
في ظل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي المستمرة بدعم مسيرة التنمية العمرانية والتوسع في المشروعات السكنية وتحسين جودة الحياة، تأتي حماية المواطن وضبط الأسواق كجزء أساسي من نجاح منظومة التطوير.
ومن هنا تكتسب أحكام القضاء أهمية مضاعفة، وفي مقدمتها حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 18424 لسنة 93 قضائية – الدائرة الجنائية، الذي تناول حدود العلاقة بين المطور والمشتري، وأكد خضوع الوحدة العقارية للحماية المقررة للمستهلك متى انطبقت عليها شروط القانون.
رسالة الحكم واضحة: التطوير العقاري لا يعني ترك المواطن أمام وعود التسويق وحدها، وإنما يعني سوقًا منضبطة تحكمها الحقيقة والقانون.
فالدولة التي تدفع بقوة نحو التنمية العمرانية وتوسيع الرقعة السكنية وبناء مجتمعات عمرانية جديدة، تحتاج في المقابل إلى سوق عقارية تتمتع بالشفافية والانضباط، وتحافظ على ثقة المواطن والمستثمر معًا.
وهنا يأتي دور قانون حماية المستهلك؛ فالمواطن الذي يشتري وحدة عقارية له حقوق، والمطور الذي يمارس نشاطًا تجاريًا عليه التزامات، ولا يجوز أن تتحول العلاقة التجارية إلى باب للخداع أو التضليل.
كما أن الحكم يوضح نقطة بالغة الأهمية: ليس كل خلاف بين المشتري والمطور جريمة، فقد يكون النزاع مدنيًا، لكن إذا توافرت أركان السلوك الخادع الذي يجرمه القانون، فإن المسؤولية قد تتجاوز نطاق النزاع المدني.
وهذه الرسالة يجب أن تصل إلى الجميع.
توجيهات رئيس الجمهورية نحو التطوير والتنمية لا تعني فقط أن نبني أكثر، وإنما أن نبني بصورة أكثر انضباطًا وجودة، وأن نحافظ على ثقة المواطن في المشروعات التي تُقام على أرض الدولة.
فالمواطن الذي يدفع مدخراته في وحدة عقارية لا يشتري أربعة جدران فقط؛ بل يشتري الأمان والاستقرار والمستقبل.
ولهذا فإن حماية حقوقه ليست ضد الاستثمار، بل هي أحد شروط نجاح الاستثمار.
المطور الجاد مرحب به، والاستثمار العقاري الجاد ضرورة للاقتصاد والتنمية، لكن القاعدة يجب أن تكون واحدة
استثمر طوّر ابنِ ولكن لا تخدع.
فمصر التي تبني مدنًا جديدة وتنفذ مشروعات عمرانية ضخمة تستحق سوقًا عقارية على المستوى نفسه من الانضباط
وهنا يلتقي اتجاه الدولة نحو التنمية مع رسالة القضاء: التطوير مستمر، والاستثمار مرحب به، لكن حقوق المواطن خط أحمر، والقانون فوق الجميع.



