حوادث وقضاياعاجل

انفلات فني موثق بالقانون.. وصمت النقابات شراكة في الجريمة

كتب- حسين محمود

ما جرى داخل حفل الزفاف من بصق علني وتبادل ألفاظ نابية أمام الحضور لا يندرج تحت بند «الخروج عن النص»، بل يمثل جريمة مكتملة الأركان قانونًا وأخلاقيًا، ويكشف عجزًا فاضحًا — أو تجاهلًا متعمدًا — من نقابة المهن الموسيقية وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية عن أداء واجبهما الأصيل.

 

Oplus_16908288

القانون المصري لم يمنح هذه الجهات صفة الشرف أو الوجاهة، بل حمّلها مسؤوليات واضحة ومباشرة، وأي إخلال بها يُعد تقصيرًا جسيمًا.

أولًا: نقابة المهن الموسيقية

وفقًا لـ قانون رقم 35 لسنة 1978:

النقابة مسؤولة عن تنظيم المهنة وضبط السلوك المهني.

لها سلطة التحقيق مع الأعضاء أو الحاصلين على تصاريح حال ارتكاب أفعال تسيء للمهنة أو تخل بالنظام العام.

يحق لها الإيقاف، سحب التصريح، المنع من الغناء، والإحالة للتأديب.

وبالتالي، فإن السماح لمطرب أو مطربة باعتلاء مسرح فرح وتحويله إلى ساحة سباب وبصق، دون تحرك فوري، يُعد تفريطًا في السلطة القانونية الممنوحة للنقابة، ويضعها في موضع المساءلة لا الحياد.

ثانيًا: الرقابة على المصنفات الفنية

قانون رقم 430 لسنة 1955 نص صراحة على:

منع أي عرض فني يتضمن ما يخدش الحياء العام أو يهين القيم المجتمعية.

منح الرقابة حق وقف العرض فورًا، ومحاسبة القائمين عليه.

والسؤال الصادم:

كيف يمر هذا المشهد الفاضح دون إجراء؟

وهل انتظرت الرقابة أن يتحول الفيديو إلى ترند حتى تتحرك — إن تحركت أصلًا؟

ثالثًا: قانون العقوبات لا يترك مجالًا للإنكار

ما حدث يخضع مباشرة لـ:

المادة 306: سب وقذف علني.

المادة 278: أفعال فاضحة علنية.

مواد الإزعاج والإخلال بالآداب العامة في مكان مفتوح.

أي أن الواقعة ليست خلافًا فنيًا، بل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة، وتستوجب تحركًا فوريًا من الجهات المعنية، لا صمتًا مريبًا.

الخلاصة الصادمة

عندما تكون:

الواقعة موثقة بالفيديو

القوانين واضحة

الصلاحيات مكتملة

ثم تختفي النقابة، وتلتزم الرقابة الصمت،

فنحن لا نتحدث عن تقصير عابر، بل عن انهيار منظومة المحاسبة.

الصمت هنا ليس موقفًا إداريًا، بل رسالة خطيرة مفادها:

“افعلوا ما شئتم… لا حساب ولا عقاب”.

وهو ما يفتح الباب لتحويل كل فرح، وكل مسرح، وكل ميكروفون إلى أداة فوضى وإهانة للمجتمع تحت مسمى الفن.

الفن مسؤولية… ومن يعجز عن حمايته بالقانون، يتحمل وزر انهياره أمام الرأي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى