رياضةعاجل

خلف أسوار السرية.. عائشة تامبا تخطف الأنظار في تتويج ساديو ماني بلقب أفريقيا 2025

كتب- محمود محمد

شهدت منصة تتويج كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمملكة المغربية، لحظات إنسانية استثنائية تجاوزت حدود كرة القدم، حيث جذبت عائشة تامبا، زوجة النجم العالمي ساديو ماني، الأضواء عقب قيادة زوجها لمنتخب “أسود التيرانغا” لمنصة التتويج للمرة الثانية في تاريخهم.

فوز السنغال على “أسود الأطلس” بهدف نظيف لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل كان فصلاً جديداً في حياة ماني الأسرية التي لطالما أحاطها بسياج من الخصوصية.

الظهور النادر والصورة التذكارية

لم تعتد الجماهير رؤية عائشة تامبا برفقة ماني في الملاعب الأوروبية خلال مسيرته الحافلة، إذ يفضل النجم السنغالي إبعاد أسرته عن صخب الشهرة. إلا أن ليلة الأحد في المغرب كانت استثنائية؛ حيث ظهرت عائشة بالحجاب وملابسها المحتشمة التي تعكس هويتها الثقافية، وإلى جانبها ابنتهما الأولى “آمنة”، التي ولدت في مطلع العام الماضي. هذه الصورة الثلاثية لماني وعائلته مع الكأس الأفريقية سرعان ما تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، معبرة عن وجه آخر للاعب الذي طالما عُرف بتواضعه وارتباطه بجذوره.

قصة عائشة.. من مقاعد الدراسة إلى منصات التتويج

عائشة تامبا، التي تزوجت من ماني في يناير 2024 بمدينة داكار، عاشت معظم حياتها داخل السنغال. وتعد قصتهما مثالاً للوفاء؛ إذ أشارت تقارير بريطانية سابقاً إلى أن ماني كان يتكفل بمصاريف دراستها قبل الزواج. وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت ماني في الصحافة الإنجليزية بسبب فارق العمر (13 عاماً)، إلا أن والد عائشة حسم الجدل مؤكداً أن الزواج تم برضا كامل وبعد وصول ابنته للسن القانونية، بعيداً عن ضجيج “البريميرليج”.

تصريح ماني: “الآن لسعادتي معنى أكبر”

عقب التتويج، أدلى ماني بتصريحات عاطفية لخصت رحلته من نسخة 2021 وحتى 2025، قائلاً: “في نسخة 2021 لم تكن لدي زوجة أو طفل، ولكن الآن أحتفل معهم باللقب الثاني، لذلك أصبح للفوز أهمية أكبر وسعادة لا توصف”. هذا التصريح يعكس التحول الكبير في شخصية ماني، الذي وجد في الاستقرار الأسري دافعاً إضافياً للتألق وقيادة بلاده لتحطيم الأرقام القياسية، خاصة بعد وصول المغرب لترتيب تاريخي في تصنيف الفيفا متخطياً رقم مصر التاريخي.

ماني وعائشة.. رسالة القيم في عالم الاحتراف

تمثل لقطة ظهور عائشة تامبا بجانب ساديو ماني في عام 2026 أكثر من مجرد احتفال ببطولة؛ إنها رسالة قوية حول “القيم” التي يتبناها النجم السنغالي في عالم كرة القدم الحديثة المليء بالبهرجة والظهور الزائف. ففي الوقت الذي يتسابق فيه نجوم العالم لاستعراض حياتهم الخاصة، اختار ماني أن تظل زوجته “جوهرة مخفية” بعيدة عن عدسات الكاميرات، لتظهر فقط في لحظات المجد الحقيقي، معبرة عن الوقار والاحتشام الذي يفتخر به الشعب السنغالي.

إن هذا التوازن الذي حققه ماني بين نجوميته كواحد من أفضل لاعبي العالم وبين التزامه بتعاليم دينه وتقاليده المجتمعية، هو ما يجعله أيقونة ملهمة للشباب الأفريقي. عائشة لم تكن يوماً تبحث عن “التريند”، بل كانت الداعم الصامت لزوجها من قلب السنغال، وهو ما تجلى في سعادة ماني الغامرة بوجودها وابنته آمنة معه فوق منصة التتويج.

ختاماً، فإن لقب “كان 2025” سيبقى مرتبطاً في الأذهان بصورة تلك العائلة الصغيرة المبتسمة. لقد أثبت ماني أن النجاح في الميدان يبدأ من الاستقرار في البيت، وأن الحفاظ على الخصوصية ليس انغلاقاً، بل هو رقيٌّ يحفظ للعلاقات الإنسانية قدسيتها. هنيئاً للسنغال بلقبها وهنيئاً لماني بعائلته التي كانت “التميمة الحقيقية” لهذا النصر التاريخي الذي سيظل محفوراً في سجلات الكرة الأفريقية لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى