، بخلاف كمية الحشيش المضبوطة في المرج، والاستروكس ومكونات تصنيعه المضبوطة في حلوان.

إنها خريطة ضبطيات متعددة، لكنها تحمل توقيع استراتيجية أمنية واحدة: الرصد أولًا.. ثم المداهمة.. ثم قطع الطريق على المخدر قبل توزيعه.

علاء بشندي.. تعليمات تتحول إلى ضربات على الأرض

المشهد الكامل لا يمكن قراءته باعتباره أربع قضايا منفصلة.

فخلف تلك العمليات توجد خطة عمل تقودها الإدارة العامة لمباحث القاهرة برئاسة اللواء علاء بشندي، الذي اعتمدت تحت قيادته خلال الفترة الأخيرة تحركات وحملات تستهدف تعزيز العمل الأمني وملاحقة الجريمة في مختلف قطاعات العاصمة. كما تؤكد مصادر حديثة استمرار الحملات لملاحقة تجار المخدرات تحت قيادته.

والتعليمات هنا تتحول على الأرض إلى سلسلة عمل متكاملة:

معلومة يتم فحصها، وتحريات يجري تدقيقها، وعنصر تتم مراقبته، ومخزن يجري تحديده، ثم مأمورية تتحرك في التوقيت المناسب وفق الإجراءات القانونية.

والنتيجة: مصنع استروكس في حلوان، وشقة لتخزين المخدرات في المرج، وشحنات حشيش وأقراص مخدرة في أكثر من منطقة.

وائل الشموتي.. مطاردة لا تمنح المروجين فرصة لالتقاط الأنفاس

وفي قلب التنفيذ يأتي اللواء وائل الشموتي، مدير إدارة مكافحة مخدرات القاهرة.

فالتحرك المستمر بين المناطق المختلفة يعكس فلسفة تقوم على عدم ترك مساحة ثابتة يستطيع مروجو المخدرات العمل من خلالها بأمان.

اليوم حلوان.. وبعدها المرج.. والبساتين والزيتون.

والهدف ليس صناعة ضربة إعلامية ضخمة ثم التوقف، وإنما استمرار الضغط على أسواق المخدرات وملاحقة خطوط الإمداد والتخزين والتوزيع.

حسن البنا.. رجال يعملون خلف المداهمات

ولا يمكن الحديث عن هذه النتائج دون الإشارة إلى العمل الميداني الذي يسبق لحظة الضبط، ومن بين قياداته العميد حسن البنا، الذي ورد اسمه بالفعل ضمن القوة المشرفة على عمليتي حلوان والمرج المنشورتين في 21 سبتمبر.

فما يراه المواطن في النهاية هو لحظة المداهمة وضبط المخدرات، لكن خلف هذه اللحظة توجد تحريات ورصد وأكمنة وتنسيق بين الإدارات والأقسام المختلفة.

كما يأتي العقيد أحمد سمير – وفق المعلومات الواردة إلينا – ضمن منظومة العمل في تلك التحركات.

«مخدرات القاهرة».. اضرب المنبع قبل المروج

هذه هي النقطة الأهم في الضربات الأخيرة.

فحين تسقط شحنة في الطريق، يتم منع كمية من الوصول إلى السوق.

لكن حين يتم الوصول إلى مكان التصنيع أو المخزن أو نقطة التجميع، فإن الضربة تمتد إلى حلقة أكبر من سلسلة التجارة غير المشروعة.

ولهذا فإن واقعة حلوان تحمل دلالة خاصة؛ لأن الضبط شمل – وفق التقرير المنشور – كمية من الاستروكس ومكونات وأدوات مرتبطة بعملية التصنيع.

أما المرج، فقد كشفت التحريات المنشورة عن استخدام شقة كمخزن لترويج المخدرات، وضبط حشيش وآلاف الأقراص وسلاح وذخيرة.

وهنا تصبح الرسالة أكثر صرامة:

تعليمات اللواء علاء بشندي تتحول إلى تحركات على الأرض، واللواء وائل الشموتي ورجال مكافحة مخدرات القاهرة يواصلون تنفيذها؛ من المصنع إلى المخزن، ومن الشحنة إلى المروج، ومن حلوان إلى المرج والبساتين والزيتون.

إنها حرب لا تحتمل التهاون، لأن الطرف الآخر لا يتاجر في سلعة عادية، وإنما في مواد تهدد حياة الشباب وأمن الأسر والمجتمع.

ويبقى الفصل في الاتهامات والعقوبات من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، لكن الرسالة الأمنية التي تحملها تلك الضبطيات واضحة:

لا مصنع بعيد عن الرصد.. لا مخزن بعيد عن الملاحقة.. ولا تاجر مخدرات فوق القانون.

مباحث القاهرة تلاحق.. ومكافحة المخدرات تضرب.. والقانون ينتظر كل من تثبت إدانته بالاتجار في السموم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى