حوادث وقضاياعاجل

بين الحقيقة والشائعات.. هل توجد بلطجة نسائية أم أن السوشيال ميديا تصنع أساطير

كتب- إبراهيم صابر

أثار الفيديو المتداول بعنوان ام عدى رايج جاى. تربيعة البلطجة النسائية في مصر» حالة واسعة من الجدل، بعدما تحدث عن وجود سيده تدعى ام عدى تمتلك نفوذًا واسعًا وعلاقات ممتدة، مع تداول قصص عن فرض السيطرة وإثارة الخوف داخل بعض المناطق.
الفيديو جاء بصيغة حاسمة ومثيرة، لكنه فتح بابًا أكبر للتساؤلات:
هل نحن أمام وقائع موثقة بالفعل؟ أم أمام روايات تضخمها مواقع التواصل الاجتماعي حتى تتحول إلى حقائق في أذهان البعض؟
روايات متداولة.. وحقيقة غائبة
استعرض الفيديو عددًا من القصص التي تتحدث عن سيدات ارتبطت أسماؤهن بالنفوذ أو القوة أو العلاقات الواسعة، وتم تقديمهن باعتبارهن جزءًا من ما أطلق عليه “تربيعة البلطجة النسائية”.
لكن اللافت أن كثيرًا من هذه الروايات لا تزال محل جدل، إذ لم تصدر بشأنها أحكام قضائية نهائية أو بيانات رسمية تؤكد صحة كل ما يتم تداوله، وهو ما يفرض ضرورة التفرقة بين ما هو ثابت بالأدلة وما هو مجرد حديث متداول.
صناعة الأسطورة
خبراء علم الاجتماع يرون أن المجتمع يميل أحيانًا إلى صناعة شخصيات استثنائية، خاصة عندما ترتبط أسماؤها بالغموض أو النفوذ أو الثروة.
ومع الانتشار السريع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت القصص تنتقل بسرعة هائلة، فيتم تضخيم بعض الوقائع وإضافة تفاصيل جديدة إليها، حتى تتحول إلى ما يشبه “الأسطورة الشعبية”، يصعب أحيانًا الفصل فيها بين الواقع والخيال.
القانون لا يعترف إلا بالدليل
في المقابل، يؤكد رجال القانون أن أي اتهام بارتكاب جرائم مثل:
استعراض القوة.
التهديد.
فرض السيطرة.
تكوين تشكيل عصابي.
الاتجار في المواد المخدرة أو غسل الأموال.
لا يمكن إثباته إلا من خلال تحقيقات رسمية وأدلة قاطعة، وأن القانون المصري لا يعترف بالشائعات أو الفيديوهات المتداولة باعتبارها دليلًا كافيًا للإدانة.
الدولة تواجه الجريمة بلا استثناء
خلال السنوات الأخيرة، وجهت الأجهزة الأمنية ضربات متتالية لعدد من التشكيلات الإجرامية والعناصر الخارجة عن القانون، في إطار سياسة واضحة تقوم على أن لا أحد فوق القانون.
ويرى مراقبون أن الرسالة الأهم ليست في الأسماء التي تتصدر مواقع التواصل، بل في قدرة الدولة على التعامل مع أي تجاوزات وفق القانون، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو الأحكام المسبقة.
السوشيال ميديا.. بين كشف الحقائق وصناعة الوهم
الفيديو نجح في إثارة الاهتمام، لكنه في الوقت نفسه أعاد طرح سؤال قديم:
هل أصبحت مواقع التواصل وسيلة لكشف الحقائق، أم أنها أحيانًا تصنع روايات يصعب التحقق منها؟
فالمشاهد يجد نفسه أمام قصص مثيرة، وأسماء تتكرر، واتهامات تتطاير، لكنه يظل بحاجة إلى مصدر رسمي أو حكم قضائي يحسم الجدل.
الخلاصة
الحديث عن “تربيعة البلطجة النسائية” قد يكون مدخلًا لمناقشة ظواهر اجتماعية وقانونية مهمة، لكنه لا يجب أن يتحول إلى منصة لإطلاق الاتهامات دون أدلة.
فالعدالة لا تُبنى على الترند، والحقائق لا تُستمد من الشائعات، وأي شخص رجلًا كان أو امرأة يبقى بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يكشف المستقبل عن وقائع حقيقية تؤكد ما يُتداول؟
أم أن الزمن سيثبت أن بعض القصص لم تكن سوى أساطير صنعتها السوشيال ميديا وصدّقها الجمهور؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى