
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها…
سيادة الرئيس… ممكن كوباية شاي
قبل أن تمصوا آخر قطرة
سيادة الرئيس… ممكن كوباية شاي… أطلب فقط بضع دقائق من وقتكم، لا لأنتقد، ولكن لأعرض تجربة عملية عشتها بنفسي، لعلها تحمل فكرة يمكن الاستفادة منها. فالوطن يتسع لكل رأي مخلص، ولكل تجربة ناجحة، وما نرجوه جميعًا هو أن نبحث عن حلول تبني، وتحقق مصلحة الدولة، وتحافظ في الوقت نفسه على الإنسان الذي يعمل ويجتهد كل يوم. هذه ليست رواية، ولا حديث مجالس، بل تجربة عملية عشت تفاصيلها، وأؤمن أن مثلها يتكرر في مؤسسات كثيرة، وأن الاستفادة من الخبرات قد تصنع فارقًا حقيقيًا إذا وجدت من يستمع إليها.
في يوم من الأيام كُلِّفت بإدارة إحدى المؤسسات التي كانت تواجه تحديات مالية وإدارية كبيرة، وحضرت أول اجتماع فوجدت أن الجميع يكاد يتفق على حل واحد لا يتغير، خفض الحوافز، والضغط على الرواتب، وتجميد الزيادات، ثم إعلان تحقيق وفر مالي والتفاخر بالأرقام وكأن النجاح أصبح رقمًا في تقرير وليس واقعًا يعيشه العاملون داخل المؤسسة توقفت قليلًا وسألت سؤالًا بسيطًا، وماذا بعد؟ هل ستزداد الإنتاجية عندما يشعر الموظف أن أول من يتحمل ثمن كل أزمة هو نفسه؟ وهل يمكن لمؤسسة أن تنجح إذا فقد العاملون فيها الحماس والانتماء؟ وهل يكون الوفر الحقيقي في الخصم من الموظف أم في البحث عن موارد جديدة للدخل؟
رفضت هذا الطريق لأنه الأسهل، وليس الأفضل، وطلبت إعداد دراسة اقتصادية واستثمارية شاملة للمؤسسة لم تكن دراسة الجدوى بالنسبة لي مجرد تقرير يُرفع إلى الإدارة أو أرقام تُكتب على الورق ثم تُحفظ في الأدراج، بل كانت منهجًا في التفكير وأسلوبًا في الإدارة. بدأت أبحث داخل المؤسسة نفسها عن كل فرصة ضائعة، وكل مساحة غير مستغلة، وكل أصل يمكن تعظيم الاستفادة منه، وكل مورد يمكن أن يحقق عائدًا أفضل. كان هدفي رفع كفاءة الموجود قبل التفكير في تحميل الموظف أي أعباء جديدة، وخلق مساحة دائمة للتطوير، لأن المؤسسة التي تتوقف عن التطوير تبدأ في التراجع مهما كانت إمكاناتها كنت مؤمنًا بأن الإدارة الناجحة لا تبحث أولًا عن جيب الموظف، وإنما تبحث عن الإمكانات المعطلة، وعن الأفكار القادرة على تحويل الخسارة إلى ربح، وعن الاستثمار الأمثل لكل ما تملكه المؤسسة وعندما تتحول دراسة الجدوى إلى خطة عمل حقيقية تصبح النتيجة مكسبًا للجميع، مؤسسة أكثر قوة واستقرارًا، وعاملون أكثر إنتاجًا واطمئنانًا، ومستثمرون يحققون عائدًا مستدامًا، ومستهلك يحصل على خدمة أو منتج أفضل فالتطوير الحقيقي لا يصنع رابحًا واحدًا، بل يصنع منظومة يربح فيها الجميع وبفضل الله جاءت النتائج أفضل مما توقع الجميع ارتفعت الإيرادات، وتحسنت المؤشرات المالية،واستطاعت المؤسسة تغطية التزاماتها، وحققت فائضًا سمح بالتطوير والتوسع، ولم يتحمل الموظف جنيهًا واحدًا من ثمن الإصلاح، بل أصبح أكثر حماسًا وإنتاجًا لأنه شعر أن الإدارة تبحث عن النجاح معه، لا على حسابه عندها أدركت أن القرار الذي يعتمد على الدراسة قد يحتاج وقتًا وجهدًا، لكنه يبني مستقبلًا، أما القرار السريع الذي يبدأ من الخصم فقد يمنح رقمًا مؤقتًا، لكنه يترك وراءه خسائر لا تظهر في التقارير ولأن النتائج كانت تتحدث عن نفسها، لم تتوقف التجربة عند تلك المؤسسة بفضل الله، ثم بما تحقق من نجاح على أرض الواقع، تم تكليفي بالعمل في مؤسسات أكبر، وفي قطاعات مختلفة، وكانت الفكرة واحدة لا تتغير، الدراسة قبل القرار، والاستثمار قبل الخصم، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات قبل التفكير في تحميل الموظف أي أعباء جديدة وفي كل تجربة كنت أزداد يقينًا بأن النجاح لا تصنعه القرارات السريعة، وإنما تصنعه الخبرة،والتخطيط، والإدارة التي ترى ما لا يراه الآخرون، وتكتشف الفرص قبل أن تبحث عن الضحايا لكن المؤلم أنني كنت أجد المشهد نفسه يتكرر في أماكن كثيرة بمجرد ظهور أزمة مالية، أو تراجع في الإيرادات، أو زيادة في المصروفات، كان أول ما يُطرح على مائدة الاجتماعات هو الخصم من الموظف، وكأن الموظف أصبح الحل الأسرع لكل مشكلة، وكأن المؤسسة لا تملك موردًا آخر يمكن تطويره، ولا أصلًا يمكن استثماره، ولا فكرة يمكن أن تضيف دخلًا جديدًا وهنا تبدأ الكوميديا السوداء، لأننا نبحث عن آلاف الجنيهات في جيب موظف، بينما نترك ملايين الجنيهات تضيع بسبب أصل غير مستغل، أو مشروع متوقف، أو إدارة تحتاج إلى إعادة هيكلة، أو فرصة استثمار لم يفكر فيها أحد الموظف ليس المشكلة، بل هو أحد أهم عناصر الحل فإذا شعر بالعدل أعطى أكثر، وإذا شعر بالتقدير أبدع أكثر، وإذا شعر بأن الإدارة تبحث عن النجاح معه لا على حسابه، تحولت المؤسسة كلها إلى خلية عمل أما إذا أصبح هو المتهم الأول في كل أزمة، فمن الطبيعي أن يتراجع الحماس، ويضعف الانتماء، وتفقد المؤسسة أهم ما تملكه، وهو الإنسان.
سيادة الرئيس… رسالتي اليوم ليست دفاعًا عن موظف، ولا هجومًا على مسؤول، وإنما دعوة صادقة إلى أن نجعل الخبرة جزءًا من صناعة القرار فلدينا في هذا الوطن عقول وتجارب حققت نجاحات حقيقية، وأصحاب خبرات يعرفون كيف يحولون المؤسسات المتعثرة إلى مؤسسات تحقق فائضًا ونموًا دون أن يكون الموظف هو أول من يدفع الثمن ..
أرجوكم… ابحثوا عن أصحاب الخبرات الحقيقية استمعوا إلى من نجحوا على أرض الواقع، لا إلى من يجيدون تكرار الكلام نفسه. امنحوا الفرصة لمن يقدم دراسة، لا لمن يقدم مبررات اجعلوا القرار يُبنى على التحليل والتجربة، لا على الانطباع أو الحلول السريعة ولا تجعلوا مستقبل مؤسساتنا في يد أصحاب الخبرات المحدودة، أو في يد الأيدي المرتعشة التي تخشى التفكير خارج المألوف، لأن القرار الذي يخاف من الدراسةسيظل يبحث عن أسهل طريق، حتى لو كان هذا الطريق يستهلك الإنسان ويؤجل المشكلة بدلًا من أن يحلها
سيادة الرئيس… ما زلت أطلب كوباية شاي، ليس لأحكي قصة شخصية، ولكن لأقول إن هذا الوطن لا تنقصه الإمكانات، وإنما يحتاج إلى أن يسمع أكثر لأصحاب التجارب، وأن يفتح الباب للأفكار القابلة للتنفيذ، وأن يمنح الفرصة لمن يملك رؤية قبل أن يصدر القرار فما أكثر الحلول الموجودة على أرض الواقع، وما أكثر العقول التي تنتظر من يستمع إليها وقبل أن نفكر في أن نمص آخر قطرة من الموظف، فلنبحث أولًا عن أول فكرة من عقل خبير، لأن فكرة ناجحة قد توفر على الدولة ملايين، وتحفظ للمؤسسة قوتها، وللموظف كرامته، وللمستثمر حقه، وللمستهلك خدمة أفضل. وعندما تصبح الخبرة هي بداية القرار، سيكون النجاح نتيجة طبيعية، وستربح المؤسسة، والعاملون، والمستثمرون، والمستهلكون، وتربح الدولة قبل الجميع.
تحياتى ومن عندياتى،،،
*قرمشة:
– حين تعجز العقول… يصبح جيب الموظف هو الخطة البديلة.”
– “بعض الإدارات لا تبحث عن حلول… بل تبحث عن ضحية.”
– “أسهل قرار عند ضعيف الخبرة… أن يدفع غيره ثمن فشله.”
– “عندما يخاف المسؤول من التفكير… يختبئ خلف قرار الخصم.”
– “العقول المبدعة تصنع الموارد… والعقول الكسولة تستنزف البشر.”
– “إذا أصبح الموظف هو الحل في كل أزمة… فاعلم أن الأزمة الحقيقية في طريقة التفكير.”
إلى اللقاء ،،،،،







