
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها ….
أمانةُ الفقيرِ وعطَاءُ القَدير..
حينَ جَبَرَ اللهُ خَاطِرَ مَن ضَحَّى بِحَاجَتِهِ إرضَاءً لِرَبِّه
يطل علينا عيد الأضحى المبارك كرسالة سماوية تذكرنا بأن القرب من الله ليس في ذبح الأضاحي فحسب بل في ذبح الأنانية داخل نفوسنا ومد يد العون لمن كسر الفقر قلوبهم فالعيد هو الموسم الأكبر لجبر الخواطر وتفقد المساكين الذين لا يسألون الناس إلحافاً ومن هنا تأتي قيمة الرحمة التي تجعل المجتمع جسداً واحداً يشعر فيه القوي بالضعيف والغني بالمحروم لتعم البهجة كل البيوت دون استثناء
تبدأ حكايتنا في زقاق منسي مع رجل طيب يدعى العم منصور كان يقضي يومه في إصلاح الأحذية القديمة ليوفر لقمة حلال لحفيده اليتيم ياسين ومع اقتراب العيد كان الحزن يعصر قلب منصور لأنه يرى الناس يشترون الأضاحي وهو لا يملك ثمن كيلو واحد من اللحم ليجبر به خاطر حفيده الذي كان ينظر للخراف بعيون تملؤها الأمنيات وفي ليلة العيد وجد منصور حقيبة مفقودة مليئة بالمال تخص تاجراً كبيراً فى منطقته ورغم شدة حاجته وفقره إلا أنه لم يتردد لحظة واحدة في البحث عن صاحبها وإعادتها إليه رافضاً أي مكافأة لأنه
يبتغي وجه الله ويخاف أن يطعم حفيده من حرام لقد ظن منصور أن بيته سيبقى خالياً من اللحم ولكنه عاد بقلب مليء بالرضا وفي صباح العيد كانت المعجزة بانتظاره حيث وجد باب بيته يطرق بقوة وحين فتح وجد التاجر ومعه أضخم كبش في السوق ليس هذا فقط بل أحضر معه هدايا وملابس وفيرة ليجبر خاطر هذا الشيخ الصادق وقال له التاجر لقد جئت
لأجبر خاطرك كما جبرت خاطري برد مالي وأعلم أن الله اختارك لتكون مثالاً للأمانة فبكى منصور وسجد شكراً لله الذي رزقه من حيث لا يحتسب..إن العبرة من هذه القصة هي أن جبر الخواطر لا يحتاج منك أن تكون غنياً أو تملك الكثير فربما تجبر خاطر غيرك بكلمة طيبة أو بصدق وأمانة كما فعل العم منصور أو حتى بمشاركة جزء بسيط مما تملك مهما قل حجمه فالغنى الحقيقي هو غنى النفس والقدرة على العطاء في وقت الشدة قبل الرخاء فالله لا ينظر إلى حجم أضحيتك بل ينظر إلى الرحمة التي دفعتك لمساعدة غيرك وهذا ما أكده الله تعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم:
{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة الحج – الآية 37)
وهكذا ندرك أن العيد الحقيقي هو اليوم الذي نجبر فيه خاطراً مكسوراً سواء كنت غنياً بمالك أو غنياً بأخلاقك ومواقفك فالتضحية الكبرى هي أن نخرج من حب أنفسنا لنفكر في سعادة الآخرين فاجعلوا أضاحيكم هذا العام ممزوجة بالرحمة والبحث عن كل “منصور” يحتاج لجبر خاطره لتنالوا البشرى والمحبة من الله في الدنيا والآخرة وكل عام وأنتم بخير وصحة وعافية ونفوس راضية مطمئنة…
تحياتى ومن عندياتى،،،،
*قرمشة:
– اللي بيجبر خواطر الناس..ربنا بيجبر خاطره…
– خُد من فرحتك.. وادي للمحتاج حتة…
-ربنا مبيسيبش حد.. وعوضه دايماً بييجي
في وقته…
-الكلمة الحلوة في وش الفقير.. أضحية تانية…
– لقمة هنية.. تجبر خاطر مية..
إلى اللقاء،،،



