في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية وصراعات إقليمية متلاحقة، تكثف الجماعة الإخوانية الهاربة وأذرعها الإعلامية حملاتها العدائية ضد الدولة المصرية، عبر منصات إلكترونية وقنوات مشبوهة تبث الشائعات والأكاذيب بشكل يومي، فى محاولة مستمرة لإثارة الفوضى، وإرباك الشارع، وتشويه صورة الدولة المصرية أمام الداخل والخارج.
هذه الحملات لم تعد مجرد “معارضة سياسية” كما يروج البعض، بل أصبحت حربًا نفسية وإعلامية مكتملة الأركان، تعتمد على التضليل المتعمد، وفبركة الوقائع، واجتزاء التصريحات، والتلاعب بمشاعر المواطنين، مستغلين الظروف الاقتصادية العالمية والأحداث الإقليمية لإشعال حالة من القلق والتوتر داخل المجتمع المصري.
الجماعة الإرهابية، التي لفظها الشعب المصري بعد أن انكشف مشروعها التخريبي، تدرك جيدًا أن إسقاط الدولة لم يعد ممكنًا عبر العنف المباشر بعد الضربات الأمنية الحاسمة التى وجهتها أجهزة الدولة لعناصر التطرف والإرهاب، لذلك لجأت إلى سلاح الشائعات واللجان الإلكترونية الممولة، التى تعمل من الخارج وفق مخطط منظم يستهدف ضرب الثقة فى مؤسسات الدولة الوطنية، والنيل من الروح المعنوية للمواطن المصري.
وتعتمد تلك الأبواق التحريضية على نشر أخبار كاذبة حول الاقتصاد، والأسعار، والمشروعات القومية، والأجهزة الأمنية، بل وصل الأمر إلى استغلال الحوادث الفردية أو الأزمات العالمية وتوظيفها سياسيًا لإثارة الرأي العام، فى محاولة لصناعة حالة وهمية من الغضب والفوضى، رغم أن الواقع يكشف حجم ما تحقق من إنجازات ومشروعات عملاقة فى مختلف القطاعات.
واللافت أن تلك المنصات تتعمد تجاهل الحقائق والنجاحات التى تشهد بها المؤسسات الدولية، وتركز فقط على بث مشاهد سلبية أو معلومات مضللة بهدف تصدير صورة مشوهة عن الدولة المصرية، فى وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية عالمية غير مسبوقة أثرت على معظم دول العالم، وليس مصر وحدها.
كما أن الجماعة وأذرعها الإعلامية تستغل وسائل التواصل الاجتماعى بشكل خطير، عبر حسابات وهمية وصفحات ممولة تبث محتوى تحريضيًا على مدار الساعة، فى محاولة لتزييف وعى الشباب، وإعادة نشر الأكاذيب بطريقة ممنهجة تعتمد على التكرار والتضليل، وهو الأسلوب الذى تستخدمه جماعات الفوضى والتنظيمات المتطرفة لإحداث انقسام داخل المجتمعات.
ولم تكتفِ تلك اللجان الإلكترونية ببث الشائعات، بل تجاوز الأمر إلى التحريض المباشر ضد مؤسسات الدولة ورجالها، ونشر دعوات مشبوهة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، فى وقت تخوض فيه الدولة معركة تنمية حقيقية، وتسعى للحفاظ على توازنها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات والحروب والانهيارات الاقتصادية.
إن أخطر ما تقوم به تلك الجماعة هو محاولة هدم ثقة المواطن فى دولته، لأن الجماعات المتطرفة تدرك أن سقوط الثقة هو البوابة الحقيقية لنشر الفوضى، ولذلك تستهدف بشكل متكرر مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام الوطنى، عبر حملات تشويه منظمة يقودها عناصر هاربة مطلوبة على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب والتحريض.
ورغم ضخامة تلك الحملات، فإن وعى المصريين كان دائمًا الحائط الصلب الذى تتحطم عليه مخططات الفوضى، بعدما أدرك الشعب حقيقة تلك الجماعة التى حاولت اختطاف الوطن لصالح مشروعها الخاص، وفشلت فى إدارة الدولة عندما أتيحت لها الفرصة، قبل أن يسقطها الشعب بإرادته الحرة دفاعًا عن هوية الدولة واستقرارها.
ويبقى التحدى الأكبر اليوم هو استمرار معركة الوعى، لأن الحرب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على السلاح، بل أصبحت الشائعة فيها أخطر من الرصاصة، والكلمة المضللة قد تهدد استقرار دول بأكملها، وهو ما يتطلب مزيدًا من اليقظة المجتمعية، ودعم الإعلام الوطنى، والتصدى الحاسم لكل من يروج الأكاذيب أو يشارك فى نشر الفوضى تحت أى مسمى.
فمصر التى واجهت الإرهاب وانتصرت عليه، قادرة أيضًا على مواجهة حملات التضليل والشائعات، بوعى شعبها، وقوة مؤسساتها، وتمسك أبنائها بالدولة الوطنية فى مواجهة كل محاولات الإسقاط والتخريب.







