في واحدة من أعنف الضربات الأمنية التي شهدتها الساحة خلال السنوات الأخيرة، نجحت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة بقيادة اللواء محمد زهير في توجيه ضربة موجعة لأباطرة الكيف، بعد أن حوّلوا مناطق نائية إلى بؤر لتصنيع وتخزين وتوزيع المخدرات تحت حماية عصابات مسلحة.
تحركات الإدارة جاءت بعد تحريات دقيقة ومراقبة ميدانية استمرت أسابيع، رصدت خلالها الأجهزة الأمنية شبكة إجرامية خطيرة تضم عناصر شديدة الخطورة مدججة بالسلاح، تستخدم سيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال حديثة لتأمين عمليات التهريب والنقل، خاصة في المناطق الحدودية والصحراوية المعزولة.
وعند فجر يوم المداهمة، تحركت القوات في سرية تامة ضمن خطة محكمة شاركت فيها وحدات العمليات الخاصة، وضباط مكافحة الأسلحة والذخيرة، ومدعومة بغطاء ميداني من الأمن المركزي، لتنفيذ عملية اقتحام خاطفة لمواقع تمركز العصابة في منطقة “فرجينيا” الصحراوية.
ما إن شعر المتهمون بوجود القوات، حتى بادروا بإطلاق وابل من الرصاص في محاولة للهروب، لكن رجال الداخلية واجهوهم ببسالة نادرة، لتندلع مواجهة شرسة استمرت لأكثر من نصف ساعة، انتهت بمصرع أربعة من كبار تجار المخدرات وضبط الباقين بعد محاصرتهم.
وخلال التفتيش الدقيق للأوكار، تم العثور على كميات مهولة من المواد المخدرة:
أطنان من الحشيش والهيروين والكوكايين.
مئات الكيلوغرامات من الآيس والميثامفيتامين.
وأقراص مخدرة مجهزة للتوزيع في الأسواق المحلية.
كما تم تحريز كميات ضخمة من الأسلحة النارية بينها بنادق آلية ورشاشات وذخائر مختلفة الأعيرة، إلى جانب معدات تغليف ومواد خام لتصنيع المخدرات، ومبالغ مالية كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، تثبت أن العصابة كانت تمارس نشاطًا تجاريًا ضخمًا يمتد لعدة محافظات.
وخلال 48 ساعة فقط من تنفيذ العملية، تمكنت الإدارة من القبض على 455 متهمًا من تجار ومروجي ومتعاطي المخدرات، بعضهم صادر ضدهم أحكام غيابية، بالإضافة إلى تفكيك تشكيلات عصابية مسلحة كانت تعمل في تهريب المواد المخدرة عبر المحافظات.
اللواء محمد زهير أكد أن العمليات الأمنية لن تتوقف، وأن الوزارة تخوض حربًا شاملة ضد شبكات الترويج والتمويل وغسل الأموال الناتجة عن تجارة الكيف، تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، الذي شدد على ضرورة ضرب منابع التوزيع قبل وصولها إلى الشباب.
وأضاف زهير أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على الضربات الاستباقية والرصد المعلوماتي الدقيق، بجانب تكثيف الحملات في المناطق الريفية والحدودية التي كانت لعقود مرتعًا للتجار والمروجين.
مصادر أمنية كشفت أيضًا أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط عناصر دولية في تمويل تلك الشبكات، ما دفع الوزارة إلى التعاون مع الجهات المختصة لضبط خطوط الإمداد الخارجية وملاحقة رؤوس التمويل.
الداخلية أكدت أن هذه الحملات ليست مجرد ضبطيات أمنية عابرة، بل حرب مصيرية ضد الجريمة المنظمة، وأن الدولة لن تسمح بتحويل الشباب المصري إلى ضحايا لتجار السموم.






