
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها…
شياطين العصر الرقمي!
من إبليس إلى واتساب… والشيطان بقى عنده باقة إنترنت!
زمان كان الشيطان يوسوس للإنسان في الخفاء، دلوقتي بقى له حساب على فيسبوك وقناة على يوتيوب وبيوصلك لحد سريرك عن طريق الواي فاي! زمان كان يهمس لك «ضيّع وقتك» دلوقتي الموبايل يقول لك «إنت لسه ما شفتش الفيديو اللي بعده» تدخل تشوف فيديو مدته دقيقة وتخرج بعد أربع ساعات لا فاكر شفت إيه ولا فاكر كنت داخل تعمل إيه! يا سلام على التطور! حتى تضييع العمر بقى إلكتروني! ….شياطين بأسماء تجارية!
من أسماء الشياطين الشهيرة ألإنترنت بحر من العلم والمعرفة لكن بعض الناس قرروا يحوّلوه إلى بحر من التفاهة! و الواي فاي.. يوصّلك بالعالم كله لكنه أحيانًا يفصلك عن أقرب الناس ليك! واللى اسمه واتس آب.. قرّب المسافات لدرجة إن الزوج يبعت لزوجته «هاتِ الشاي»، وهي قاعدة جنبه بمترين! أما الشيطان .. فيسبوك .. فده المكان اللي كل واحد فيه بقى خبير اقتصاد وطبيب ومحلل سياسي ومفتي من غير شهادة لكن بثقة لا تعرف المستحيل! وللا…إنستجرام…. خلّى الحياة كلها سعادة والوجبات كلها فخامة حتى لو صاحب الصورة مش عارف يكمّل الشهر! ويوتيوب ممكن تدخله علشان تتعلم تصلّح صنبور مياه وتخرج بعد ساعتين مقتنع إنك تقدر تصلّح العالم كله ما عدا نفسك! أما كبيرهم الجديد .. شات جي بي تي ..وجيمناي…، فممكن يساعدوك تتعلم وتفكر لكن لو سلّمت لهم عقلك هتبقى زي واحد اشترى نظارة وقرر يخلّيها تشوف بدل عينيه! المشكلة مش في التطبيقات اللي بنستخدمها لكن في الوقت اللي بتسرقه مننا وإحنا مش واخدين بالنا! كده إبليس عمل تحديث للنظام!
فزمان كانت الإشاعة محتاجة ناس تنقلها، دلوقتي بتلف العالم قبل ما صاحبها يخلص فطوره! وزمان كان الكذب محتاج كذّابًا شاطرًا دلوقتي صورة مفبركة أو فيديو خارج سياقه ممكن يقلب الحقائق ويحوّل الصديق إلى عدو! وهنا نسأل هو إبليس محتاج يعمل إيه أكتر من كده؟ ده الإنسان أحيانًا بيعمل له شغله بنفسه، ومن غير ما يطلب منه! ولو إبليس شاف بعض الاستخدامات دي، يمكن يقول
«يا جماعة ارحموني… أنا اتظلمت في سمعتى ». لكن خلّينا نكون واضحين التكنولوجيا مش شيطان في ذاتها دي أداة صنعها الإنسان وممكن يستخدمها في الخير أو الشر المشكلة لما تتحول لوسيلة لنشر الكذب وإشعال الفتن، والتنمر والابتزاز وتضييع العمر ….الخير والشر… والإنسان صاحب الاختيار
ممكن حد يسأل مش ربنا سبحان الله فى خلقة خلق كل شيء الخير والشر زى التكنولوجيا فيها خير وشر؟ هنا لازم نفرّق بين خلق الله للإنسان ومنحه القدرة على الاختيارزوبين مسؤولية الإنسان عن أفعاله قال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3].
زى ما فيه عالم بيطوّر علاجًا ينقذ حياة إنسان وفيه شخص بيستخدم العلم علشان يخدع الناس وفيه مبرمج بيصنع أداة تساعد طالبًا على التعلم وفيه غيره بيستخدم التكنولوجيا لسرقة بيانات الناس. الفرق مش في قوة العقل وحدها، لكن كمان في الضمير اللي بيوجّه العقل….
موبايلي… بس مين اللي مالك وقتي؟
لو قلت لحد قلّل وقت الموبايل، يرد عليك «إنت مالك؟ ده موبايلي» طيب يا سيدي، هو موبايلك فعلًا، لكن لما ابنك ما يعرفش يذاكر من غير ما يمسك الموبايل ولما أكلك يبرد وإنت بتتفرج على الفيديوهات ولما أصحابك يقعدوا معاك وتفضل باصص في الشاشة يبقى السؤال مش مين مالك الموبايل! السؤال الحقيقي مين اللي بقى مالك وقتك؟ حتى شركات التكنولوجيا بتوفّر أدوات للرقابة الأبوية وإدارة وقت الشاشة لأن الإفراط في الاستخدام ممكن يسبب مشكلات حقيقية لكن مش معنى كده إن كل تحذير مؤامرة ولا إن التكنولوجيا شر مطلق المطلوب إننا نستخدم النافع ونفهم المخاطر ونحمي أولادنا ونحط حدودًا لاستخدامنا أما العند لمجرد العند فده مش تحرر… ده عبودية لابسة تيشيرت الحرية!
خلاصة الكلام..استخدمها… ولا تسمح لها باستخدامك! استخدم الإنترنت علشان تتعلم، مش علشان تصدّق كل حاجة تشوفها واستخدم السوشيال ميديا للتواصل مش علشان تقيس قيمتك بعدد الإعجابات واستخدم الذكاء الاصطناعي علشان توسّع تفكيرك مش علشان تستغنى عن التفكير والعب واتسلّى لكن ما تخليش لعبة أو شاشة تسرق حياتك الحقيقية أما صُنّاع التكنولوجيا فمسؤوليتكم مش بس تصنعوا أدوات أسرع وأذكى لكن كمان إحموا المستخدمين وحافظوا على خصوصيتهم
وما تحوّلوش وقت الإنسان وانتباهه إلى مجرد وسيلة لزيادة ارباحكم
فيا لسخرية المشهد! أجهزة بتزداد ذكاءً كل سنة، وبعض أصحابها بيسلّموا عقولهم بالتقسيط!
إحنا صنعنا التكنولوجيا علشان تخدم الإنسان، ولا وصلنا لمرحلة إن الإنسان بقى يخدم التكنولوجيا ويضيّع عمره علشان يزوّد أرباح أصحابها؟ أخطر شيطان في العصر الرقمي مش موجود جوه الموبايل… الأخطر إن الإنسان يفتح له الباب بإيده وبعد كده يشتكي إنه مش عارف يخرج!
سؤال للنقاش:
هل المشكلة في التكنولوجيا اللي بنشبّهها بالشيطان ولا في الإنسان اللي بيختار يستخدمها في الخير
أو الشر…..
تحياتى ومن عندياتى ،،،
قرمشة:
– زمان كان الشيطان يوسوس لك في السر دلوقتي الإنسان بينشر وسوسته بنفسه وعلى الهواء مباشرة
– مش كل اللي ماسك موبايل ذكي بقى ذكي أحيانًا. الذكاء في الجهاز، والخسارة في صاحبه….
-أخطر أنواع العبودية إنك تدافع عن السجن، لمجرد. إنك اشتريته بأغلى سعر….
– التكنولوجيا اتعملت علشان توفّر وقت الإنسان لكن المصيبة إنها وفّرت الوقت علشان يضيّعه..
– بقينا نملك أذكى الأجهزة في العالم وخسرنا اغلى عقول فى العالم…
إلى اللقاء،،،







