
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها…
الإبتكار في الجباية..
مسابقة العام الكبرى لإختيار
أكفأ وزارة في سحب فلوس المواطن
هناك مسابقات لأفضل طبيب، وأفضل معلم، وأفضل موظف، وأفضل مصنع، لأنها تشجع على النجاح والإبداع وخدمة الناس.
لكن بما أن الكوميديا السوداء أصبحت أحيانًا أقرب طريق لوصف ما يشعر به المواطن من ضغوط الحياة، فقد تخيلت مسابقة من نوع مختلف تمامًا…
مسابقة خيالية بالطبع…
لكنها قد تبدو للكثيرين وكأنها خرجت من قلب النكات التي يتداولها الناس كل يوم.
فإذا ضحكت… فلا تنس أن الضحكة أحيانًا تكون أخف طريقة لإخفاء الوجع.
وهنا نؤى إعلان رسمي….
تعلن اللجنة العليا للمسابقات عن فتح باب الاشتراك
في أكبر مسابقة لهذا العام تحت شعار:
“الأعلى… والأكثر جلبًا للأموال.”
وذلك لاختيار الوزارة الأكثر ابتكارًا في الوصول إلى جيب المواطن، بأقل ضجيج، وأسرع وقت، وأكبر حصيلة.
شروط الاشتراك..
تقديم أفكار جديدة لا يشعر بها المواطن بسهولة.
أن تكون وسائل التحصيل مستترة وهادئة، حتى لا تثير الغضب.
أن تكون الخطة مستمرة وقابلة للتطوير.
كلما شعرت أن المواطن ما زال يتنفس ماليًا… زِد قليلًا.
كلما لاحظت أنه فرح بسبب بسيط… ابدأ جولة جديدة.
لا تترك أي باب أو إجراء أو خدمة أو رسم إلا وفكرت كيف يمكن أن يشارك في المسابقة.
طريقة التقييم..
سيتم تقييم المسؤول في كل وزارة بسؤال واحد فقط:
“جبت من جيب المواطن قد إيه؟”
أما إذا كان المواطن ما زال يستطيع شراء احتياجات بيته بسهولة…
أو ادخار شيء لأولاده…
أو علاج مريض دون استدانة…
فهذه للأسف تُحسب نقطة ضعف في ملف المسؤول.
تعليمات خاصة…
يُمنع الانشغال بأي أفكار جانبية مثل راحة المواطن أو تقليل الأعباء فالتركيز يجب أن يكون في اتجاه واحد فقط…
كيف تزيد الحصيلة؟
وكيف تجعل الإجراءات أسهل في التحصيل… وأصعب في الاعتراض؟
مؤشرات النجاح
كلما زادت معاناة الناس…ارتفعت درجات الوزارة.
إذا بدأت الطبقة البسيطة تتراجع…فهذه بداية مبشرة.
وإذا بدأت الطبقة المتوسطة هي الأخرى تتآكل…
فهنا تستعد لجنة التحكيم لتسليم الجوائز.
أما إذا أصبح الشاب يؤجل الزواج لأنه لا يستطيع تحمل التكاليف…وأصبحت الأسرة تعجز عن تعليم أبنائها أو علاج مرضاها…وأصبح كثير من الناس يعملون أكثر… ويعيشون أقل…
فهذه في لغة المسابقة تسمى…”نتائج مبهرة.”
ثم تأتي المؤشرات الاجتماعية التي تثير القلق الحقيقي…
ازدياد الفقر….انتشار التسول.
أطفال بلا رعاية كافية….أسر تعجز عن الوفاء باحتياجاتها.
ارتفاع المشكلات الاجتماعية….تراجع الأمل عند الشباب.
وهنا تقف اللجنة… وتصفق….بالنجاح!
الجائزة الكبرى…
يحصل الفائز على كأس ذهبي على شكل محفظة فارغة…
وشهادة تقدير مدون عليها ….
“شكرًا لجهودكم في إثبات أن جيب المواطن يمكن أن يظل مفتوحا … حتى بعد أن يفرغ.
بعيدًا عن السخرية….السخرية تنتهي هنا…
أما الحقيقة فهي أن قوة أي دولة لا تُقاس بما تجمعه من أموال فقط، وإنما بما تتركه في يد المواطن من قدرة على الحياة.
فلا اقتصاد ينهض إذا سقطت الطبقة البسيطة..ولا مجتمع يستقر إذا بدأت الطبقة المتوسطة تسقط هي الأخرى …ولا مستقبل يُبنى إذا أصبح الشاب يخاف من الزواج، والأسرة تخشى المرض، والأب يحسب ثمن كل خطوة قبل أن يخطوها.
الرسالة الأخيرة..
إذا أردتم مستقبلًا قويًا…فابدأوا بالمواطن.
فهو العامل الذي ينتج….وهو الفلاح الذي يزرع.
وهو الموظف الذي يدير…وهو المعلم الذي يربي.
وهو الطبيب الذي يعالج…وهو الجندي الذي يحمي.
أما إذا ظل المواطن يحمل فوق كتفيه أعباءً تتزايد يومًا بعد يوم، فلن يبقى في النهاية من يحمل الوطن كله.
فالأوطان لا تعيش بالحكومات وحدها…
ولا بالفنانين وحدهم…ولا بلاعبي الكرة وحدهم…
ولا بالأغنياء وحدهم…الأوطان تعيش عندما يعيش المواطن بكرامة…..فإذا ضاع المواطن…ضاع كل شيء.
تحياتى ومن عندياتى،،،
*قرمشة:
– عندما يصبح جيب المواطن هو المشروع القومي الوحيد… فلا تنتظر أن يمتلئ الوطن.
-إذا أصبح نجاح المسؤول يُقاس بما خرج من جيب المواطن… فالفشل الحقيقي سيدخل كل بيت.
-ليس أخطر على الأوطان أن يفرغ جيب المواطن… بل أن يفرغ قلبه من الأمل.
-المواطن ليس ماكينة صراف آلي… كلما ضغطت عليها أخرجت مالًا، ثم شكرتها على تعاونها.
-عندما تسقط الطبقة البسيطة، ثم تلحق بها الطبقة المتوسطة… لن يبقى في المسرح إلا الممثلون، والجمهور غادر القاعة.
الى اللقاء،،،







