لا سيادة لإسرائيل على القدس الشرقية.. قراءة في أبعاد الموقف المصري الحاسم تجاه الاقتحامات
كتب- أحمد محمود

وأوضح البيان المصري أن السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، هي ادعاءات لا أساس لها في القانون الدولي أو القرارات الأممية ذات الصلة، وفي هذا السياق، أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء استمرار القيود التعسفية المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتقييد حرية العبادة بشكل منهجي، معتبرة أن هذه الممارسات لا تمثل خرقاً للحقوق الأساسية فحسب، بل تعمل على تأجيج مشاعر التوتر وتهدد بتفجير الأوضاع الأمنية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو دوامة جديدة من العنف غير المحسوب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية عاجلة لوقف هذه الاستفزازات المتكررة وحماية هوية المدينة المقدسة.

الوصاية الهاشمية ودور الأوقاف الإسلامية
شددت الدولة المصرية في بيانها التحذيري لعام 2026 على ضرورة الاحترام الكامل للدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية للمملكة الأردنية الهاشمية في إدارة شئون المسجد الأقصى المبارك وتنظيم الدخول إليه، واعتبرت القاهرة أن الحفاظ على صلاحيات الأوقاف هو الضمانة الوحيدة لصون قدسية المكان والحفاظ على الوضع القائم (Status Quo)، ورفضت مصر أي تدخلات إسرائيلية في عمل إدارة الأوقاف أو محاولة تغيير القواعد المنظمة لزيارات غير المسلمين، مؤكدة أن الاستمرار في نهج “الاقتحامات المسؤولية” يعكس رغبة في تقويض فرص السلام الشامل والعادل، ويضرب عرض الحائط بكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية لتهدئة الأوضاع في الأراضي المحتلة.
وتأتي هذه الإدانة المصرية في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مما يعكس ريادة القاهرة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة وحماية المقدسات الدينية، ويرى مراقبون أن البيان المصري يحمل رسائل سياسية قوية للحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي بضرورة التوقف عن “اللعب بورقة الدين” في الصراع السياسي، حيث أن المساس بالأقصى يتجاوز الحدود الجغرافية لفلسطين ليصبح قضية تمس ضمير الأمة الإسلامية بأسرها، وتطالب مصر القوى الدولية الفاعلة بالتدخل الفوري لمنع تكرار هذه الاقتحامات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته، وضمان وصول المصلين للأقصى بحرية تامة ودون عوائق، التزاماً بالمواثيق الدولية التي تكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن المقدسة تحت الاحتلال.
تداعيات التصعيد ومستقبل التهدئة 2026
تؤكد جمهورية مصر العربية أن الطريق الوحيد للاستقرار في المنطقة يمر عبر احترام الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إن التصعيد الحالي في المسجد الأقصى يعرقل مساعي التهدئة ويفتح الباب أمام قوى التطرف لاستغلال الموقف، مما يعيد الصراع إلى المربع الأول، ومن هنا، تجدد مصر التزامها بدعم صمود المقدسيين والدفاع عن إسلامية وعروبة القدس في كافة المحافل الدولية، مشيرة إلى أن استمرار إسرائيل في سياسة “فرض الأمر الواقع” لن يغير من الحقيقة التاريخية والقانونية للأرض، بل سيزيد من عزلة سلطة الاحتلال دولياً، وتدعو القاهرة كافة الأطراف الدولية لتبني موقف حازم يتجاوز مجرد “القلق” إلى خطوات فعلية تضمن وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الحرم القدسي الشريف.
يظل الموقف المصري تجاه القدس والمسجد الأقصى ثابتاً وراسخاً لا يتغير بتغير الظروف السياسية، إن إدانة اقتحام أبريل 2026 هي صرخة تحذير من عواقب العبث بالمقدسات، وتأكيد على أن مصر ستظل الداعم الأول للحق الفلسطيني والوصاية الهاشمية على المقدسات، وبانتظار رد فعل المجتمع الدولي، يبقى المسجد الأقصى بقدسيته وتاريخه شاهداً على صمود أصحابه، وتبقى الدبلوماسية المصرية حائط الصد الأول ضد أي محاولات لتغيير هوية المدينة المقدسة، لضمان بقاء الأقصى مكاناً للسلام والعبادة الخالصة للمسلمين، بعيداً عن أطماع الاحتلال ومحاولات التهويد المرفوضة جملة وتفصيلاً.







