حوادث وقضاياعاجل

الداخلية تضبط مخدرات ليلة العيد.. تحريز كوكتيل شابو وهيروين وحشيش

كتب- حسين محمود

بينما كانت ملايين الأسر تتبادل التهاني وتستعد لابتسامة فجر عيد الأضحى المبارك، وكانت الشوارع تزدحم ببهجة التكبيرات وشراء المستلزمات، كانت هناك عيون ساهرة لا تنام تتحرك خلف الستار في صمت مطبق وسرية مطلقة، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه في قطاعات الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، تحت إشراف اللواء محمد زهير مساعد وزير الداخلية مدير القطاع يخوضون معركة شرسة ضد قوى الظلام وأباطرة الكيف، فالوقت لم يكن يسمح بأي تهاون، والساعات الأربع والعشرون الأخيرة قبل العيد تحولت إلى سباق محموم مع الزمن لإحباط واحدة من أخطر المؤامرات الإجرامية الإقليمية التي استهدفت إغراق المحافظات بطن كامل من المواد المخدرة المدمرة، وترسانة مرعبة من الأسلحة النارية غير المرخصة، في ضربة استباقية حاسمة زلزلت أركان الجريمة المنظمة، وقدرت قيمتها المالية بنحو ثمانية وتسعين مليون جنيه، لتعلن وزارة الداخلية أن أمن المواطن وسلامة عقله خط أحمر لا يمكن تجاوزه حتى في أحلك الظروف وأكثرها تعقيداً.

 

وزارة الداخلية ترصد شبكة السموم

بدأت خيوط هذا اللغز البوليسي المثير تتدفق من خلال تقارير سرية للغاية رصدتها عناصر التحريات والبحث الجنائي، حيث أكدت المعلومات المؤكدة قيام بؤرة إجرامية شديدة الخطورة تضم عتاة الإجرام ومسجلي الخطر، بالتنسيق والترتيب لجلب كميات ضخمة وغير مسبوقة من المواد المخدرة والأسلحة النارية والذخائر، تمهيداً لضخها وتوزيعها في الأسواق بالتزامن مع ليلة العيد، مستغلين الأجواء الاحتفالية وانشغال المواطنين، ومخططين لبناء إمبراطورية دم وسموم جديدة لجمع ملايين الجنيهات على حساب عقول الشباب.

 

وعلى الفور وبناء على هذه المعلومات الساخنة، تشكلت غرف عمليات طارئة ومكثفة ضمت أساطين البحث الجنائي، لوضع خطة محكمة وشاملة للإطباق على هذه البؤر وتحييد خطرها بشكل نهائي وقبل أن تتحرك خطوة واحدة نحو التنفيذ.

 

 

ساعة الصفر

وبعد اكتمال الصورة التحليلية للمعلومات وتحديد الأوكار بدقة متناهية، تم تقنين الإجراءات القانونية واستصدار إذن النيابة العامة، لتبدأ ساعة الصفر بمشاركة قتالية فاعلة وعنيفة من قطاع الأمن المركزي، حيث تحركت المجموعات المسلحة والمدرعات في جنح الليل كالأشباح محاصرة الأماكن المستهدفة بنطاق محافظة الغربية وعدد من المحافظات المجاورة، وحينما شعرت العناصر الجنائية باقتراب حصار القوات وانكشاف أمرهم، تملكتهم حالة من الجنون والهستيريا وبادروا على الفور بإطلاق أعيرة نارية كثيفة وعشوائية صوب رجال الشرطة مستخدمين بنادق آلية لإحداث حالة من الفوضى والهروب تحت غطاء الرصاص، ليرتد صدى الرصاص في أرجاء المنطقة معلناً بداية مواجهة مسلحة عنيفة، فرضت فيها احترافية القوات وجاهزيتها القتالية التعامل الفوري والحسم الصارم وبنفس القوة، لإخماد مصادر النيران وشل حركة الجناة.

 

 

 

مقتل عنصرين إجراميين

وأسفر هذا التبادل العنيف لإطلاق النار عن مصرع عنصرين جنائيين من أشد العناصر خطورة على الأمن العام، وتبين من فحص هويتهما وسجلهما الإجرامي المرعب أنهما محكوم عليهما بالسجن المؤبد والشدد في جنايات كبرى تشمل الإتجار في المواد المخدرة، والسرقة بالإكراه، والبلطجة واستعراض القوة وفرض السيطرة، بينما نجحت القوات بحصارها المحكم في تضييق الخناق وضبط باقي عناصر تلك البؤر الإجرامية قبل أن يتمكنوا من الفرار، واقتيادهم وسط حراسة مشددة مصفدين بالحديد، وسط ذهولهم من سرعة المباغتة الأمنية التي نسفت خططهم التدميرية في دقائق معدودة.

 

 

ضبط مخدرات وأسلحة

وداخل تلك الأوكار المخفية، وضع رجال المباحث أيديهم على صيد ثمين وترسانة مرعبة، شملت قرابة طن كامل من المواد المخدرة المتنوعة والمجهزة بعناية للترويج، والتي تنوعت بين مخدر الحشيش، والهيدرو، والهيروين، والشابو، والبودر القاتل، بالإضافة إلى آلاف الأقراص المخدرة والمؤثرة على الحالة النفسية، ولم تقف المفاجأة عند حدود السموم، بل امتدت لتكشف عن مستودع سلاح متكامل يضم اثنين وستين قطعة سلاح ناري كانت معدة لحماية تجارة الكيف وترويع الأبرياء ومقاومة السلطات، من بينها تسع بنادق آلية سريعة الطلقات، وخمس وعشرون بندقية خرطوش حديثة، واثنان وعشرون فرداً محلي الصنع عالي المقذوف، وطبنجتان، فضلاً عن كميات هائلة من الذخائر الحية بمختلف الأعيرة.

 

هذه القيمة المالية الضخمة للمضبوطات والتي بلغت ثمانية وتسعين مليون جنيه، تعكس حجم الكارثة التي جرى تداركها وإجهاضها في الوقت المناسب، لتسجل وزارة الداخلية انتصاراً ساحقاً وجديداً لسيادة القانون والضربات الاستباقية ليلة العيد، مما أثلج صدور المواطنين وعزز من أجواء الطمأنينة والأمن والسكينة في كافة ربوع مصر، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، والتحفظ على جثامين العناصر الهالكة والمضبوطات والأسلحة، وإحالة باقي المتهمين إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات الموسعة حول امتداد هذه الشبكة الإجرامية وعلاقاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى