
في عالم الفن حيث يضيع البعض بين الضجيج والبريق، يظهر فنان مثل فارس القاسمي ليذكّرنا بأن الفن الحقي هو أخلاق قبل أن يكون نغمة، وأصالة قبل أن تكون شهرة.
منبع الأصالة
وُلد فارس القاسمي وفي عروقه تجري موسيقى الأرض وأصالة الأجداد. نشأ على حب الفن منذ نعومة أظافره، فلم يكن الأورغ بالنسبة له مجرد آلة، بل كان لغة يتحدث بها، ووطناً يسكنه. ومنذ أول لمسة على مفاتيحه، عرف الجميع أن بين أيدينا عازفاً استثنائياً.
الأصابع الذهبية
“الأصابع الذهبية” صفة تليق يعزف فارس . فعندما يعزف تتحول النغمات إلى حكايات. يمزج بين المقام التونسي الأصيل والإيقاعات العصرية ببراعة نادرة. يعزف للفرح فيرفعك إلى السماء، ويعزف للحزن فيلامس وجدانك.
مرّ بجانبه كبار الفنانين على الركح، وكان هو السند الموسيقي، والروح التي تمنح الأغنية حياة جديدة. إتقانه، وسرعة بديهته، وقدرته على الارتجال جعلت منه اسماً لا يمكن الاستغناء عنه في أي سهرة فنية محترمة.
فنان حقيقي… بأخلاق عالية
ما يميز فارس القاسمي ليس فقط موهبته، بل معدنه. فهو “ولد الأصول” قولاً وفعلاً. معروف بتواضعه الجم، وباحترامه الكبير لزملائه وجمهوره. لم تغيّره الأضواء، ولم تبعده السهرات عن بساطته.
أخلاقه العالية جعلت له مكانة خاصة في قلوب كل من تعامل معه. فهو الفنان الذي يصل قبل الجميع، ويغادر آخر الجميع، حاملاً معه ابتسامة وكلمة طيبة.
اليوم، عندما نستمع إلى عزف فارس القاسمي، فإننا لا نسمع موسيقى فقط، بل نسمع قصة فنان آمن بموهبته، فصقلها بالأخلاق والعمل.
فارس ليس مجرد عازف أورغ… فارس مدرسة. مدرسة في الفن، ومدرسة في الاحترام، ومدرسة في أن تبقى أصيلاً مهما علت بك المراتب.



