عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: من “أطلال” كوكب الشرق إلى “مطبخ” كزبرة وشطة.. هل سيبكي الجيل القادم على “التريند المسموم” كما نترحم نحن على زمن الفخامة؟

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية وجدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها

من “أطلال” كوكب الشرق إلى “مطبخ” كزبرة وشطة.. هل سيبكي الجيل القادم على “التريند المسموم” كما نترحم نحن على زمن الفخامة؟

​لماذا نبكي على “الزمن الجميل”؟ هل هو مجرد حنين للماضي، أم أننا نبكي على “إنسانيتنا” التي كانت تتغذى على الفن

الحقيقي؟ نحن لا نشتاق لمجرد أصوات، نحن نشتاق لحياة كانت تشبهنا، لشياكة في الملبس، ورقي في الكلمة، واحترام متبادل بين الفنان وجمهوره. مع هؤلاء، كنا “نرى” الموسيقى ولا نسمعها فقط؛ إحساس غريب ينتفض له الجسد كأنه لقاء مع الحبيب.

​دولة الفن.. حين كان الإبداع “مؤسسة”

​العظمة لم تكن صدفة، بل كانت منظومة متكاملة من الانضباط والفخامة. كانت المسارح “محاريب” مقدسة، والجمهور يدخلها ببدلة كاملة واحترام شديد، وسط نظافة ونظام يشبه انضباط الجيوش. خلف هذا الستار، وقف عباقرة صاغوا وجداننا:

عظماء الكلمة: شعراء بنوا قصوراً من المشاعر، مثل أحمد رامي (شاعر الشباب)، وبيرم التونسي، وكامل الشناوي، ونزار قباني.

عباقرة النغم: ملحنون طوعوا المستحيل، مثل رياض السنباطي (العملاق)، وبليغ حمدي (ملك الموسيقى)، وكمال الطويل، والموجي.

فرسان العزف: الذين جعلونا نعشق الآلة قبل الصوت، بفرقة ماسية تضم أساطير مثل أحمد الحفناوي ومجدي الحسيني وعمر خورشيد.

​كوكبة العظماء.. حياة وذكريات

​هؤلاء لم يكونوا مطربين، بل كانوا “قوة مصر الناعمة” التي حكمت القلوب. كنا نضبط ساعتنا على “خميس” كوكب الشرق (أم كلثوم)، فتمشي في الشوارع لتجد مصر كلها تستمع في نفس اللحظة، وكأن الراديو يرافقك في كل خطوة عشقنا العندليب الأسمر (عبد الحليم)، وهِمنا مع موسيقار الأجيال (عبد الوهاب)، وترعرعنا بنقاء صوت فيروز، ودلع شادية، وشجن نجاة، وقوة وردة. كانت أغانيهم “قصصاً” في حياتنا، نربطها بكلمة من جد، أو ذكرى مع والد ووالدة، أو موقف مع صديق.

​الكوميديا السوداء.. عصر “التوابل المسمومة”

​وعلى أنقاض هذا المجد، نعيش اليوم “مأساة” فنية! المقارنة هنا مؤلمة ومضحكة؛ فبعد أن كان “معيار الميزان” هو القدرة على الوقوف في حضرة “الست”، أصبح المقياس اليوم هو مدى إتقان تقليد “كزبرة وبيكا”!

كنا ننتظر الفساتين الراقية، فأصبحنا نشاهد “الفسق والفجور” تحت مسمى “تريند”.

كنا ننتظر “أنت عمري”، فأصبحنا في “مطبخ” يعرض “الشطة والكمون والكزبرة”!

​دعوة للإصلاح

​يا سادة، الفن هو “مرآة الشعوب” ما يحدث الآن ليس تطوراً، بل هو انهيار للثقافة والأخلاق. لقد كرم الملوك والرؤساء فنانينا لأنهم أدركوا قيمة “غذاء الروح”، أما اليوم فقد نجح العدو في السيطرة على العقول باستبدال الرقي بالإسفاف.

خسارة على هذا الزمن.. إننا بحاجة لثورة وعي تعيد للذوق هيبته، وللمسرح قدسيته، لنعلم أطفالنا أن الفن رسالة تبني، وليس “هزاً” يهدم.

​هل تعلمون؟ كما أن الطعام غذاء للجسد، والعلم غذاء للعقل.. فالفن الحقيقي هو الغذاء الوحيد للروح.. فأين الروح الآن؟

 

​تحياتى ومن عندياتى،،،،

*قرمشة:

-زمان كنا بنحب على صوت (العندليب) والروح بتترعش، والنهاردة بنحب على صوت (الشاكوش) والأعصاب هي اللي بتترعش.

-قديماً كان المطرب يحتاج (فرقة ماسية) وعشر سنوات دراسة، والآن يحتاج (فلاشة) وعلبة (كزبرة) ليصبح فنان الجيل.

-زمان كان المطرب بيخاف يغلط في (عُربة) أو (مقام) عشان هيبة الجمهور، النهاردة المطرب بيخاف (الواي فاي) يفصل، لأن الفلاشة هي اللي بتغني.. والجمهور هو اللي بيشيل الذنب.

-المقارنة بين جيل (السنباطي) وجيل (الكمون) زي المقارنة بين حد بيبني (هرم)، وحد بيبني (عشة).. الأول ساب لنا تاريخ نتشرف بيه، والتاني ساب لنا دوشة بنحتاج بعدها ‘فوار’ عشان ننسى اللي سمعناه..

إلى اللقاء،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى