
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها …
نعيم الجهل ولا جحيم المعرفة….
اطفئ النور ووفر…
وبعدها نوّر الساحل كله حينور!
حين يرى المواطن وجهين للحياة في اليوم نفسه
المشكلة ليست أن هناك من يملك أكثر المشكلة أن المواطن أصبح يرى كل يوم حياة لا تشبه حياته ثم نطلب منه أن يبتسم ويقول الحمد لله يفتح التلفزيون فيجد حفلات ويلا ساحل وغناء ورقص ونجوما ومدربين ولاعبين ومطربين وتليفونات غالية وبيوتا فاخرة ثم يسمع في نفس اليوم كلاما عن الرضا والصبر وتوفير الكهرباء وشد الحزام إعلان يقول لك اطفئ النور ووفر وبعده إعلان يقول لك هننور الساحل والدنيا كلها إعلان عن سكن بالتقديم والاشتراطات والأسعار التي تناسب أصحاب الدخول المحدودة وبعده مباشرة فلل وقصور بأسعار تجعل المواطن يعيد حساب راتبه من أول الشهر إلى آخره ثم يأتي الإعلان بكل ثقة ويقول لك الأماكن محدودة محدودة إيه يا جماعة ده المواطن لسه بيحاول يعرف ثمنها
المشكلة ليست في الغني لأنه غني ولا في الفقير لأنه فقير المشكلة عندما تقدم حياة فئة معينة وكأنها الصورة الطبيعية التي يجب أن يعيشها الجميع وهنا نسأل سؤالا بسيطا مين اللي بيغني الناس حضرتك ومين اللي بيدفع حضرتك ومين اللي بيعمل المشاهدة والمتابعة والإعجاب حضرتك ثم نسأل لماذا الناس تجري وراء التفاهة لأن ما نعطيه اهتماما يكبر وما نعطيه مالا يستمر وما نكرره أمام الناس يصبح مع الوقت شيئا عاديا
ولا نقول إن الإعلام وحده يصنع الفقر أو الجريمة أو الانحراف فالمسألة أكبر من ذلك فالتربية والأسرة والتعليم والعمل والظروف الاقتصادية كلها عوامل لكن الصورة التي يراها الإنسان كل يوم تستطيع أن تغير نظرته إلى نفسه وإلى حياته وإلى الآخرين..ويجعل التناقض فى الحياة مما يؤثر على العقول….فنرى شاب واقف في طابور العيش يخرج من جيبه أغلى تليفون ثم يقول أنا فقير يذهب ليقص قصة شعر على طريقة فنان ثم يقول مفيش فلوس يشتري ملابس تشبه ملابس النجوم ثم يشتكي الغلاء يدخل على فيسبوك فيرى حياة الناس كلها أجمل من حياته فيشعر أنه أقل من الجميع يرى السيارة ولا يرى القسط يرى السفر ولا يرى التعب يرى الحفلة ولا يرى ما وراءها يرى النجاح ولا يرى سنوات العمل التي سبقته فيقارن حياته كلها بصورة منتقاة من حياة غيره ثم يسأل لماذا أنا وهنا يبدأ الخطر واحد يتعلم ويعمل ويسعى وواحد يبحث عن الطريق السهل مخدرات أو سرقة أو نصب أو بلطجة لا نقول إن الإعلام صنع هذا الإنسان ولا إن الفقر وحده صنعه لكن نسأل أنفسنا هل ساعدناه على رؤية الطريق الصحيح أم ظللنا نعرض أمامه حياة لا يستطيع الوصول إليها ثم غضبنا عندما شعر بالعجز هنا نعود إلى الأصل التربية الأم الأم الأم الأب البيت الدين المدرسة العمل والقدوة أن يعرف الإنسان منذ الصغر أن قيمته ليست في تليفونه ولا في ملابسه ولا في عدد متابعيه ولا في السيارة التي يقودها قيمته فيما يقدمه وفي أخلاقه وفي عمله وفي قدرته على أن يعيش محترما لنفسه ولغيره
وهنا يأتي دور الإعلام يا إعلامنا العزيز بلاش وشين لا تقل للمواطن اطفئ النور ووفر ثم تقول له نوّر الساحل كله لا تطلب منه أن يشد الحزام ثم تعرض أمامه طوال الوقت حياة لا يعرف كيف يصل إليها نحن لا نطلب إخفاء الغنى ولا منع الفن ولا الحفلات ولا نقول إن النجاح عيب المطلوب فقط أن تكون الصورة عادلة إذا عرضت النجاح فاعرض العمل الذي وراءه وإذا عرضت الغنى فلا تجعل المال وحده بطولة وإذا عرضت الفخامة فلا تجعلها مقياسا للإنسان وإذا تحدثت عن المواطن البسيط فلا تجعله مجرد رقم في خبر
طمنوا الناس فرحوهم احترموا عقولهم قولوا لهم ماذا يتم عمله من أجلهم المواطن لا يريد أن يعيش في جهنم ولا يريد أن يذهب إلى الساحل حتى يطمئن هو يريد رصيفا يمشي عليه وشارعا نظيفا ومواصلة آدمية ومدرسة جيدة ومستشفى محترما وفرصة يعمل بها ويعيش مطمئنا وهذا ليس كثيرا…
ورسالة للمواطن أيضا يا مواطن يا أصيل لا تجعل شاشة الهاتف مصدر تربيك ولا تجعل الإعلان يحدد قيمتك ولا تجعل حياة غيرك سببا في كراهية حياتك ارجع إلى دينك وإلى عملك وقدرتك وسعيك طالب بحقك واسعى للأفضل ولكن لا تجعل الحسد طريقا ولا اليأس بابا أنت لا تعرف ما وراء الصورة التي تراها ولا تعرف ثمن الحياة التي تتمنى أن تعيشها
الحياة ليست سباق تليفونات ولا سيارات ولا حفلات ولا ساحل الحياة أكبر من ذلك فيها غني يحتاج إلى راحة وفقير يحتاج إلى أمل وفيها من يملك الكثير ولا يشعر أنه يملك شيئا وفيها من يملك القليل وينام وهو يقول الحمد لله والأخطر من الفقر أن يفقد الإنسان احترامه لحياته لأنه يقارنها طوال الوقت بحياة الآخرين لذلك قبل أن نسأل المواطن لماذا أنت غاضب اسألوا أنفسكم أولا ماذا جعلناه يرى كل يوم
وقبل أن نقول له اطفئ النور ووفر تذكروا أن هناك مواطنا لا يريد أكثر من نور حقيقي في حياته نور أمل ونور طمأنينة ونور عدل وكلمة أخيرة من كتاب الله
نرجع في النهاية إلى حكمة الخالق في خلقه واختلاف الناس في أرزاقهم وقدراتهم لا يعني اختلاف قيمتهم عند الله الغني له اختبار في غناه والفقير له اختبار في فقره وكل إنسان مسؤول عما أعطاه الله
قال الله سبحانه وتعالى
«وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» سورة الإسراء 70
«وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ»
سورة النجم 39 إلى 41
«نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ»
سورة الزخرف 32
«وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا»
سورة النساء 32
«وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ»
سورة الذاريات 22
«أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»
سورة الرعد 28
أنت لست أفضل لأنك غني ولا أقل لأنك فقير لكل إنسان رزقه واختباره فلا تتكبر بما عندك ولا تيأس مما ينقصك اسع بالحلال وارض بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما في يد غيرك فله في خلقه حكمة الغني بحكمة والفقير بحكمة لا تسأل لماذا أعطى الله غيري أكثر اسأل ماذا فعلت أنا بما أعطاني الله وهنا يبدأ الرضا ويبدأ السعي وتبدأ الحياة…
تحياتى ومن عندياتى ،،،






