عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: قبل أن تتسع المسافة بين القانون والواقع

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها….

قبل أن تتسع المسافة بين القانون والواقع

رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء

دولة رئيس مجلس الوزراء

هناك قضايا قد تبدو للبعض بسيطة أو اعتيادية لكنها في حقيقتها تحمل مؤشرات خطيرة على ما يمكن أن يواجهه المجتمع في المستقبل إذا تُركت دون علاج فما نشهده في بعض الشوارع والميادين من إشغالات وتعديات على الأرصفة والطرق والممتلكات العامة لم يعد مجرد مخالفات متفرقة يمكن تجاوزها أو التقليل من أثرها. بل أصبح مشهدًا يوميًا يراه المواطن ويتعايش معه حتى كاد يتحول إلى أمر واقع المشكلة الحقيقية ليست في الرصيف الذي تم الاستيلاء عليه ولا في الطريق الذي ضاقت مساحته بسبب المخالفات. المشكلة أن استمرار هذه المشاهد يرسل رسالة خاطئة مفادها أن المخالفة يمكن أن تنتصر وأن فرض الأمر الواقع قد يكون أسهل من الالتزام بالقانون ومن هنا يبدأ الخطر.

فكل مخالفة صغيرة يتم التغاضي عنها تفتح الباب لمخالفة أكبر وكل تجاوز يمر دون مواجهة يشجع على تجاوز جديد. ومع مرور الوقت تتحول بعض السلوكيات الخاطئة إلى ثقافة عامة يصعب تغييرها أو القضاء عليها ولا أحد ينكر حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه المجتمع ولا الظروف الصعبة التي يعيشها كثير من المواطنين. لكن هذه الظروف لا يمكن أن تكون مبررًا للتعدي على حقوق الآخرين أو على أملاك الدولة أو على حق المواطن في السير الآمن داخل شارع منظم يحكمه القانون.

ومن حق المواطن أن يتساءل: هل هذه المخالفات معلومة للجهات المختصة؟ فإن كانت معلومة فالمطلوب سرعة التحرك. وإن كانت غير معلومة فالأمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة لآليات المتابعة والرقابة إن الحفاظ على الأمن الاجتماعي لا يبدأ فقط من مواجهة الجرائم الكبرى. بل يبدأ من احترام النظام العام ومنع التعديات وحماية الحقوق المشتركة للمواطنين. فالدولة القوية هي التي تمنع المخالفة في بدايتها قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها والأخطر من كل ذلك أن التسيب لا يترك أثره على الطرق والمرافق العامة فقط. بل يترك أثره في النفوس أيضًا. فعندما يرى الناس المخالفة تتكرر دون ردع تتغير بعض المفاهيم وتختل بعض القيم. ويبدأ الاحترام في التراجع أمام الاستقواء. وتضعف لغة الحوار أمام لغة الفرض. ويجد العنف مساحة أكبر للانتشار. وتظهر أنماط من السلوك تقوم على الشدة والغلظة بدلًا من التعاون والاحترام المتبادل وهنا لا تكون الخسارة في شارع أو رصيف أو مرفق عام فقط. بل تكون الخسارة في الإنسان نفسه وفي منظومة القيم التي تحفظ للمجتمع تماسكه واستقراره.

دولة رئيس مجلس الوزراء

المواطن لا يطلب المستحيل ولا يبحث عن امتياز خاص. كل ما يريده أن يرى القانون حاضرًا في حياة الجميع دون استثناء وأن يشعر بأن حقوقه مصونة وأن الممتلكات العامة تحظى بالحماية التي تستحقها.

إن مواجهة التسيب ليست معركة ضد أشخاص بقدر ما هي دفاع عن فكرة الدولة نفسها. فالتسيب إذا تُرك لينمو لا يستهلك الطرق والأرصفة فقط. بل يستهلك الأخلاق ويصنع غلظة في القلوب ويمنح أصحاب الصوت المرتفع مساحة أكبر من أصحاب الحق ويجعل العنف وسيلة سهلة لفرض الإرادة وتحقيق المصالح.

لذلك فإنها وقفة مطلوبة قبل أن تتسع المسافة بين القانون والواقع.

تحياتى ومن عندياتى،،

 

*قرمشة:

– المخالفة الصغيرة التي نضحك عليها اليوم قد تصبح أزمة نبكي منها غدًا.

– المشكلة ليست في المخالفات… المشكلة أن المخالفة أصبحت تشعر بالأمان.

– عندما يخجل صاحب الحق من المطالبة بحقه ويتباهى المخالف بمخالفته تبدأ الحكاية.

– التسيب لا يسرق الطريق فقط… بل يسرق من الناس صبرهم ومن المجتمع أخلاقه.

الى اللقاء،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى