
تضع التشريعات المصرية المتعلقة بـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر فلسفة جديدة تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة، عبر تقديم حزمة متكاملة من الحوافز الضريبية والخدمات الاستشارية والإجراءات التراخيصية المبسطة التي تضمن استدامتها وحمايتها من أزمات السوق.
مخاوف أصحاب المشروعات متناهنية الصغر
ولقطع الطريق على المخاوف الضريبية لدى أصحاب المشروعات متناهية الصغر التابعة للاقتصاد غير الرسمي، حددت المادة (86) ضريبة قطعية مقطوعة وميسرة خلال فترة سريان الترخيص المؤقت؛ حيث تفرض ضريبة بقيمة ألف جنيه سنويًا فقط للمشروعات التي يقل حجم أعمالها السنوي عن 250 ألف جنيه، وترتفع إلى ألفين وخمسمائة جنيه للمشروعات التي يتراوح حجم أعمالها بين 250 ألفًا وأقل من 500 ألف جنيه، بينما تُحدد بخمسة آلاف جنيه سنويًا للمشروعات التي يبلغ حجم أعمالها من 500 ألف وحتى أقل من مليون جنيه.
ولم تتوقف حزمة الدعم عند حدود المعاملات الضريبية، بل امتدت لتلزم المادة (66) جهاز تنمية المشروعات بتقديم منظومة دعم فني واستشاري متكاملة؛ تشمل التعريف بفرص الاستثمار بالمحافظات، والإعداد لعديد دراسات الجدوى الأولية، وتقديم المشورة حول مصادر شراء الآلات والتجهيزات، وتزويد المستثمرين بدليل محاسبي مبسط. كما تغطي الخدمات الربط بمانحي حقوق الامتياز (الفريانتشايز)، والمساعدة في الحفاظ على المهن التراثية، والتدريب على التسويق والاشتراك بالمعارض المحلية والدولية.
ضوابط دعم مشروعات الشباب
وفي سياق دعم الشباب ومشروعات وحدات الطعام المتنقلة، أقرت المادة (55) تخفيض مقابل شغل الأماكن المخصصة لتوزيع السلع بالأحياء والجهات الحكومية بنسبة لا تقل عن 50% مقارنة بالمقابل المحدد للمحالات العادية. كما حسمت المادة (44) أزمة الإجراءات البيروقراطية بمنح صلاحية إصدار ترخيص مؤقت للمشروعات خلال 15 يومًا فقط لمدة عام قابل للتجديد، مع منح الجهاز سلطة إصدار الترخيص النهائي حال عدم رد جهات الاختصاص خلال 30 يومًا، ليحل الترخيص الصادر محل كافة التراخيص الأخرى قانونًا.
وتأتي هذه التيسيرات التشريعية في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تنويع مصادر النمو الاقتصادي وتشجيع ريادة الأعمال كركيزة أساسية لمواجهة البطالة وتوسيع القاعدة الضريبية بصورة عادلة. ورغم ما تقدمه المنظومة التشريعية من نصوص جازمة لتسهيل الدمج والإسناد الفني، فإن الرهان الحقيقي أمام جهاز تنمية المشروعات والجهات التنفيذية بالمحافظات يكمن في سرعة تفعيل وحدات الشباك الواحد، وتبسيط المعاملات الإدارية الميدانية، وضمان نشر التوعية بالحوافز المقررة ليصل أثرها إلى صغار المستثمرين والحرفيين في مختلف القرى والمراكز.







