عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: لا مكان لتجار السم والسلاح

24 ساعة فقط كانت كافية لتوجيه ضربات أمنية قوية إلى أوكار تجمع بين المخدرات والسلاح والجريمة المنظمة، في مشهد يؤكد أن المواجهة الأمنية لم تعد تترك مساحة للمجرمين لإعادة ترتيب صفوفهم.

وتحت قيادة اللواء محمد زهير مساعد أول وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تواصل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة تحركاتها الميدانية ضد العناصر الإجرامية شديدة الخطورة، وفق المعلومات والإجراءات القانونية.

34 مليون جنيه تحت قبضة الأمن

في الشيخ زايد، سقط أحد أخطر العناصر المتخصصة في الاتجار بالمخدرات والأسلحة، بعد تحريات ومتابعة انتهت بتحديد مكان نشاطه واستهدافه.

المضبوطات لم تكن كمية عابرة؛ فقد شملت أسلحة نارية وذخائر وكميات كبيرة من أقراص الكبتاجون ومواد مرتبطة بتصنيع المخدرات، وبلغت القيمة المالية للمضبوطات نحو 34 مليون جنيه.

الأخطر أن القضية تكشف نموذجًا لجريمة لا تكتفي بتجارة المخدرات، وإنما تربط المخدر بالسلاح والتصنيع والتوزيع، وهو ما يجعل ضرب هذه الشبكات ضرورة أمنية ومجتمعية لا تحتمل التهاون.

أبو المعاطي.. الرصاص في مواجهة القوات

وفي القليوبية، تحولت عملية استهداف بؤرة إجرامية بمنطقة أبو المعاطي في شبين القناطر إلى مواجهة مسلحة.

القوات الأمنية تحركت لاستهداف عناصر شديدة الخطورة بعد رصد نشاطهم الإجرامي، وشاركت في العملية قوات متخصصة وسلاح الكلاب البوليسية، إلا أن العناصر الإجرامية ـ بحسب ما أعلنته المصادر ـ بادرت بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات.

وانتهت المواجهة بمصرع 5 عناصر إجرامية وإصابة سادس، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، مع ضبط أسلحة ومواد مخدرة، وبدء الإجراءات القانونية والتحقيقات اللازمة.

وهنا لا بد من التأكيد: القوة لا تُستخدم إلا في مواجهة الخطر وبالضوابط التي يحددها القانون، لكن الرسالة التي تفرض نفسها أن الدولة لن تسمح بتحويل البؤر الإجرامية إلى مناطق نفوذ خارج سيطرة القانون.

حرب لا تعرف التراجع

ما جرى خلال 24 ساعة يكشف حجم المعركة الحقيقية.

تاجر المخدرات لا يهدد شخصًا واحدًا، وتاجر السلاح لا يبيع قطعة حديد، وإنما يمد الجريمة بأدواتها. وعندما يجتمع السلاح بالمخدر، تصبح النتيجة شبكة قادرة على إنتاج المزيد من الجرائم والضحايا.

لذلك فإن ضبط الأسلحة والذخائر والمخدرات في ضربة واحدة يعني قطع شرايين أساسية من شرايين الجريمة المنظمة.

رسالة حاسمة

المطلوب اليوم ليس مجرد الاحتفال بضبط شحنة أو سقوط عنصر إجرامي، وإنما استمرار الضربات الاستباقية، وملاحقة مصادر التمويل، وتجفيف منابع التصنيع والتوزيع، وعدم السماح لهذه الشبكات بإعادة تشكيل نفسها.

والرسالة إلى أباطرة السم والسلاح يجب أن تكون بلا مواربة:

لا حصانة لمجرم، ولا وكر بعيد عن أعين الأمن، ولا سلاح يمكن أن يختبئ إلى الأبد.

ما حدث في الشيخ زايد وشبين القناطر خلال ساعات يثبت أن المعركة مستمرة، وأن الأجهزة الأمنية تضع أخطر عناصر الجريمة المنظمة تحت ضغط أمني متواصل.

هذه حرب على السم والسلاح. ولا مكان فيها للمتاجرين بأمن المصريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى