حوادث وقضاياعاجل

بعد الحكم بحبس إسلام كابونجا 6 أشهر.. رسالة مفتوحة للرقابة على المصنفات ونقابة الموسيقيين بشأن التصاريح

كتبت: رضوى السبكي

أعاد الحكم الصادر بحبس مؤدي المهرجانات إسلام كابونجا لمدة ستة أشهر في القضية المتعلقة بالتحريض على البلطجة وبث محتوى اعتبرته المحكمة خادشًا للحياء العام، فتح باب واسع من التساؤلات حول مدى استمرار إقامة حفلاته، ودور الجهات المختصة في مراجعة التصاريح الممنوحة للفنانين الذين تصدر بحقهم أحكام قضائية.

ومن هنا، تتوجه رسالة إلى السيد رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وإلى السيد نقيب المهن الموسيقية: هل من المقبول أن تستمر الإعلانات عن حفلات عامة في ظل صدور حكم قضائي من هذا النوع؟ وهل تمت مراجعة الموقف القانوني قبل منح أي تصاريح جديدة، أم أن الأمر يظل مرهونًا بالإجراءات القانونية والتنفيذية اللاحقة؟

إن احترام أحكام القضاء لا يقتصر على تنفيذها فحسب، بل يمتد إلى مراعاة آثارها عند اتخاذ القرارات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بالنشاط الفني، خاصة عندما تكون الوقائع محل الحكم مرتبطة بالمحتوى المقدم للجمهور.

وينظم القانون رقم 430 لسنة 1955 بشأن الرقابة على المصنفات الفنية منح تراخيص عرض وتقديم المصنفات الفنية، ويهدف إلى حماية النظام العام والآداب العامة والقيم المجتمعية، ويمنح الجهة المختصة سلطة فحص الأعمال واتخاذ ما يلزم وفقًا للقانون.

كما أن القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، يمنح النقابات سلطات تنظيم مزاولة المهنة واتخاذ الإجراءات التأديبية في الحالات التي تستوجب ذلك، وفق الضوابط القانونية واللوائح الداخلية، بما يحافظ على سمعة المهنة واحترامها.

ويضاف إلى ذلك أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وضع إطارًا قانونيًا للتعامل مع الجرائم المرتبطة بالنشر الإلكتروني والمحتوى المخالف للقانون، في ظل ما يشهده الفضاء الإلكتروني من انتشار واسع للمحتوى المؤثر في الرأي العام.

ولا تستهدف هذه التساؤلات إصدار أحكام موازية لأحكام القضاء، وإنما التأكيد على أهمية تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وأن تكون معايير منح التصاريح وإقامة الحفلات واضحة وثابتة، بما يعزز ثقة المجتمع في المؤسسات المختصة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام إجابته: هل ستقوم الجهات المعنية بمراجعة موقف أي حفلات أو تصاريح مستقبلية في ضوء الحكم القضائي الصادر، أم ستنتظر انتهاء جميع الإجراءات القانونية والتنفيذية قبل اتخاذ أي قرار؟

إن سيادة القانون تقتضي أن تكون جميع القرارات الإدارية والتنظيمية منسجمة مع الأحكام القضائية والإجراءات القانونية، بما يحقق التوازن بين حرية الإبداع، واحترام القانون، وصون القيم التي كفلها الدستور والتشريعات المصرية.

هذه الصياغة تحافظ على الطابع الصحفي الحازم، لكنها تتجنب الجزم بأن الشخص “مطلوب للعدالة” أو أن الحكم أصبح نهائيًا أو واجب التنفيذ ما لم يكن ذلك معلنًا رسميًا، وهو ما يجعلها أكثر دقة من الناحية القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى