جسر جوى إلى الأراضى المقدسة.. الداخلية تبدأ تفويج “حجاج القرعة” لمكة ومفاجآت سارة فى منظومة الإقامة 2026
كتب- حسين محمود

تبدأ الدولة المصرية فصلاً جديداً من فصول تيسير رحلة العمر لضيوف الرحمن، حيث يستعد أول أفواج حجاج القرعة لشد الرحال إلى مكة المكرمة يوم الخميس المقبل الموافق 7 مايو، وذلك عقب انطلاق أول فوج إلى المدينة المنورة أمس الاثنين. وتأتي هذه التحركات وسط أجواء من الفرحة والدموع التي تودع ضيوف الله، وفي ظل استنفار كامل من أجهزة وزارة الداخلية لتقديم تجربة حج غير مسبوقة تحت شعار “خدمة الحاج شرف ومسؤولية”.
خدمات حصرية لأول مرة
في هذا الصدد، كشف اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، عن تفاصيل “الحزمة الذهبية” من الخدمات التي تم إعدادها تنفيذاً لتوجيهات اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية.
وأكد أن موسم 2026 يشهد نقلة نوعية في الرعاية، حيث تم استحداث خدمات خاصة جداً تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية، وفي مقدمتهم كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، لضمان أدائهم للمناسك دون مشقة بدنية، مع توفير مرافقين مدربين وأدوات مساعدة حديثة ترافقهم في كافة التنقلات والمشاعر.
ثورة في منظومة النقل وشحن الحقائب
التطوير لم يتوقف عند حدود الرعاية الشخصية، بل امتد ليشمل “لوجستيات الرحلة”؛ حيث أعلن مساعد وزير الداخلية عن تطوير شامل لمنظومة شحن الحقائب لضمان وصولها إلى مقار الإقامة قبل وصول الحجاج أنفسهم، وتحديث أسطول النقل البري بحافلات “سوبر لوكس” مجهزة بأحدث سبل الراحة.
كما تم مضاعفة أعداد العيادات الطبية داخل الفنادق وتزويدها بأطقم من وزارة الصحة تعمل على مدار الساعة، مع توفير صيدليات متكاملة لصرف الأدوية بالمجان لضمان سلامة الـ 24 ألفاً و525 حاجاً الذين يمثلون بعثة القرعة هذا العام.
خريطة السكن في مكة.. شارعي إبراهيم الخليل وأجياد
وفيما يتعلق بملف الإقامة الذي يمثل الشاغل الأكبر للحجاج، فجر رئيس البعثة مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكداً أن الوزارة نجحت في حجز 16 فندقاً مميزاً تقع في “قلب النابض” لمكة المكرمة.
وتتوزع هذه الفنادق في شارعي “إبراهيم الخليل” و”أجياد”، وهما الشريانان الرئيسيان المؤديان لبيت الله الحرام.
وأشار إلى أن أبعد فندق عن ساحات الحرم المكي لا يتجاوز 800 متر، مما يجعل الحجاج المصريين في “المربع الذهبي” الذي يتيح لهم أداء الصلوات الخمس والعودة لمقارهم في دقائق معدودة، وهو إنجاز يحسب لقطاع الشئون الإدارية في ظل المنافسة الشرسة على سكن المنطقة المركزية.
إقامة مريحة في المدينة المنورة
أما في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد نجحت البعثة في حجز 4 فنادق “سوبر” تقع بالمنطقة الشمالية المطلة مباشرة على المسجد النبوي الشريف. هذه الفنادق تضع الحاج المصري وجهاً لوجه مع مآذن المسجد النبوي، مما يسهل عملية الزيارة والوقوف أمام الروضة الشريفة.
هذه الاختيارات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد جولات تفتيشية ومعاينات دقيقة لضمان مطابقة الغرف والخدمات لأعلى معايير الجودة العالمية.
موسم الحج لعام 2026
يأتي موسم الحج هذا العام ليشهد تنسيقاً هو الأكبر من نوعه في تاريخ البعثات المصرية، حيث بلغ إجمالي عدد الحجاج المصريين نحو 76 ألفاً و525 حاجاً، يتوزعون بين بعثة القرعة (24525 حاجاً)، وبعثة التضامن (12 ألف حاج)، وبعثة السياحة (40 ألف حاج).
وأكد مساعد وزير الداخلية أن هناك “غرفة عمليات مشتركة” تضم مسؤولي البعثات الثلاث، تعمل بتناغم تام لضمان توحيد معايير الخدمة وحل أي مشكلات طارئة قد تواجه أي حاج يحمل الجنسية المصرية، بغض النظر عن نوع بعثته.الجديد أيضاً هذا العام هو التوسع في استخدام “البطاقة الذكية” لكل حاج، والتي تحتوي على كافة بياناته الصحية ومقر سكنه في مكة والمدينة، مما يسهل عملية إرشاده في حالة التيه أو التعرض لأي وعكة صحية. كما تم تخصيص “خط ساخن” دولي يعمل من داخل الأراضي المقدسة لاستقبال استغاثات أو استفسارات الحجاج وذويهم في مصر، وهو ما يعكس الفكر الجديد لوزارة الداخلية في إدارة ملف الحج بعقلية “المؤسسة الخدمية الحديثة”.
رقمنة الحج والتحول نحو “الحج الذكي”
واختتم اللواء مساعد وزير الداخلية تصريحاته برسالة طمأنة لأهالي الحجاج في مصر، مؤكداً أن جميع أعضاء البعثة، من ضباط وأفراد وإداريين، قد تلقوا تدريبات مكثفة على “فن إدارة الأزمات” والتعامل بروح “الابن” مع الحجاج المسنين، مشدداً على أن تعليمات وزير الداخلية صريحة بضرورة تذليل كافة العقبات مهما بلغت التحديات، لتظل بعثة الحج المصرية دائماً هي “النموذج” الذي يحتذى به بين بعثات العالم الإسلامي.







