عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: بين العقد العرفي وإنكار الأبوة

في معركة غير متكافئة تخوضها آلاف الأمهات داخل أروقة محاكم الأسرة، يقف طفل بلا اسم، وبلا نسب، وبلا ذنب، رهينة إنكار أب، أو عقد عرفي حاول البعض تحويله من علاقة شرعية إلى وسيلة للهروب من المسؤولية.

لكن القانون كان حاسمًا: النسب حق أصيل من النظام العام، لا يسقط، ولا يجوز التنازل عنه أو الاتفاق على إهداره.

المبدأ القانوني الحاسم.. النسب لا يُساوَم

استقر قضاء محكمة النقض على أن النسب متى توافرت أركان العلاقة الزوجية الصحيحة شرعًا، ثبت ولو كان الزواج بعقد عرفي غير موثق. فلا يشترط التوثيق، ولا يسقط الحق بإنكار الأب أو مراوغته، لأن المشرّع قدّم مصلحة الطفل على كل محاولات العبث والتهرب.

وسائل إثبات النسب أمام محكمة الأسرة

القانون لم يترك الأم عزلاء، بل فتح أمامها أكثر من باب لإثبات النسب، أبرزها:

ثبوت الزواج العرفي بكافة طرق الإثبات.

الإقرار الصريح أو الضمني بالأبوة.

شهادة الشهود.

الرسائل والمراسلات والصور والتحويلات المالية.

تحليل البصمة الوراثية (DNA)، والذي يُعد أقوى وسائل الإثبات العلمية. والأهم: امتناع الأب عن إجراء تحليل الـDNA يُعد قرينة قضائية سلبية ترجّح كفة الأم وتدعم ادعاءها أمام المحكمة.

الأوراق والمستندات المطلوبة

حتى لا تُرفض الدعوى شكلاً، يجب تجهيز الملف بدقة، ويشمل:

أصل عقد الزواج العرفي – إن وجد.

شهادة ميلاد الطفل أو إخطار الولادة.

صورة بطاقة الأم.

أي دليل يثبت العلاقة الزوجية (رسائل – صور – تحويلات).

طلب صريح بإحالة الأب لتحليل البصمة الوراثية.

خطوات رفع دعوى إثبات النسب

تمر الدعوى بمراحل واضحة لا تحتمل الإهمال:

تحرير صحيفة دعوى إثبات نسب.

قيدها أمام محكمة الأسرة المختصة.

إعلان المدعى عليه قانونًا.

تقديم المستندات وسماع الشهود.

طلب إحالة الطفل والأب لتحليل DNA.

صدور الحكم بثبوت النسب وإلزام الجهات المختصة بتنفيذه.

رفض تحليل DNA.. سقوط أخلاقي قبل أن يكون قانونيًا

رفض الأب الخضوع لتحليل البصمة الوراثية لا يُفسَّر إلا باعتباره محاولة للهروب، وقد اعتبره القضاء قرينة قوية على صحة دعوى الأم، تضاف إلى باقي الأدلة، وتُضعف موقف المنكر حتى السقوط.

ثغرات قاتلة يجب على الأم تجنبها

لضمان حماية حق الطفل، يجب:

عدم التنازل أو تحرير إقرارات تحت أي ضغط.

عدم التأخر في رفع الدعوى.

توثيق كل ما يثبت العلاقة منذ اللحظة الأولى.

عدم الرضوخ للتهديد أو الابتزاز تحت أي مسمى.

الآثار القانونية لثبوت النسب

بمجرد صدور الحكم:

يُسجَّل الطفل باسم والده.

تثبت له كافة الحقوق الشرعية والقانونية.

يُغلق باب الإنكار إلى الأبد.

لأن النسب ليس ورقة تفاوض… بل هو حق طفل لا يسقط بالتقادم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى