
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها …
عُقْبَى الغَادِرِينَ خِيَانَةُ الأَمَانَةِ
فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ وَالْوِجْدَانِ
نموذج واقعي لخائن الأمانة
دخل الرجل بيوتهم آمناً مستؤمناً، فأودعوه الأسرار، وفتحوا له مخازن البضائع والثقة فما إن استتمَّت له المعرفة واكتملت في يَديه تفاصيل الأسرار وخبايا الصنعة، حتى تحول من حارس للأمانة إلى لصوصية الغدر انتظر غفلة العين وطعن صاحبها في ظهره بطعنة خائنٍ ناكر للجميل فاستولى على البضاعة غدراً ونهباً ولم يكتفِ بذلك بل جرَّ معه أتباعاً له وأشياعاً رضوا بالدنية فنزلوا جميعاً إلى السوق لبيع ما سرقوه في وضح النهار ظانين أنهم ملكوا الغنيمة وفازوا بالصفقة غاب عنهم أن الخيانة عارٌ لا يُمحى وأن بضاعة الغدر مهما كثرت فى الأسواق فإنها محقوقة البركة ومآلها إلى البوار والفضيحة وأن عدالة السماء والجزاء الإلهي بالمرصاد لكل خائنٍ وتابعٍ رضي لنفسه أن يسير في ركب اللصوص…
حقيقة الخيانة في الشرائع والأديان
ما كانت الخيانة والتحذير منها بمجرد خيال أدبي بل هي أصل ثابت ومؤكد في جميع الأديان السماوية والشرائع الإنسانية:
في الإسلام: يقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونوَا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27]
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيانة من خصال المنافقين الصريحة.
في المسيحية: تؤكد الوصايا والتعاليم على الأمانة والنزاهة وحفظ الحقوق وتعتبر الظلم وأكل أموال الناس بالباطل خطيئة كبرى.
في اليهودية: تحرم الوصايا العشر السرقة وخيانة الثقة وأخذ ما ليس حقاً وتوعدت الظالمين بالقصاص الإلهي العادل….
ومن أبيات كبار شعراء الحكمة في ذم الخيانة….
لَا تَأْمَنِ الْخَائِنَ فِي وَقْتٍ وَلَا حِينِ … فَإِنَّ الْخِيَانَةَ دَأْبُ الْخَائِنِ الْمِكِينِ
يَأْتِي بِوُدٍّ ظَاهِرٍ وَبِوَاجِبٍ … وَيَلْقَاكَ بِالْبِشْرِ الجَميلِ مُبْتَسِمِ
وَإِذَا خَلَا بِالْحِقْدِ كَانَ عَدُوَّنَا … يَبْدُو لَكَ الخِلُّ الأَمينُ وَهْوَ المُخَادِعُ والمُريءُ
فَلَا تَخْدَعَنَّكَ مِنْ خَائِنٍ دَمْعَةٌ … وَلَا تُرِعْكَ مِنْ غَادٍ صَفَاءُ مَوَدَّاتِ
وَمَنْ يَخُونُ إِذَا ما أَمِنْتَهُ حِينًا … فَلاَ تَثِقْ بِمَا يُبْدِي مِنَ النَّدَمِ
فَالعَوْدُ لِلطَّبْعِ طَبْعٌ لاَ يُفَارِقُهُ … كَالعَقْرَبِ السَّمِّ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ
فَكُنْ كَالطَّيْرِ يَحْذَرُ كُلَّ شَرْكٍ … وَلَا تَأْمَنْ إِلَى دَفْءِ الظِّلَالِ
أَمَّا جَزَاءُ الْغَادِرِينَ فَظَالِمٌ … يُصْلَى بِخِزْيٍ فِي اللَّظَى وَالشُّعُلِ
فَاللَّهُ يَهْتِكُ سِتْرَهُمْ بِيَقِينِهِ … وَيَجْزِي الْخَائِنِينَ بِأَسْوَأِ العَمَلِ
وَمَنْ تَبِعَ الخَائِنِينَ ورَاضَهُمْ … فَلَهُ مِثْلُ حَظِّهِمُ مِنَ النَّكَالِ وَالذَّلِّ
سَيَبْقَى الخَائِنُ المَفْضُوحُ حُسْرَةً … وَمَنْ وَالاهُ مَخْذُولاً بِلا أَمَلِ…….
نقشت هذه الأبيات بأقلام كبار شعراء العربية وحكّامها، لتكون مرآة صادقة تفض القناع عن وجه الخائن وتكشف عاقبته….
إن الخيانة ليست وجهة نظر بل هي سقوط أخلاقي مدوٍّ أجمعَت الشرائع والأديان على تحريمه وطبعٌ لئيم يتخفى خلف أقنعة الزيف والمودة وصاحبها مهما أظهر من الود فهو عدوٌّ متربص وكما أن الحذر سلاح المؤمن الفطن فإن العدالة الإلهية بالمرصاد لكل خائن ومن سار في ركبه أو رضي بفعله فمآلهم الحتمي هو الخزي والذل وفقدان الأمان في الدنيا والآخرة…
تحياتى ومن عندياتى ،،،،
*قرمشة:
• أقبح الخيانة خيانة من أمنتَه، فكان أول ما أودعته سرًّا هو ما أذعته.
• الخائن لا عهد له؛ وطبعه كالعقرب، لا تبالي أين تلدغ متى ما سنحت لها الفرصة.
• من زرع شوك الخيانة، لم يقطف سوى ثمار الفضيحة والندم.
• جزاء الخائن ومآله الحتمي: الخزي المجلل، والعار الذي لا يمحوه زمان.
• التابع للخائن شريكه في الوِزر والذل؛ فمن رضي أن يمشي في ركاب اللصوص، فليعدّ نفسه لعقاب الفضيحة.
• أتباع الغادر كالرياح تتبع الغبار؛ مآلهم البوار حين ينقشع باطلهم.
إلى اللقاء،،،،



