مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها..
وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها..
الشرق الأوسط في مرمى الشر
اغتيالات القادة ومؤامرات القوى الكبرى
الشرق الأوسط منذ عقود كان ساحة لتربص القوى الكبرى، حيث سقط قادة حكموا شعوبهم في مؤامرات مخططة، وواجهت دولهم أزمات وحروبًا بسبب الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية. لم تكن اغتيالات هؤلاء القادة مجرد حوادث عابرة، بل جزء من خطة لإضعاف شعوبهم والسيطرة على مفاصل الدول.
في ليبيا، واجه معمر القذافي ثورة شعبية مسلحة أنهت حكمه الطويل، وكان مقتل القذافي في سرت عام 2011 تتويجًا لصراع داخلي مع دعم جوي خارجي من الناتو، حيث أدى سقوطه إلى انهيار الدولة الليبية، واندلاع الفوضى، وتفكك المؤسسات، واستمرار الصراعات المسلحة لعقود.
في العراق، انتهت حياة صدام حسين بتنفيذ حكم الإعدام بعد محاكمة عراقية رسمية عقب الغزو الأمريكي عام 2003، حيث كان الهدف القضاء على نظامه لضمان السيطرة على العراق. وما ترتب على ذلك من فراغ سياسي وصراعات طائفية وانتشار جماعات مسلحة، إلا دليلًا على حجم التخطيط الخارجي الذي قاد إلى هذه النتيجة.
في اليمن، شهد سقوط علي عبد الله صالح بعد انهيار تحالفه مع الحوثيين، وتمت تصفيته في ديسمبر 2017 خلال مواجهة عسكرية داخلية، في إطار صراع على السلطة ضمن الحرب الأهلية التي استمرت سنوات، مما أدى إلى استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية، وظهور هشاشة الدولة بصورة واضحة.
أما في السودان, فقد شهد الإطاحة بـ عمر البشير بانقلاب مدعوم بالاحتجاجات الشعبية عام 2019، حيث كان الضغط الشعبي ضد الفساد والاستبداد كبيرًا، وترك البلاد في انتقال سياسي هش، مع استمرار الصراعات الداخلية ونقص الاستقرار الكامل، مما يؤكد أن سقوط القادة ليس مجرد مسألة شخصية، بل يرتبط بمؤسسات الدولة والشعب.
في سوريا, شهدت البلاد دمارًا واسعًا، فـ بشار الأسد لا يزال رئيسًا، لكنه واجه حربًا أهلية منذ 2011، أودت بحياة ملايين السوريين، ودفعت الملايين للنزوح، وأضعفت الدولة بشكل كبير.
في تونس, شهدت البلاد انقلابًا على قيس سعيد, الرئيس المنتخب ديمقراطيًا في 2021، مما أدى إلى تجميد البرلمان وتصاعد الانقسامات السياسية، وبيّن هشاشة المؤسسات أمام الضغوط الداخلية والخارجية، لكنه يظل درسًا في ضرورة وعي الشعب وحمايته لوحدة الدولة.
في فلسطين, اغتيل إسماعيل هنية, رئيس المكتب السياسي لحركة حماس،
في طهران عام 2024 وفق تقارير استخباراتية، في محاولة لإضعاف نفوذ الحركة بعيدًا عن الأراضي الفلسطينية، مما أدى إلى تصعيد التوتر الإقليمي وتحركات سياسية وعسكرية من إيران وحماس.
في لبنان, تظل الدولة ضعيفة بسبب تعدد القوى السياسية والطائفية والمسلحة، وتأثير الأجندات الإقليمية، مما يجعل استقرارها هشًا ويبرز أهمية توحيد الصف الداخلي وتقوية مؤسسات الدولة.
كما تحدثت تقارير متعددة عن استهداف حسن نصر الله, الأمين العام لحزب الله، في ضربة إسرائيلية على بيروت، ضمن جهود لإضعاف النفوذ العسكري والسياسي للحزب، وما ترتب على ذلك من تصعيد سياسي وأمني، مع انتخاب قيادة بديلة للحزب.
أما في إيران, فقد اغتيل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات جوية وفق تقارير استخباراتية، بدعم من إسرائيل والولايات المتحدة، بهدف كبح نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها النووي، ما خلق فراغًا قياديًا وأدى إلى تصعيد سياسي وعسكري وتغييرات محتملة في سياسات الدولة.
توضح هذه الأحداث أن سقوط القادة لم يحقق استقرارًا للشعوب غالبًا، بل أضعف الدول وأدى إلى صراعات مسلحة وانهيار مؤسسات.
بينما تظل مصر نموذجًا حيًا للقوة الحقيقية, حيث لا يقوم الاستقرار على شخص واحد، بل على وحدة الشعب وجيشه. فالشعب المصري يقف كتلة واحدة خلف جيشه، والجيش جزء من الشعب والشعب جزء من الجيش، فتتكون كتلة لا تُقهر, تتحمل الصعاب وتصد المؤامرات، وتضمن استمرار الدولة واستقرارها مهما عصفت الرياح. هنا، الشعب هو الزعيم الحقيقي، والجيش هو الدرع الحامي, وهذه الوحدة هي سر القوة التي جعلت مصر تقف شامخة وسط هذهالتقلبات ..
الشرق الأوسط اليوم يقدم درسًا واضحًا سقوط القادة ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل جزء من صراع عالمي للهيمنة والتأثير. ومع ذلك، يبقى سر القوة الحقيقية في وحدة الشعوب ووعيها، خاصة عندما تتوحد الأمة خلف جيشها وتصبح كتلة واحدة لا تتجزأ. هذه الوحدة تمنح الدولة صمودًا لا تهزه المؤامرات ولا الانقسامات.
وفي خضم كل هذه الأحداث المؤلمة والمخططات الشيطانية، تأتي الطمأنينة من الله تعالى، الذي لا يخفى عليه شيء، ولا يضيع حق مظلوم. الله قادر على إحباط كل مؤامرة، وإفشال كل مخطط طاغٍ مهما علا شأنه، وحماية كل من لجأ إليه.
فقد قال الله تعالى ليطمئن المؤمنين:
﴿وَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ أَشْرَوُا الظُّلْمَ وَالْفَسَادَ بِمَا كَانُوا يَفْسُدُونَ﴾ [الأعراف:4]
﴿إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُوَلِّي مُؤْمِنِينَ عَلَى كَافِرِينَ وَاللَّهُ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:39]
﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن قُوَّةٍ وَلَا يَنفَعُهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس:21]
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنَّهُمْ يَسْبِقُونَ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [يونس:44]
ومع هذه الآيات، يصل قلب المؤمن إلى الطمأنينة بأن الله هو الأقوى، وأن الظالم مهما علا شأنه، والمخطط مهما عظمت قوته، لا يستطيع الوقوف أمام إرادة الله.
وقال النبي ﷺ: “إن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”, و*”من أراد بعباد الله شرًّا فلا يفلح”, و”اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”*, لتؤكد جميعها أن كل مؤامرة بشرية مهما عظمت تحت قدرة الله المطلقة، وأنه الأقوى فوق كل الشرور، وأن كل جبروت وظلم للطغاة لن يثبت أمام إرادته.
تحياتى ومن عندياتى،،،،،







