عاجلمقالات

المستشار أحمد إبراهيم يكتب: نقابة المحامين تنتصر لقيم المجتمع

عندما تتحول الآراء المثيرة للجدل إلى أزمة مهنية.. تصبح المحاسبة ضرورة لحماية هيبة المحاماة.

لم يكن قرار نقابة المحامين بإيقاف نسمة الخطيب عن العمل وإحالتها للتحقيق مجرد إجراء إداري عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن مهنة المحاماة ليست منصة لإثارة الجدل أو اختبار مدى تقبل المجتمع لأفكار تصطدم بقوانينه وقيمه الراسخة.

فالمحامي، بحكم رسالته، هو أحد حراس القانون، ومن غير المقبول أن يتحول إلى صاحب أطروحات تُفهم باعتبارها دعوة إلى تقنين أفعال يجرمها التشريع المصري ويرفضها المجتمع. إن الدعوة إلى إعادة النظر في القوانين حق مشروع داخل الأطر الأكاديمية والتشريعية، لكنها تصبح محل تساؤل واسع عندما تُطرح بطريقة تثير الرأي العام وتضع صاحبها في مواجهة مباشرة مع الثوابت الأخلاقية والاجتماعية.

إن نقابة المحامين، وهي إحدى أعرق المؤسسات المهنية في مصر، لم تُبنَ مكانتها عبر عقود طويلة لتسمح بأن تهتز صورتها أمام الرأي العام بسبب تصريحات أو آراء تثير الانقسام. ولهذا فإن اتخاذ إجراءات تأديبية لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره تضييقًا على حرية التعبير، بل باعتباره دفاعًا عن هيبة المهنة وصونًا لرسالتها.

وإذا كان البعض يرفع شعار الحرية بلا قيود، فإن الحقيقة القانونية تقول إن الحرية مسؤولية قبل أن تكون حقًا، وأن التعبير عن الرأي لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة المهنية أو المجتمعية. فكل مهنة لها ضوابطها، وكل مجتمع له قيمه، وكل حق يقابله واجب.

إن القضية المطروحة اليوم ليست قضية شخص بعينه، وإنما قضية حدود الفاصل بين حرية الرأي واحترام القانون، وبين الجرأة الفكرية والحفاظ على الهوية المجتمعية. وإذا تهاونت المؤسسات المهنية في الدفاع عن هذه الحدود، فإن الفوضى الفكرية ستتحول إلى أمر واقع، وستفقد المهن الكبرى هيبتها وقدرتها على التأثير الإيجابي.

لقد أثبتت نقابة المحامين، بقرارها الأخير، أنها لا تقف موقف المتفرج أمام ما تراه خروجًا على تقاليد المهنة أو مساسًا بثوابتها، وأنها مستعدة لاتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات لحماية اسمها وتاريخها.

وفي النهاية، يبقى الحكم للقانون والإجراءات التأديبية وحدها، لكن الرسالة وصلت بوضوح: حرية الرأي حق مقدس، إلا أنها لا تعلو على القانون، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للمساس بقيم مجتمع اختار طريقه وحدد ثوابته منذ زمن طويل.

 

لمشاهدة الفيديو اضغط على الرابط https://www.facebook.com/share/v/1Tx2mL6hc7/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى