عاجلمنوعات

جواهر الجبور: الإرهاب يستهدف الدولة الأردنية والمجتمع.. والمواطنة وسيادة القانون خط الدفاع الأول

كتبت- نانا إمام

المحامية الأردنية تؤكد رفض توظيف حادث كنيسة حمّود في خطاب طائفي، وتدعو إلى تعزيز الوعي الأمني ومواجهة التطرف والشائعات

 

أكدت الدكتورة المحامية جواهر الجبور أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف دار عبادة ومواطنين في قرية حمّود بمحافظة الكرك، يمثل اعتداءً على أمن الدولة الأردنية واستقرار المجتمع، مشددة على ضرورة التعامل مع الجريمة في إطارها الجنائي والأمني، بعيدًا عن محاولات توظيفها في سجالات دينية أو طائفية.

 

وأوضحت الجبور أن مواجهة الإرهاب تتطلب التمسك بقيم المواطنة وسيادة القانون، ورفض خطاب التبرير والتطرف، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي والمسؤولية الوطنية والإعلامية، بما يحافظ على وحدة الأردنيين ويمنع استغلال الحوادث الأمنية لإثارة الانقسامات.

 

جواهر الجبور: الإرهاب جريمة ضد الدولة والمجتمع

 

وشددت الجبور على أن الهجوم الأخير لا ينبغي إخراجه من نطاقه الجنائي والأمني لتحويله إلى مساحة للمجاملات الاجتماعية أو الدفاع غير المبرر عن فئات دينية بعينها، معتبرة أن هذه الممارسات قد تضع الدين في موضع اتهام لا أساس له.

 

وأشارت إلى أن الإسلام، باعتباره دينًا يقوم على قيم التسامح، لا يحتاج إلى تقديم صكوك براءة عن جرائم ترتكبها جماعات متطرفة أو أفراد ضالون لا يمثلون إلا أنفسهم، محذرة من أن تكرار الخطابات التبريرية قد يؤدي إلى ردود فعل متشنجة تسيء إلى قيم الدين والمجتمع.

 

وأضافت أن مواجهة التطرف تبدأ برفضه بوضوح، وعدم منحه مساحة للتبرير أو ربط جرائمه بهوية دينية أو اجتماعية بعينها.

 

تاريخ الأردن يؤكد أن الإرهاب يستهدف الجميع

 

ولفتت الجبور إلى أن قراءة تاريخ العمليات الإرهابية التي شهدها الأردن تكشف أن الإرهاب لم يستهدف فئة بعينها، بل طالت اعتداءاته الدولة ومؤسساتها والمواطنين ورجال الأجهزة الأمنية، دون تمييز على أساس الدين أو الأصل أو المنبت.

 

واستشهدت بتفجيرات فنادق عمّان، والاعتداءات التي شهدتها مناطق البقعة والركبان وقلعة الكرك والفحيص والسلط، وصولًا إلى الهجوم الأخير في كنيسة حمّود، مؤكدة أن الفكر المتطرف يسعى إلى تقويض الاستقرار وإضعاف هيبة الدولة وشق الصف الوطني.

 

وأكدت أن وضع الجريمة في إطار ديني أو طائفي ضيق يخدم، من حيث لا يدري البعض، أهداف المتطرفين الذين يسعون إلى تصوير جرائمهم باعتبارها صراعًا دينيًا، بينما تمثل في حقيقتها اعتداءً على الدولة والمجتمع وحقوق المواطنين.

 

سيادة القانون والمواطنة أساس مواجهة الإرهاب

 

وأوضحت الجبور أن الرد الحقيقي على الإرهاب يجب أن يقوم على ترسيخ المواطنة الدستورية، واحترام القانون، والاحتكام إلى مؤسسات الدولة والقضاء باعتبارهما المرجعية الشرعية لحماية الحقوق ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

 

وشددت على أن جميع الأردنيين شركاء في الوطن، تجمعهم الحقوق والواجبات والمصير المشترك، وأن حماية دور العبادة والمواطنين مسؤولية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو طائفية أو مرتبطة بالأصل والمنبت.

 

وأضافت أن تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة ورفض السلوكيات التي تمس هيبة القانون يمثلان ركيزة أساسية لحماية المجتمع من الفتن ومحاولات بث الفرقة.

 

5 محاور لحماية الأردن ومؤسساته من التطرف

 

وطرحت الدكتورة جواهر الجبور مجموعة من المحاور التي ترى أنها ضرورية لتعزيز الجبهة الداخلية ومواجهة الفكر المتطرف، تتمثل في الآتي:

 

  1. 1. تعزيز الوعي الأمني والإبلاغ عن التحركات المشبوهة

 

دعت الجبور إلى تغليب الحس الأمني والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو مؤشرات جدية على التطرف العنيف، مؤكدة أن حماية الوطن مسؤولية تضامنية تتطلب التعاون بين المواطنين والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وفقًا للقانون.

 

  1. 2. نبذ التبرير ومواجهة الفكر التكفيري

 

شددت على أهمية رفض أي مسوغات تبرر العنف أو تمنح التطرف غطاءً اجتماعيًا، والعمل على مواجهة الأفكار التكفيرية داخل الأسرة والمجتمع، مع الاهتمام بتوعية الشباب بمخاطر المحتوى المتطرف الذي ينتشر عبر المنصات الرقمية.

 

  1. 3. ترسيخ مرجعية الدولة وسيادة القانون

 

أكدت ضرورة الاحتكام إلى مؤسسات الدولة والقضاء في حماية الحقوق ومحاسبة المجرمين، ورفض أي ممارسات من شأنها الانتقاص من هيبة القانون أو إثارة النعرات الدينية والاجتماعية.

 

  1. 4. تكريس المواطنة بعيدًا عن الدين والأصل والمنبت

 

دعت الجبور إلى التعامل مع جميع المواطنين على أساس المواطنة والحقوق والواجبات الدستورية المشتركة، مؤكدة أن الأردنيين شركاء في حماية وطنهم، وأن الإرهاب يستهدف أمنهم واستقرارهم دون تمييز.

 

  1. 5. تعزيز المسؤولية الإعلامية والرقمية

 

طالبت بضبط الخطاب المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن المنشورات التي توظف الأحداث الأمنية في استعراضات عاطفية أو سجالات طائفية، مع الامتناع عن نشر الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة التطورات الأمنية.

 

جواهر الجبور: وحدة الأردنيين أساس حماية الوطن

 

وفي ختام تصريحها، دعت الجبور إلى تغليب المسؤولية الوطنية على الانفعالات والمجاملات، والعمل على حماية وحدة المجتمع الأردني وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، مؤكدة أن مواجهة الإرهاب لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل بالوعي والالتزام بالقانون ورفض التطرف بكل أشكاله.

 

واختتمت بالدعاء أن يحفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا وأرضًا، وأن يديم عليه الأمن والاستقرار، ويحمي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويرحم الضحايا، ويجنب البلاد الفتن والانقسامات، لتظل المملكة الأردنية الهاشمية آمنةً مستقرةً ومتماسكةً في مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى