عاجلمنوعات

من رسائل التواصل إلى لقاءات الديسكو.. خيوط استدراج واستغلال جنسي تحت مجهر التحقيقات

كتب- شروق خالد

لم تعد مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي تقتصر على النصب الإلكتروني أو سرقة الحسابات، بل قد تتحول، في بعض الوقائع، إلى وسيلة لاستدراج الأشخاص إلى مواقف تنطوي على الاستغلال والابتزاز والاعتداء على الحرية الشخصية، خاصة عندما تُستخدم الحسابات الوهمية والوعود الكاذبة لبناء الثقة مع الضحية، ثم دعوته إلى لقاء داخل أحد أماكن السهر.

وتبرز خطورة هذه الوقائع عندما تتجاوز حدود التعارف الشخصي إلى وجود اتفاقات مسبقة لاستغلال الضحية جنسيًا أو ماليًا، أو ترتيب لقاءات مع أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية، بما يستدعي فحصًا دقيقًا من الجهات المختصة لتحديد حقيقة ما جرى، والأدوار المنسوبة إلى كل طرف.

من رسالة إلكترونية إلى لقاء داخل الديسكو

تبدأ السيناريوهات المحتملة برسائل متبادلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحاول خلالها سيدة تُدعى «أسماء» ــ وفق المعلومات محل الفحص ــ استقطاب أحد الأشخاص وإقناعه بالحضور إلى لقاء داخل أحد أماكن السهر، مستفيدة من التواصل الإلكتروني لبناء علاقة ثقة وإزالة مخاوفه.

وبحسب الادعاء المطروح، قد لا يكون اللقاء هو الهدف النهائي، بل يمكن أن يكون جزءًا من ترتيب مسبق لاستقبال الضحية وتدبير لقاء مع امرأة أخرى، مقابل اتفاق مالي أو منفعة محددة.

لكن إثبات وجود هذا الترتيب يتطلب التحقق من الرسائل والمحادثات والأدلة الرقمية، وسماع أقوال الأطراف، وفحص أي تحويلات مالية أو اتفاقات موثقة، دون اعتبار مجرد التعارف أو الدعوة إلى أحد أماكن السهر دليلًا على ارتكاب جريمة.

متى تتحول الواقعة إلى استغلال جنسي؟

تتخذ الواقعة منحنى أكثر خطورة إذا ثبت أن هناك شخصًا يتولى استدراج الضحايا، وآخرين يتولون ترتيب اللقاءات الجنسية أو الحصول على مقابل مالي منها، مع وجود استغلال أو إكراه أو تهديد أو خداع، أو استغلال لحالة ضعف لدى الضحية.

وفي هذه الحالة، يصبح السؤال الأساسي أمام جهات التحقيق: هل نحن أمام تصرف فردي، أم نشاط منظم تتوزع فيه الأدوار بين الاستقطاب والتنسيق وتوفير الأشخاص والحصول على الأموال؟

الإجابة لا تُحسم بالشائعات أو المنشورات المتداولة، وإنما بالأدلة والتحقيقات الرسمية.

الاتجار بالبشر.. جريمة لها أركان محددة

من الضروري التمييز بين ممارسة الدعارة أو تسهيلها، وبين جريمة الاتجار بالبشر؛ فليست كل واقعة تتعلق بلقاء جنسي مدفوع الأجر اتجارًا بالبشر تلقائيًا.

تقوم جريمة الاتجار بالبشر، وفقًا للقانون المصري رقم 64 لسنة 2010، على أفعال ووسائل وأغراض يحددها القانون، وقد تشمل استقطاب الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستخدام وسائل مثل القوة أو التهديد أو الخداع أو استغلال السلطة أو حالة الضعف، بقصد الاستغلال، ومن صوره الاستغلال الجنسي.

وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق الأمر بقاصر، إذ تخضع الواقعة لأحكام قانونية مشددة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف شخصي أو لقاء عابر.

الأدلة الرقمية قد تكشف حقيقة الاتفاقات

في مثل هذه الوقائع، يمكن أن تساعد المحادثات الإلكترونية، وسجلات التحويلات المالية، وشهادات الشهود، وتسجيلات المراقبة المتاحة بصورة قانونية، في التحقق من وجود اتفاقات مسبقة أو تحديد المسؤوليات.

كما ينبغي فحص دور المكان الذي شهد اللقاء، دون افتراض مسؤولية إدارته أو العاملين فيه لمجرد وقوع لقاء داخله؛ فالمسؤولية الجنائية تتحدد وفق الأدلة ومدى ثبوت العلم أو المشاركة أو التسهيل غير المشروع.

التحقيق أولًا.. والمحاسبة وفق القانون

إن مواجهة الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر تتطلب التعامل الجاد مع البلاغات، والتحقق من الوقائع، وحماية الضحايا من التهديد والابتزاز، وعدم التشهير بأشخاص قبل ثبوت الاتهامات بحقهم.

وتظل الرسالة الأهم أن مواقع التواصل الاجتماعي ليست مساحة آمنة بالضرورة، وأن اللقاءات التي تُرتب عبرها قد تستوجب الحذر، خصوصًا عند وجود طلبات مالية مريبة أو ضغوط أو تهديدات أو محاولات لإجبار الشخص على تصرفات لا يريدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى